الدرع الشرقي.. كيف تستعد بولندا لأسوأ سيناريو على حدود الناتو؟
أعلنت الحكومة البولندية عن خطط لتعزيز 125 ميلاً إضافياً من حدودها مع روسيا وبيلاروسيا بحلول نهاية العام، ضمن مبادرة واسعة أطلقت عليها اسم «الدرع الشرقي». يأتي هذا المشروع ضمن أكبر خطة دفاعية في تاريخ بولندا، يهدف إلى رفع مستوى الحماية على طول حدودها وأراضي حلف شمال الأطلسي القريبة من روسيا، بعد تصاعد المخاوف من هجوم محتمل موسكو، وفق مجلة «نيوزويك». في عام 2025، أضاف الجيش البولندي دفاعات جديدة على نحو 40 ميلاً من الحدود، بينما تستمر العمليات الحالية لتغطية نحو 38% من الحدود الشرقية والشمالية للبلاد. وتضم التحصينات خنادق وعوائق مضادة للدبابات، إلى جانب الحواجز الطبيعية كالغابات والمستنقعات، وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة وملاجئ للقوات.
أهداف المشروع وآلية التنفيذ
الفكرة الرئيسية للمشروع هي إبطاء تقدم أي قوات روسية محتملة وحماية المدنيين والقوات البولندية في الوقت نفسه. وأظهرت مقاطع نشرتها هيئة الأركان العامة للجيش تحصينات خرسانية ضخمة على شكل «قنفذ» تُستخدم لإعاقة حركة الدبابات والمشاة الآلية. وتمتد التحصينات على طول جيب كالينينغراد الروسي، الحدود مع بيلاروسيا، وجزء من غرب أوكرانيا وفجوة سووالكي، وهي منطقة استراتيجية تربط بين بيلاروسيا وقوات روسيا المتمركزة في كالينينغراد. وكان لهذه المنطقة دور سابق كقاعدة انطلاق لغزو أوكرانيا قبل أربع سنوات. وشملت الخطوات الأخيرة إغلاق خمسة معابر حدودية والاستعداد لإغلاق 12 معبراً إضافياً، منها عشرة طرقية وسبعة خطوط سكك حديدية، ضمن جهود تأمين المنطقة. وقالت وزارة الدفاع البولندية: «النتائج التي تم تحقيقها حتى الآن تؤكد الزيادة المنهجية في القدرات الدفاعية للدولة ومرونة المناطق الحدودية». كما أشار نائب رئيس هيئة الأركان العامة، إلى أن «الحرب الشاملة أصبحت الآن حقيقة، والحرب الهجينة مستمرة، والمنافسة الاستراتيجية تتصاعد. نحن بحاجة إلى رفع مستوى الردع والدفاع وفقًا لذلك».
التنسيق مع الناتو
وجيران البلطيق
يأتي المشروع البولندي في إطار تعزيزات مشتركة لحلف الناتو على الحافة الشرقية للتكتل. ففي سبتمبر 2025، أعلن الحلف زيادة وجوده الجوي بعد عبور نحو 20 طائرة مسيرة روسية إلى بولندا، فيما وصف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الحادث بأنه «أقرب ما كنا إليه من صراع مفتوح منذ الحرب العالمية الثانية». كما وقعت دول البلطيق، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، اتفاقية لبناء ما أصبح يعرف بـ خط الدفاع البلطيقي، الذي يشمل تحصينات مضادة للدبابات، خنادق، جسورا وقنوات يمكن هدمها بسهولة، ومخابئ لدعم الانتشار العسكري.
وتخطط لاتفيا لإنفاق نحو 303 ملايين يورو على مدى خمس سنوات لتعزيز حدودها الشرقية، بينما ستبني ليتوانيا دفاعات متعددة المراحل تمتد حتى 50 كيلومتراً. وأشار وزير الدفاع الإستوني هانو بيفكور إلى أن وتيرة بناء الدفاعات «يمكن أن تكون أسرع»، في إشارة إلى التحديات المستمرة في تعزيز الحافة الشرقية للناتو ضد التهديدات الروسية المتصاعدة.
ما ينتظر الحدود الشرقية
بدأ العمل في مشروع الدرع الشرقي البولندي في خريف 2024، ومن المتوقع أن يستمر حتى عام 2028. ويهدف المشروع إلى دمج التحصينات التقليدية والحديثة مع التضاريس الطبيعية لإنشاء خط دفاع متكامل يصعب تجاوزه. وتتمثل أهمية المشروع في رفع مستوى الردع أمام أي تحركات عسكرية روسية محتملة، وحماية الحدود المدنية والعسكرية، بالإضافة إلى ضمان جاهزية قوات الناتو المنتشرة في بولندا ودول البلطيق.
وتُعد بولندا أكبر دولة في الناتو من حيث الإنفاق العسكري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعلها قوة محورية في الدفاع عن الحافة الشرقية للتكتل، إلى جانب شركائها في دول البلطيق وأوكرانيا، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.