يستخدم لتحسين عمليات الاستكشاف والحفر والنقل والصيانة

الذكاء الاصطناعي حاضرا في تحولات قطاع التعدين

الذكاء الاصطناعي حاضرا في تحولات قطاع التعدين

يحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً جذرياً في قطاع التعدين حول العالم، وبدلاً من الاعتماد على المشغلين البشر والبرمجيات التقليدية، تستخدم شركات التعدين الرائدة حالياً الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات الاستكشاف والحفر والنقل والصيانة والمعالجة والسلامة والرصد البيئي. 

ولعل أبرز التطورات في هذا المجال كان ما أعلن عنه المختبر الوطني لجبال روكي الأميركي أخيراً عن تطوير نظام ذكاء اصطناعي مصمم لتحسين تنسيق عمليات التعدين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وهكذا يسعى علماء المختبر إلى بناء "عقل" ذكاء اصطناعي لقطاع التعدين لتحسين تخصيص الموارد وزيادة الإنتاجية.
يُطلق على هذا المشروع اسم "مهمة جينيسيس لخلق الإمدادات"، وفي حال نجاحه، فإن الخطة النهائية هي أن يساعد هذا "العقل" في تحديد أفضل مواقع التعدين، وأنواع المعادن التي يجب استخراجها، وكيفية معالجة المواد المستخرجة، كذلك سيسهم في تحسين إدارة سلاسل التوريد وابتكار طرق لإنتاج المواد النهائية بالخصائص التي يحتاجها المصنّعون فعلياً.

ما الحاجة لهذا النظام؟
تكمن الحاجة إلى مثل هذا النظام في حقيقة أساسية، وهي أن معظم التقنيات الحديثة تعتمد على معادن حيوية، تشمل على سبيل المثال لا الحصر الليثيوم والنيكل والكوبالت والجرافيت، وكذلك العناصر الأرضية النادرة النحاس، إلا أن إمدادات هذه المعادن عرضة للاضطراب نتيجة قيود التصدير، 
والكوارث الطبيعية، والحروب، وتغير الأولويات الجيوسياسية.
وعادةً ما تعجز شركات التعدين عن الاستجابة السريعة نظراً لارتفاع كلفة المناجم ومصانع المعالجة، وتصميمها للعمل بنفس الطريقة لعقود، وعلى رغم أن نظام الذكاء الاصطناعي لا يستطيع القضاء على اضطرابات الإمداد، 
إلا أنه يمكّن المشغلين من التكيف بصورة أسرع وتقليل تأثيرها.
في الوقت نفسه، قد تُستنفد الموارد عالية الجودة، مما يستدعي استخدام موارد أقل جودة، أو مراعاة الصدمات الجيوسياسية في الإمدادات، وهذا يعني أننا نبحث عن حلول ذكاء اصطناعي في معالجة المعادن تتيح مرونة في الإنتاج أو تخفف من تقلبات المدخلات التي تشمل الاستكشاف في التعدين، الذي يعتمد تقليدياً على الجيولوجيين البشر للعثور على رواسب محتملة.
وبذلك سيجمع نظام الذكاء الاصطناعي الجديد كميات هائلة من البيانات للمساعدة في هذه العملية، بدلاً من الاعتماد كلياً على التحليل البشري، كذلك سيتمكن هذا النظام من تقديم توصيات أثناء معالجة الخام لتحديد الاستخدام الأمثل للمواد الخام، ومن الممكن أن يقوم تلقائياً بتغيير طريقة معالجة الخام بناءً على تركيبه في الوقت الفعلي لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.

تعدين ومعالجة أكثر ذكاءً
إضافةً إلى ما تقدم، يقول العلماء الأميركيون أنه قد يكون من الممكن أيضاً من خلال النظام الجديد مطابقة الخام المعالج مع متطلبات العملاء النهائيين بصورة ديناميكية، وعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد العملاء تركيز حديد بنسبة 68 في المئة، بينما طلب آخر 72 في المئة، فبإمكان نظام الذكاء الاصطناعي، نظرياً، تعديل عملية المعالجة لتحقيق ذلك.
وباختصار، يمكن لنظام الذكاء الاصطناعي هذا أن يلعب دوراً كبيراً في عمليات الاستكشاف والاستخراج، بعد ذلك، بمجرد استخراج المعادن من الأرض، يمكننا استخدامه لتحسين تصميم وضوابط خطوات المعالجة الرئيسة مثل الطحن والفصل والاختزال لتحقيق خصائص المواد الخام المطلوبة.

ما مدى فعالية الذكاء الاصطناعي في قطاع التعدين؟
تشير شركات التعدين العالمية إلى فوائد عديدة للذكاء الاصطناعي في التعدين، كانخفاض كلف التشغيل بنسبة 10 إلى 20 في المئة، وزيادة جاهزية المعدات بفضل الصيانة التنبؤية،
 وتحسين كفاءة استهلاك الوقود للشاحنات والحفارات.
يضاف ذلك إلى تحسين استخلاص المعادن الثمينة من نفس كمية الخام، وتقليل الحوادث من طريق إبعاد العمال عن المهام الخطرة واستخدام المراقبة الآنية.

الدول الرائدة في استخدام الذكاء الاصطناعي في التعدين
تعتبر أستراليا رائدة عالمياً في مجال التعدين المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتستخدم شركاتها الذكاء الاصطناعي في شاحنات النقل ذاتية القيادة، والصيانة التنبؤية،
 وتحسين أداء الأسطول، فمثلاً تشغّل شركة "ريو تينتو" أحد أكبر أساطيل التعدين ذاتية القيادة في العالم، وتدير عديداً من العمليات عن بعد من مركز تحكم يبعد مئات الكيلومترات.
وتعد كندا مركزاً رئيساً لبحوث الذكاء الاصطناعي في التعدين، وتستخدمه في المركبات ذاتية القيادة تحت الأرض، واستكشاف المعادن، ومراقبة سلامة العمال.
أما الولايات المتحدة فتستخدم الذكاء الاصطناعي في الاستكشاف الجيولوجي، والتعلم الآلي لاكتشاف الخامات، والحفر الذاتي، ومراقبة المعدات، وتحسين عمليات المعالجة.
فيما استثمرت الصين بكثافة في "المناجم الذكية"، ولديها حالياً مناجم متصلة بشبكة الجيل الخامس، ومعدات يتم التحكم فيها عن بعد، وشاحنات ذاتية القيادة، وأنظمة سلامة العمال الآلية.

ماذا عن المستقبل؟
يتوقع العلماء أن يتميز الجيل المقبل من المناجم بأسطول كامل من الشاحنات والحفارات والرافعات ذاتية التشغيل، وأنظمة ذكاء اصطناعي تنسق عمليات التعدين بأكملها في الوقت الفعلي، إلى جانب أسراب من الطائرات المسيرة للتفتيش والمسح، 
وتعدين آلي تحت الأرض بأقل قدر من التدخل البشري، ومساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي للمهندسين على تحسين الإنتاج والصيانة والأداء البيئي.وتتبوأ اليوم دول مثل أستراليا وكندا وتشيلي والصين والسويد والولايات المتحدة مكانة رائدة في هذا التحول، إذ تجمع بين الذكاء الاصطناعي والروبوتات والمركبات ذاتية القيادة وأجهزة الاستشعار والاتصالات عالية السرعة لإنشاء مناجم أكثر أماناً وإنتاجية وكفاءة.