النيجر محطة لصفقة تبادل أسرى بأبعاد إقليمية

النيجر محطة لصفقة تبادل أسرى بأبعاد إقليمية

في قلب عملية التمرد التي أجهضت بعد ساعات في النيجر ضد المجلس الحاكم، انتهت بالتوازي مفاوضات بين نيامي وجبهة تحرير أزواد في مالي بإطلاق عدد من المحتجزين والأسرى.
وفي يوم 29 أغسطس الجاري وصل أكثر من 60 جنديا ماليا كانوا محتجزين لدى جبهة تحرير أزواد إلى نيامي عقب وساطة نيجريّة، حملت أبعادا إقليمية استندت إلى اتفاق رباعي الأطراف يضم المجلسين العسكريين المالي والنيجري، وجبهة تحرير أزواد، وما تسمى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المتطرفة وفق مصادر إقليمية متعددة.
وتعد أبرز شخصية تحمل ثقلا في شمال مالي، هو القيادي الأزوادي إنكينان والذي أطلق سراحه بعد مضي أكثر من سنة على احتجازه لدى السلطات النيجرية، مقابل ما لا يقل عن 60 جنديًا ماليًا، و12 جنديًا نيجريًا، و7 جنود بوركينيين، بينما يُرجّح أن يكون الجنود النيجريون والبوركينيون محتجزين لدى ما تسمى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.  
وقد تسارعت وتيرة هذه الأحداث منذ منتصف أغسطس 13 أغسطس عبر إطلاق سراح عشرات الجنود الذين أُسروا خلال سقوط كيدال في 25 أبريل والقتال في مدينة أنيفيس في يوليو.
ولم يُقدّم أي تفسير علني لاختيار الأراضي النيجرية كنقطة تسليم، بدلا من نقله مباشرة إلى باماكو، في حين يسود غموض حول هذه العملية إن كانت صفقة إنسانية أم أنها اعتراف ضمني بتوازن القوى.
ويعد الوضع سيئًا بشكل واضح في جميع أنحاء منطقة الساحل، لكن أصبحت النيجر المنطقة الأكثر إثارة للقلق، حيث يتدهور الوضع بوتيرة أسرع بكثير مما هو عليه في بوركينا فاسو أو مالي، اللتين تعانيان من التوترات منذ أكثر من عقد.  
وقد هاجم كل من تنظيم داعش والقاعدة الإرهابيين مطار نيامي الدولي والقاعدة الجوية 101 على بعد حوالي 8 كيلومترات من القصر الرئاسي.
كما اختطف مجرمون مرتبطون بتنظيم داعش الإرهابي مواطنًا أمريكيًا من منزله في نيامي على بعد حوالي 30 مترًا من القصر الرئاسي.
وتعرض الجيش النيجري، الذي برر انقلابه عام 2023 بعجز الرئيس السابق محمد بازوم المحتجز لأكثر من ثلاث سنوات من قبل من أطاحوا به في نيامي، عن كبح جماح الجماعات المسلحة، لعدة هجمات دامية. ففي 14 مايو، هاجمت معسكراً في غاربونا، بمنطقة تيلابيري المتاخمة لمالي وبوركينا فاسو، ما أسفر عن مقتل 67 شخصاً، بينهم مدنيون. وفي 17 يونيو، قُتل 51 جندياً في هجوم على حامية إيناتس، في المنطقة نفسها، والتي كانت قد استُهدفت بهجوم واسع النطاق عام 2019. أدت هذه الخسائر المتكررة إلى تفاقم الإحباط داخل الجيش في الأسابيع الأخيرة. فعلى الرغم من الخطابات الوطنية الحماسية التي ألقاها قادة المجلس العسكري في نيامي، يشعر بعض الضباط بالعجز على أرض الواقع.
وكان المتمردون الذين حاولوا الإطاحة بالجنرال عبد الرحمن تياني بقيادة ضباط شباب من القوات الخاصة، بعضهم منتشر في أوالام، على بعد حوالي 100 كيلومتر شمال العاصمة، ضمن عملية «المهاو» لمكافحة المسلحين التي انطلقت في منطقة تيلابيري.  
ويبدو المجلس العسكري أكثر هشاشة من الناحية الأمنية، إذ لم يتمكن من الاعتماد على حلفائه في منطقة الساحل والصحراء الكبرى خلال هذا اليوم العصيب. ولم يصدر رد فعل اتحاد الساحل إلا ليلة السبت، بعد طرد المتمردين من القاعدة الجوية 101. وفي بيان له، ندد الاتحاد بـ»محاولة زعزعة الاستقرار» التي تم «احتواؤها وإحباطها» بفضل «شجاعة القوات الجمهورية «.
وأكد تحالف الساحل مجدداً عزمه على الحفاظ على وحدة وتماسك واستقرار الكونفدرالية، بينما دعت شعوب الدول الثلاث «بوركينا فاسو ومالي والنيجر» إلى توخي الحذر الشديد من حملات التضليل والتلاعب بالرأي العام ومحاولات الانقسام التي قد تصاحب جهود زعزعة الاستقرار.