«معرض أبوظبي للكتاب» يختار «دون كيخوته» «كتاب العالم» بدورته الـ35

«معرض أبوظبي للكتاب» يختار «دون كيخوته» «كتاب العالم» بدورته الـ35

يعكس اختيار معرض أبوظبي الدولي للكتاب «دون كيخوته» لتكون «كتاب العالم» في دورته الخامسة والثلاثين، ليس فقط لمكانة الرواية بوصفها أحد أشهر الأعمال الأدبية في التاريخ، بل لقدرتها الاستثنائية على عبور اللغات والثقافات والأزمنة.
فمنذ صدورها قبل أكثر من أربعة قرون، لم تتوقف رواية الإسباني ميغيل دي سرفانتس عن إثارة الأسئلة الكبرى المتعلقة بالإنسان والحقيقة والخيال، محتفظة بحيويتها في كل عصر تُقرأ فيه.
ينسجم اختيار «دون كيخوته» مع التطور الذي شهده المعرض، الذي بات منصة ثقافية متكاملة تتقاطع فيها المعرفة مع الأدب، والترجمة مع الحوار الحضاري، والهوية المحلية مع التجارب الإنسانية العالمية.
وفي هذا السياق، تقدم «دون كيخوته» نموذجاً مثالياً لمفهوم «كتاب العالم»؛ ذلك الكتاب القادر على الانتقال من بيئة إلى أخرى من دون أن يفقد جوهره، مكتسباً في كل ثقافة دلالات جديدة وقراءات مختلفة.
وفي سياق معرض أبوظبي الدولي للكتاب ، يجسد مفهوم «كتاب العالم» صفة الكتاب الذي تجاوز موطنه الأول، ودخل في الذاكرة الثقافية لشعوب متعددة، ليصبح مادة للترجمة والتأويل، وإعادة الكتابة والاقتباس، و»دون كيخوته» تحقق ذلك بامتياز بعدما خرجت من اللغة الإسبانية إلى فضاء أدبي دولي.
ويجد هذا المعنى صدى مباشراً في رؤية مركز أبوظبي للغة العربية، الذي يعمل عبر مشروعاته، وفي مقدمتها «كلمة» للترجمة، على تعزيز التبادل الثقافي بين العربية واللغات الأخرى، وإتاحة المعرفة العالمية للقارئ العربي، إلى جانب توسيع حضور الأدب العربي في المشهد الثقافي الدولي.
وتتجلى عبقرية «دون كيخوته» بوصفها كتاب العالم لأنها لا تنتمي إلى زمن بعينه، ولا إلى ثقافة واحدة إنها كتاب عن الإنسان حين يحاول أن يجعل العالم أكثر شبهاً بما يؤمن به.
وفي المحصلة، يعد اختيار «دون كيخوته» كتاباً للعالم في الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب ترسيخاً لفكرة مفادها أن الكتاب يمكن أن يكون مساحة مشتركة بين البشر، حتى حين تختلف لغاتهم وذاكراتهم وتجاربهم.