دراسة بحثية لـ«تريندز»:

انعكاسات التصعيد الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران على الاقتصاد العالمي

انعكاسات التصعيد الأمريكي–الإسرائيلي مع إيران على الاقتصاد العالمي


أكدت دراسة بحثية صادرة عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات أن المواجهات العسكرية الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران تحمل تداعيات اقتصادية آنية وعميقة، من شأنها التأثير في مسار التعافي الهش للاقتصاد العالمي، وإعادة حالة عدم اليقين إلى صدارة المشهدين الإقليمي والدولي، لا سيما في أسواق الطاقة والتجارة والاستثمار. وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى أن متانة اقتصادات دول الخليج تمنحها قدرة أعلى على امتصاص الصدمات، مؤكدة أن احتواء التصعيد من شأنه تسريع تعافي التجارة وتدفقات الاستثمار، واستعادة الزخم للاقتصادين الإقليمي والعالمي.
وأوضحت الدراسة، التي أعدتها موزة المرزوقي، باحث رئيسي في "تريندز"، أن الاقتصاد العالمي كان عشية اندلاع الجولة الجديدة من المواجهات يشهد مؤشرات تحسن تدريجي، تمثلت في تراجع معدلات التضخم وتوقعات بنمو عالمي يبلغ 2.7% في عام 2026، غير أن تطورات الصراع أعادت هذه التوقعات إلى دائرة الشك، ورفعت احتمالات الدخول في مرحلة تباطؤ اقتصادي قد تتطور إلى ركود.
وبيّنت الدراسة أن أبرز التداعيات الآنية تتمثل في تصاعد حالة عدم اليقين، بما يرفع تكاليف الاستثمار والتشغيل، ويزيد الضغوط على الاقتصادات النامية المثقلة بالديون، إلى جانب اقتصادات متقدمة لا تزال شديدة الحساسية لارتفاع أسعار الطاقة. وقدّرت أن هذه التطورات قد تضيف ما بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم العالمي.
وفيما يتعلق بأسواق الطاقة، أشارت الدراسة إلى ضغوط صعودية واضحة على أسعار النفط، محذّرة من أن اتساع رقعة المواجهات أو تعطل الملاحة في مضيق هرمز قد يدفع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، مع ما يصاحب ذلك من اختلالات في توازنات العرض والطلب، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
كما نبهت الدراسة إلى التداعيات المحتملة لإغلاق مضيق هرمز أو تجنّب السفن المرور عبره، مؤكدة أن ذلك سيؤثر سلباً في تجارة النفط والغاز والسلع، ويهدد أنشطة إعادة التصدير في دول الخليج، فضلاً عن إعادة رسم خرائط الشحن البحري على المستوى العالمي.
وعلى صعيد الأسواق المالية، رصدت الدراسة تقلبات ملحوظة في أسواق الأسهم الإقليمية، وتذبذباً في أسواق الأصول المشفرة، بالتوازي مع عودة الإقبال على الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الذهب والسندات، في ظل تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
كما توقعت الدراسة تأثر قطاعي النقل الجوي والسياحة نتيجة إغلاق بعض المجالات الجوية وارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين، الأمر الذي ينعكس على حركة السفر والأنشطة السياحية المرتبطة بها في المنطقة.
وخلصت الدراسة إلى أن الاقتصاد العالمي يقف أمام مسارين محتملين؛ الأول تصعيدي، قد يدفع النمو العالمي إلى ما دون 2% ويرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مع زيادة ملموسة في مخاطر الركود؛ والثاني أكثر تفاؤلاً، يقوم على الاحتواء السريع للأزمة عبر المسار التفاوضي، بما يسمح بتقليص الخسائر الاقتصادية واستعادة الاستقرار تدريجياً في الأسواق العالمية.