المطارات تستثمر بقوة في التقنيات الجديدة لتعزيز مستويات السلامة والكفاءة في إدارة ‏الحركة الجوية

المطارات تستثمر بقوة في التقنيات الجديدة لتعزيز مستويات السلامة والكفاءة في إدارة ‏الحركة الجوية


تقوم المطارات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب اسيا، ‏‎ ‎باستثمارات بملايين الدولارات لإحداث ‏تحول جذري في أنظمة إدارة الحركة الجوية‎ ‎ومراقبة الحركة الجوية‎ ‎، حيث تشهد هذه المجالات تأثيراً ‏إيجابياً متزايداً من التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي‎ ‎، وتعلّم الآلة‎ ‎، والبيانات الضخمة‎.‎
وتهدف رقمنة عمليات المطارات إلى تعزيز مستويات السلامة والكفاءة والأداء، لمواكبة الزيادة المستمرة ‏في أعداد المسافرين عالمياً، والتي يُتوقع أن تصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق بواقع 5.2 مليار ‏مسافر في عام 2026، و17.7 مليار مسافر بحلول عام 2043، وهو العام الذي يُتوقع أن يصل فيه إجمالي ‏عدد حركات الطائرات إلى 149 مليون حركة. وفي عام 2026 وحده، يُتوقع أن يتجاوز عدد المسافرين في ‏منطقة الشرق الأوسط 240 مليون مسافر‎.‎
وقد دفعت الكثافة العالية لحركة الطيران، المطارات في هذه المناطق الثلاث إلى الاستثمار بشكل واسع في ‏دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي وحلول البيانات الضخمة ضمن أنظمة إدارة الحركة الجوية، من أجل ‏التحليل المستمر لأنماط الحركة الجوية، وتباعد الطائرات، وسلامة المجال الجوي، إلى جانب مهام أخرى ‏متعددة‎.‎
وتُعد منطقة الشرق الأوسط، التي تضم 110 مطارات وتُعتبر من أسرع ممرات السفر الجوي نمواً في ‏العالم، سبّاقة في تحديث بنيتها التحتية لإدارة ومراقبة الحركة الجوية، من خلال اقتناء حلول رقمية متقدمة ‏للبقاء في طليعة هذا القطاع التنافسي‎.‎
وسيتم استعراض مجموعة واسعة من أحدث حلول إدارة ومراقبة الحركة الجوية لمزودي خدمات الملاحة ‏الجوية مشغلي المطارات، وذلك خلال الدورة الخامسة والعشرين من معرض المطارات، الذي سيقام في ‏مركز دبي التجاري العالمي خلال الفترة من 12 إلى 14 مايو 2026. ومن المتوقع أن يشارك في هذا ‏الحدث البارز أكثر من 150 عارضاً من أكثر من 30 دولة، كما يُتوقع أن يستقطب المعرض أكثر من ‏‏7,000 زائر من أكثر من 30 دولة خلال أيامه الثلاثة، بالإضافة إلى 120 مشترياً مستضافاً‎.‎
يُقام الحدث تحت رعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس ‏مطارات دبي، الرئيس الاعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة. وسيشهد المعرض، الذي يُعد ‏المنصة الرائدة للأعمال بين الشركات في قطاع المطارات، عقد مجموعة من المؤتمرات المصاحبة، تشمل ‏منتدى قادة المطارات العالمي‎ ‎، ومعرض أمن المطارات – الشرق الأوسط، ومنتدى مراقبة الحركة الجوية‎ ‎، ومؤتمر المرأة في الطيران – الشرق الأوسط. ويُعد منتدى مراقبة الحركة الجوية لهذا العام النسخة ‏التاسعة على التوالي‎.‎
ومن بين الجهات العارضة والداعمة للمنصة الرائدة لقطاع المطارات، مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية‎ ‎، مزود خدمات الملاحة الجوية‎ ‎في مطارات دولة الإمارات الأربعة، بما في ذلك مطار دبي الدولي‎ ‎، أكثر ‏مطارات العالم ازدحاماً بالمسافرين الدوليين منذ عام 2014، ومشغّل أكبر جهاز محاكاة لبرج المراقبة ‏بزاوية 360 درجة في العالم‎.‎

