بالتزامن مع شهر القراءة وعام الأسرة وضمن موسمه الثقافي2026

الأرشيف والمكتبة الوطنية ينظم ندوة حول أهمية القراءة ودورها في تنمية الوعي والتقارب المعرفي بين أفراد الأسرة

الأرشيف والمكتبة الوطنية ينظم ندوة حول أهمية القراءة ودورها في تنمية الوعي والتقارب المعرفي بين أفراد الأسرة


ضمن موسمه الثقافي للعام 2026، وبالتزامن مع شهر القراءة وعام الأسرة، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة افتراضية بعنوان "شهر القراءة.. ودور الأسرة في تنمية الوعي والتقارب المعرفي"، أكد فيها مدى اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالقراءة بوصفها ركيزة أساسية لبناء الإنسان وتعزيز الهوية الثقافية، واستعرض المشاريع والمبادرات التي أطلقتها الدولة للتحفيز على القراءة وبناء جيل قارئ قادر على الإسهام في مسيرة التنمية المستدامة وصناعة المستقبل.
قدمت الندوة الكاتبة الأستاذة فاطمة المزروعي، رئيس قسم الأرشيفات التاريخية في الأرشيف والمكتبة الوطنية، بمشاركة الإعلامي الدكتور موسى الزبيدي، والكاتبة والأديبة مي عبد الهادي.
وافتتحت المزروعي الندوة بكلمة رحبت فيها بالحضور، مؤكدة أن شهر القراءة في دولة الإمارات أصبح محطة بارزة في مسيرة الوعي الثقافي، ويجسد رؤية تؤمن بأن القراءة مفتاح التقدم وأساس بناء الإنسان، وأشارت إلى أن الدولة نجحت في تحويل القراءة إلى مشروع وطني مستدام تشارك فيه جميع فئات المجتمع، تتصدر فيه الأسرة المشهد بوصفها الحاضنة الأولى لتشكيل وعي الأبناء وتنمية علاقتهم بالكتاب والمعرفة.
وأضافت: إن تسارع التغيرات وتدفق المعلومات يضاعفان مسؤولية الأسرة في توجيه الأبناء نحو القراءة الواعية، وتعزيز التفكير النقدي، وترسيخ القيم الثقافية المتوازنة بين الأصالة والانفتاح.
من جانبه، أكد الدكتور موسى الزبيدي أن القراءة شكلت محور اهتمام الإنسان منذ عصور مبكرة، لافتاً إلى أنها عملية معرفية لفهم النصوص والتفاعل مع الأفكار، وأسهم تطورها في اتساع مفهومها ليشمل مجالات متعددة، منها قراءة الأفكار والسلوكيات والظواهر المختلفة.
وأوضح أن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض على القارئ اليوم تحديد أهدافه من القراءة واختيار ما يناسبه بعناية، مشدداً على أهمية عدم التسليم المطلق بأفكار الكاتب، وضرورة التحليل والنقد والمقارنة بين المصادر، بما يعزز جودة المعرفة ويقربها من الدقة.
وتطرق الزبيدي إلى العلاقة بين الكاتب والقارئ، مؤكداً أهمية الحفاظ على استقلالية التفكير، وعدم الوقوع في أسر الأفكار المطروحة، إلى جانب ضرورة معرفة خلفية الكاتب وظروفه الزمنية والفكرية لفهم المحتوى بصورة أعمق.
بدورها، تناولت الكاتبة والأديبة مي عبد الهادي دور القراءة في تشكيل دماغ الطفل، مستعرضة نتائج دراسات علمية تؤكد أن القراءة المبكرة تُحدث تغيرات إيجابية في بنية الدماغ، وتعزز الفهم اللغوي وسرعة المعالجة والذاكرة.
وأشارت إلى أن الأطفال الذين يمارسون القراءة في سن مبكرة يحققون أداءً معرفياً أفضل ويتمتعون بصحة نفسية أعلى وتحصيل أكاديمي متقدم، محذرة من تأثير الإفراط في استخدام الشاشات على الانتباه والقدرات الذهنية.
وأكدت أن الأسرة تمثل العامل الأهم عالمياً في ترسيخ عادة القراءة، من خلال توفير بيئة لغوية محفزة، واعتماد أساليب مثل القراءة بصوت عالٍ، والتفاعل مع الطفل، وطرح الأسئلة التي تنمي التفكير النقدي.
وفي مداخلة لها، استعرضت الأستاذة فاطمة المزروعي أبرز التحديات التي تواجه القراءة، مثل الشعور بالملل، وضيق الوقت، وصعوبة اختيار الكتب المناسبة، مقدمة مجموعة من الحلول العملية التي تشمل تبسيط مفهوم القراءة، وتنويع مصادرها، والتدرج في اختيار الكتب، ووضع خطط قراءة منتظمة.
وأكدت أن الأسرة التي تغرس حب القراءة تسهم في إعداد جيل واعٍ ومثقف، قادر على التواصل والحوار وحل المشكلات، مشيرة إلى أن القراءة تمثل جسراً للتقارب المعرفي داخل الأسرة، وتعزز التفاهم بين أفرادها وتقلل الفجوة الفكرية بين الأجيال.
هذا واستعرضت الندوة جهود دولة الإمارات في دعم القراءة من خلال مبادرات وطنية رائدة، من بينها قانون القراءة، وتحدي القراءة العربي، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، ومعارض الكتب والمهرجانات الثقافية، التي تسهم في بناء مجتمع قارئ قائم على المعرفة.
وفي ختام الندوة، تم التأكيد على أهمية تحويل القراءة إلى سلوك يومي داخل الأسرة، واستثمار شهر القراءة في إطلاق مبادرات عائلية تعزز العلاقة مع الكتاب، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على مواكبة متطلبات المستقبل.