رئيس الدولة ونائباه يهنئون رئيس الدومينيكان بذكرى استقلال بلاده
الخسائر الروسية تربك الكرملين.. كيف تغيّر الحرب حسابات بوتين الميدانية؟
مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الخامس، تتزايد المؤشرات على أن كلفة المواجهة بدأت تضغط بقوة على حسابات الكرملين.
يأتي ذلك مع حديث مسؤولين غربيين عن أن حجم الخسائر الروسية في ساحات القتال تجاوز معدلات التجنيد الشهرية، التي تتراوح بين 30 و35 ألف جندي. هذا التآكل البشري يضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام معادلة صعبة، وفقًا للمراقبين، أبرزها أن التعبئة العامة قد تعوّض النقص العددي، لكنها تحمل كلفة سياسية داخلية مرتفعة، في ظل إرهاق مجتمعي وتداعيات اقتصادية مستمرة.
وبحسب المراقبين، فإن استمرار الحرب من دون حسم واضح يقلّص هامش المناورة، خاصة مع تمسّك موسكو بمطالبها الإقليمية التي ترفضها كييف بشكل قاطع.
وفي السياق ذاته، يستعد الاتحاد الأوروبي لطرح مقترح في 15 أبريل-نيسان لحظر ما تبقى من واردات النفط الروسي، بعد اتفاق سابق على إنهاء واردات الغاز بحلول 2027.
ويأتي ذلك في سياق دعم أوروبي متواصل لأوكرانيا، بالتوازي مع مساعٍ يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوسط في وقف إطلاق النار، من دون تحقيق اختراق حاسم حتى الآن.
وبين الرغبة في تجنّب تعبئة واسعة قد تثير اضطرابات داخلية، والحاجة إلى الحفاظ على الزخم الميداني، يجد بوتين نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما تصعيد محفوف بالمخاطر، أو إدارة حرب استنزاف طويلة بكلفة بشرية واقتصادية متصاعدة.
عقيدة الطحن
يرى مدير مركز "فيجن" للدراسات الاستراتيجية في أوكرانيا، د. سعيد سلام، أن الكرملين أدرك عمليًا سقوط رهانات "الحرب الخاطفة" بعد تكبّد خسائر بشرية وعسكرية ضخمة قُدّرت بنحو 1.25 مليون بين قتيل وجريح ومفقود، وهو ما استنزف النخبة القتالية وأضعف الاحتياطي الاستراتيجي.
وقال سلام، في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن موسكو انتقلت إلى ما أسماه "عقيدة الطحن"، أي تعويض الفجوة النوعية بكثافة نيرانية وبشرية، غير أن المكاسب الميدانية ظلت محدودة، إذ لم تتجاوز المساحات المسيطر عليها خلال العامين الماضيين نسبة ضئيلة من الأراضي الأوكرانية. وأضاف أن الرئيس فلاديمير بوتين أعاد صياغة أهدافه نحو "استدامة الصراع" كخيار لإدارة التوازنات الداخلية، مع الحرص على تحييد المدن الكبرى مثل موسكو وسانت بطرسبرغ عن كلفة الحرب المباشرة.
واعتبر أن اعتماد "الافتراس الديموغرافي للأطراف" عبر استنزاف الأقاليم البعيدة يقترب من حدوده القصوى، ما يضع السلطة أمام معادلة صعبة بين تصعيد داخلي أو تراجع ميداني.
وأشار سلام إلى أن هجمات المسيّرات الأوكرانية على العمق الروسي أضعفت قدرات التكرير وخفّضت عائدات الطاقة، لتصبح حسابات الكرملين أسيرة معادلة "البقاء السياسي مقابل التآكل الجيوسياسي".
وكشف أن "عام 2026 قد يشهد ارتطام الطموح العسكري بحدود الواقع، مع تحول الحرب من مشروع توسع إلى اختبار لقدرة النظام على الصمود".
استنزاف بطيء
من جانبه، قال مدير مركز "جي إس إم" للأبحاث في روسيا د. آصف ملحم، إن الحرب دخلت مرحلة "استنزاف بطيء" تتسم بعمليات كرّ وفر على امتداد الجبهة، هدفها إنهاك الخصم أكثر من تحقيق اختراقات كبرى.
وأضاف ملحم، لـ"إرم نيوز"، أن زمام المبادرة لا يزال – وفق تقديره – بيد موسكو، رغم بطء التقدم في بعض المحاور، مشيرًا إلى أن روسيا تواصل استهداف البنية اللوجستية الأوكرانية وتقليص قدراتها القتالية، بينما تظل الهجمات الأوكرانية في العمق الروسي مؤثرة لكنها غير حاسمة.
وقال ملحم إن الدين الأوكراني يتصاعد مع تراجع زخم الدعم الغربي، معتبرًا أن كلفة الحرب تضغط بشدة على كييف.
ورأى أن الاقتصاد الروسي حقق نموًا ملحوظًا في 2023 و2024 قبل أن يتباطأ لاحقًا، معتبرا أن موسكو لا تزال قادرة على تمويل عملياتها رغم أثر العقوبات، خاصة في قطاع الطاقة.
ولفت ملحم إلى أن العقوبات تركت آثارًا ملموسة، لكنها لم تؤدِ إلى انهيار اقتصادي، إذ نجحت روسيا في إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق بديلة.
وقال إن موازين الاستنزاف تميل حاليًا لمصلحة روسيا، مشددًا على أن موسكو لا تبدو في وارد الانخراط في مفاوضات من موقع ضعف، وأن مسار الحرب سيظل رهنًا بتوازن الاقتصاد والقدرة على تحمّل كلفة المواجهة الطويلة.