بسبب «المهاجرين غير النظاميين».. تمرد مكسيكي حذر على واشنطن

بسبب «المهاجرين غير النظاميين».. تمرد مكسيكي حذر على واشنطن


بشكل لافت واستثنائيّ، صعّدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم خطابها ضدّ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منتقدة سياساته في ملفات الهجرة والحصار الاقتصادي ضدّ كوبا. 
وفيما أرجع خبراء التصعيد المكسيكي ضدّ واشنطن إلى الاعتبارات والضغوطات الداخلية بعد تسجيل وفاة 15 مهاجرًا مكسيكيًا في مراكز الإيقاف والتحفظ في الولايات المتحدة، أشار آخرون إلى أنّ التصعيد يؤشر إلى موجة غضب «عابرة للعواصم» حيال الرئيس ترامب معتبرين أنه يعيش حالة عزلة سياسية وديبلوماسية.  
ووفق مصادر إعلامية مكسيكية محلية، فإنّ الرئيسة شينباوم وجهت اننقادات حادة ولاذعة للولايات المتحدة عقب تزايد وفيات مواطنيها داخل مراكز احتجاز المهاجرين، مطالبة بتحقيقات عاجلة في هذه المسألة. 
كما دعت الدّبلوماسيين والقناصل المكسيكيين إلى التّوجه إلى مراكز الاحتجاز ومتابعة أوضاع الرعايا، وتوجيه الدعم المناسب لهم. 

ارتفاع عدّاد الموتى 
ومنذ بداية 2026، ارتفعت أعداد الوفيات من المكسيكيين المحتجزين إلى 15 حالة، فيما بلغ العدد الإجمالي للوفيات لسنة 2025، 8 حالات فقط. 
الانتقادات لواشنطن تجاوزت ملف المهاجرين غير النظاميين، إلى ملف حصار كوبا، حيث نددت شينباوم بالحصار الاقتصادي الذي تفرضه إدارة ترامب ضدّ هافانا، واصفة إياه بـ»الجائر» و»غير القانونيّ». 
وتلاحظُ مصادر إعلامية مكسيكية أنّ الرّئيسةَ اليساريّةَ تجاوزتْ مؤخرا مُحدّدات الخطاب السياسي والدبلوماسي الذي حكم أداءها حيال واشنطن خلال فترة رئاستها الممتدة منذ 2024. 
فبعد أشهر من الخطاب الحذر في تعاملها مع ترامب، وبعد أسابيع من النّبرة المحسوبة حيال واشنطن واستجابتها لمطالب الأخيرة بتشديد الإجراءات ضدّ عصابات المخدرات وكارتيلات الجريمة المنظمة والهجرة غير النظاميّة، يبدو أنّ الرئيسة التقدمية بدأت في تلمّس طريق «التمرّد» المحسوب ضدّ واشنطن. 
واعتبرت المصادر أنّ الضغط المحلي المتزايد والناجم عن حالات الوفيات المتزايدة باطّراد، في ظلّ رفض واشنطن التعقيب والردّ على مطالب المكسيك بالتحقيق في هذه الحالات، أدى إلى هذا التصعيد الرّاهن.
وأضافت أنّ الأزمات الاقتصادية المتتالية في البلاد، والتي زادت الرسوم الجمركية الأمريكية من حدّتها ومن شدّة وطأتها على المواطن وعلى قيمة العملة المحلية، أفضت بدورها إلى تصاعد الغضب الرسمي ضدّ إدارة ترامب التي تلوّح من جهتها بإمكانية زيادة الرسوم على السلع المتأتية من المكسيك. 
هذا بالإضافة إلى تبرم المكسيك من الحصار الاقتصادي الذي تفرضه واشنطن على كوبا، الحليف الاستراتيجي للمكسيك والتي تجمعها بها شراكات اقتصادية وعلاقات خدماتية كثيرة.
في مقابل هذا الإيعاز الداخلي للغضب المكسيكي، يرى خبراء ومتابعون للشأن اللاتيني عامة والمكسيكي على وجه الخصوص أنّ التصعيد المكسيكي هو جزء من حالة تبرم عابر للأقطار ضدّ سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ترامب والعزلة 
حيث يعتبر الكاتب والمحلل السياسي هشام حاجي في تصريح لـ»إرم نيوز» أنّ تغيير نبرة الخطاب المكسيكي يُشير إلى حالة العزلة السياسية التي يعيشها الرئيس ترامب، وهي عزلة يمكن رصدها من خلال خلافاته مع الحلف الأطلسي ومع الاتحاد الأوروبي ومع الصين وروسيا ومع الكثير من العواصم اللاتينية.
وأشار إلى أنّ التبرم المكسيكي يأتي أيضًا كرفض لسياسات الرئيس ترامب في أمريكا اللاتينية والتي تقوم على فكرة الهيمنة والإرضاخ، واعتبار الجزء الغربي من المعمورة مجالاً حيويًا وفضاء للأمن القومي الأمريكي.
ويتوافق رأي الأستاذ حاجي مع تقديرات عدّة مراكز أبحاث ودراسات ترى أنّ سعي واشنطن إلى تطبيق عقيدة الرئيس «جيمس مونرو» وفي نسخته الراهنة تحت عنوان «دونرو»، قد تكون له تداعيات سلبية ضدّ الولايات المتحدة حيث من المرجحح أن تشجع على التمرد أكثر من الانصياع سيما في العواصم المعروفة بتمردها ضدّ واشنطن. 
ويضيف حاجي أنّ أداء الرئيس ترامب وأسلوبه الذي يمكن وصفه بالاستفزازي، في التعامل والتعاطي مع الحكومات والمسؤولين السياسيين وحتى رجال الدين، سيشجع الكثير من الدول التي تعرضت إلى استفزازاته على التعبير بصراحة عن رفضها لهذه المسلكية السياسية. 
ويلاحظ الباحث في الشأن الدولي أنّ حالة التبرم من ترامب يمكن رصدها لا فقط في الخطاب المكسيكي، وإنما أيضا في أداء بعض السياسيين الذين كانوا بالأمس القريب متوافقين معه في الرؤية والتصور والخطاب، على غرار رئيسة الوزراء الإيطالية سيلفيا ميلوني التي غيرت مؤخرا من خطابها السياسي حيال ترامب.