خدمات احترافية لا تضاهى
وقال إبراهيم أهلي، الرئيس التنفيذي في مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية: «إن التطور السريع في ‏مشهد الطيران، المدفوع بتحديث الأساطيل، وتوسعة المطارات، والزيادة في الربط العالمي، يفرض طلبًا ‏غير مسبوق على مزوّدي خدمات الملاحة الجوية . ولمواجهة تعقيدات محدودية سعة المدارج وازدحام ‏المجال الجوي، فإننا في خدمات دبي للملاحة الجوية (دانز) نُحدث تطويرا دائما في قدراتنا لإدارة الحركة ‏الجوية. ومن خلال مواءمة خارطة طريقنا الاستراتيجية مع النمو المتسارع لقطاع الطيران في دبي، ‏نوظّف أحدث التقنيات المتطورة لتقديم خدمات احترافية وفعّالة لا تضاهى".‏
وقد وقّعت المؤسسة اتفاقية لإجراء أبحاث متقدمة تهدف إلى تقليل فترات التحويم لجميع الرحلات القادمة ‏إلى مطار دبي الدولي، وضمان إدارة أكثر أماناً وكفاءة للمجال الجوي. كما تجري، بالشراكة مع جامعة ‏الإمارات للطيران‎ ‎، أبحاثاً لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحركة الجوية، وتطوير مفاهيم ‏ونماذج أولية مبتكرة قائمة على الذكاء الاصطناعي‎.‎
كما تعمل المؤسسة على تحديث أنظمة الاتصالات والملاحة والمراقبة‎ ‎، وتطبيق مفاهيم متقدمة لزيادة الطاقة ‏الاستيعابية للمدارج مثل "المدارج القطرية المعتمدة"، إضافة إلى توسيع القدرات التشغيلية للتعامل مع ‏الحركة الجوية في مطار آل مكتوم الدولي، الذي يشهد توسعة بقيمة 35 مليار دولار أمريكي، لرفع طاقته ‏الاستيعابية إلى 260 مليون مسافر بحلول ثلاثينيات القرن الحالي‎.‎
ومن جانبها قالت مي إسماعيل، مديرة الفعالية في‎ ‎آر اكس ‏‎ ‎الشرق الأوسط، الجهة المنظمة لمعرض ‏المطارات‎:‎
‏"يتم توظيف التقنيات الحديثة في مجال إدارة الحركة الجوية لتعزيز مستويات السلامة والكفاءة والطاقة ‏الاستيعابية. إن دمج الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة من شأنه تحسين السلامة والموثوقية، وتحويل ‏إدارة الحركة الجوية إلى نظام ذكي، تكيّفي، وأكثر أماناً. وسيستعرض معرض المطارات 2026 أفضل ‏حلول إدارة ومراقبة الحركة الجوية من مختلف أنحاء العالم، لتستفيد منها منطقة الشرق الأوسط والمناطق ‏المجاورة.‏ 

تقليل تأخير الرحلات
ويسهم التحول الرقمي في مساعدة المطارات على تقليل تأخير الرحلات، وتسهيل حركة السفر، وتحسين ‏تجربة المسافرين. وبدعم من بنى تحتية سحابية قوية، وإجراءات متقدمة للأمن السيبراني، يُحدث الذكاء ‏الاصطناعي تحولاً كبيراً في أنظمة مراقبة الحركة الجوية، لا سيما في مجالات الصيانة التنبؤية وتوزيع ‏الموارد. كما يلعب الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة دوراً أساسياً في تطوير مجالات إدارة الحركة الجوية ‏والطائرات غير المأهولة‎ ‎‏.‏
ومن المتوقع أن يصل حجم سوق إدارة الحركة الجوية العالمي إلى 10.96 مليار دولار أمريكي في عام ‏‏2026، و21.24 مليار دولار بحلول عام 2034. كما يُتوقع أن يصل عدد المسافرين جواً عالمياً إلى 9.7 ‏مليار مسافر سنوياً بحلول عام 2030، ما يشكل ضغطاً هائلاً على البنية التحتية لإدارة الحركة الجوية. ‏ووفقاً لتحليل صادر عن شركة أوليفر وايمان، سيضم أسطول الطيران التجاري العالمي أكثر من 36,000 ‏طائرة بحلول عام 2033، مقارنة بأكثر من 22,000 طائرة حالياً‎.‎
وبحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، تتوقع منظمة الطيران المدني الدولي‎ (ICAO) ‎أن يتجاوز عدد ‏الرحلات الجوية اليومية حول العالم 200,000 رحلة. وبحلول عام 2040، من المتوقع أن يصل عدد ‏كيلومترات الركاب المدفوعة‎ (RPK) ‎عالمياً إلى 14.8 تريليون، وفقاً للسيناريو الأساسي للاتحاد الدولي ‏للنقل الجوي‎ (IATA)‎، أي ما يعادل 178% من مستويات عام 2019. ‏
وبحلول عام 2043، يُتوقع أن يصل عدد حركات الطائرات إلى 149 مليون حركة. وقد أظهرت دراسة أن ‏نماذج التنبؤ القائمة على الذكاء الاصطناعي ساهمت في تقليل تأخيرات الحركة الجوية بنسبة 18% في ‏المجال الجوي الأوروبي. وفي الولايات المتحدة، حسّنت أدوات دعم القرار المعتمدة على الذكاء ‏الاصطناعي زمن استجابة المراقبين بنسبة 22%، مما أسهم في تعزيز مستويات السلامة. كما أشارت ‏منظمة الطيران المدني الدولي إلى أن التحليلات التنبؤية القائمة على الذكاء الاصطناعي أدت إلى خفض ‏الأعطال المفاجئة في الأنظمة بنسبة 25%، ما عزز استمرارية العمليات‎.‎