رئيس الدولة وملك الأردن يؤكدان ضرورة الوقف الفوري للتصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية
بيت الحكمة يختتم معرض «لاعب النرد: محمود درويش» بعد استقبال أكثر من 25 ألف زائر
توقيع اتفاقية لتحويل المعرض إلى مشروع ثقافي رحّال ينطلق من الشارقة إلى جميع أنحاء العالم
بعد رحلة ثقافية ثرية امتدت على مدار أربعة أشهر، أسدل بيت الحكمة في الشارقة الستار على معرض "لاعب النرد: محمود درويش"، مسجلاً حضوراً استثنائياً تجاوز 25 ألف زائر من مختلف الجنسيات والفئات العمرية، إلى جانب نخبة من الباحثين والأدباء والشعراء المهتمين بتراث محمود درويش وعدد من الشخصيات الثقافية رفيعة المستوى، في مؤشر يعكس الاهتمام الواسع بإرث الشاعر الفلسطيني الكبير، ومكانته الاستثنائية وحضوره المستمر في ذاكرة الثقافة العربية والعالمية.
وامتداداً لهذا الحضور اللافت وما حققه المعرض من صدى ثقافي وإعلامي واسع، وقّع بيت الحكمة اتفاقية مع كل من المتحف الفلسطيني ومركز خليل السكاكيني الثقافي ومؤسسة بارجيل للفنون، لتحويل المعرض إلى "معرض رحّال" يجوب أنحاء العالم انطلاقاً من إمارة الشارقة، بحيث يكون متاحاً للمؤسسات الثقافية الراغبة في استضافته، سواء بشكل كامل أو جزئي، ما يخلق فرصة غير مسبوقة لتعزيز حضور إرث محمود درويش الأدبي والإنساني في فضاءات ثقافية متعددة، وترسيخ مكانته كأحد أبرز الأصوات الشعرية التي شكّلت الوعي الثقافي العربي ولامست وجدان الإنسانية.
نجاح المعرض يعكس ثقة الجمهور بمشاريع الشارقة الثقافية
وقالت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة والقيمة الرئيسية للمعرض: "جسد معرض لاعب النرد رؤية الشارقة في الاحتفاء برموز الثقافة العربية وإعادة تقديم إرثهم الإبداعي للأجيال الجديدة. وقد نجحنا في بيت الحكمة في تحويل هذا الاحتفاء إلى مشروع ثقافي ممتد من الشارقة إلى مختلف أنحاء العالم، ونفخر بتوقيع اتفاقية لتحويل المعرض إلى تجربة ثقافية متنقلة دولياً، بما يسهم في استمرار هذه الفكرة الناجحة ونقلها إلى وجهات مختلفة حول العالم".
وأضافت: "الإقبال الكبير الذي شهده المعرض هو انعكاس لثقة الجمهور بالمشاريع الثقافية التي تقودها الشارقة وبيت الحكمة، ويؤكد قدرة الثقافة العربية على استقطاب جمهور واسع عندما تُقدَّم برؤية معاصرة ومنفتحة. كما يؤكد على المكانة التي يحتلها محمود درويش في الوجدان الثقافي العربي والعالمي، ويثبت أن الشعر لا يزال قادراً على بناء جسور الحوار بين الثقافات".
وفي تعليقه على الاتفاقية قال الشيخ سلطان بن سعود القاسمي، مؤسس مؤسسة بارجيل للفنون: "من موقعنا في دعم الفن العربي، نرى أن المعرض سيصبح سفيراً عربياً للإبداع الفلسطيني والعربي، الذي تجاوزت آثاره حدود الزمان والمكان، كما يدعم ترحاله في عواصم ومدن عالمية في تعزيز التواصل مع مؤسسات فنية وثقافية دولية".
من جهته، قال عامر الشوملي، المدير العام للمتحف الفلسطيني: "تفتح هذه الخطوة نافذة جديدة لوصول أعمال محمود درويش ووثائقه إلى جمهور لم تتح له مشاهدتها من قبل، ضمن عرض يراعي أمانة المحتوى ومكانة النص".
بدورها، قالت ليلى عباس، مديرة مركز خليل السكاكيني الثقافي في رام الله: "يكتسب التعاون مع بيت الحكمة أهميته من قدرته على توسيع نطاق معاينة تجربة محمود درويش، التي تفتح نقاشاً جديداً حول الشعر والذاكرة والحق، لتكون خطوة في دعم القضية الفلسطينية، وتعزيز حضور صوتها في كافة أرجاء العالم".
أربعة أشهر وستة أوجه لقامة إبداعية بارزة
انطلقت فعاليات المعرض في 12 نوفمبر 2025 برعاية وحضور كريميْن من سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، وأسدل الستار عليها في 13 مارس الجاري تزامناً مع ذكرى ميلاد محمود درويش، مسلِّطةً الضوء على تجربته الشعرية والإنسانية، بدءاً من جذوره في قرية البِرْوة وصولاً إلى حضوره الراسخ في الذاكرة الثقافية العربية والعالمية.
واستند المعرض إلى ستة أقسام رئيسية مستوحاة من أوجه حجر النرد، استلهاماً من قصيدة "لاعب النرد" التي تعكس فلسفة درويش حول الهوية والوجود، مقدِّماً قراءة لمسيرته عبر محطات: الابن، الشاعر، المنفي، العاشق، المقاوم، والغائب الحاضر.
وقدم المعرض تجربة ثقافية تفاعلية تجاوزت العرض التوثيقي التقليدي، من خلال توظيف تقنيات سمعية وبصرية حديثة، أتاحت للزوار الانغماس في عالم درويش الشعري والنثري، واستكشاف تطور رؤيته الإبداعية عبر مراحل حياته المختلفة، عبر مخطوطات ومنشورات ووثائق ومقابلات مرئية، ما منح الجمهور فرصة الاقتراب من عالم محمود درويش والتعرف على تجربته الإنسانية والفكرية بعمق أكبر.
برنامج ثقافي ومجتمعي متنوع
وعلى هامش المعرض، نظم بيت الحكمة باقة متنوعة وثرية من الأنشطة والفعاليات، شملت أمسيات شعرية وورش فنية وإبداعية، وبرامج ثقافية موجهة لمختلف الفئات العمرية، من بينها أمسية للقراءة الشعرية بعنوان "أثر الفراشة"، استُلهمت من قصيدة لمحمود درويش تحمل الاسم نفسه، وجمعت كُتّاباً من دولة الإمارات في قراءات ولحظات حوارية في أشعار درويش وأثره الباقي.
كما نظم بيت الحكمة أمسية شعرية وجلسة نقاشية بعنوان "حكايات وأشعار وموسيقى" بمشاركة المحاورة والروائية سامية عايش، والشاعرة دارين شبير، والموسيقية جودي سمارة، بحضور عدد من محبي الأدب والتراث الفلسطيني. واستضاف كذلك أمسية شعرية بعنوان "في حضرة محمود درويش"، نظمها نادي الشعر والنادي الثقافي الفلسطيني في الجامعة الأمريكية في الشارقة.
وضمن سلسلة "حديث الحكمة" الحوارية، استضاف بيت الحكمة الصحفية والمحررة اللبنانية إيفانا مرشليان في جلسة قراءة معمقة في تجربة محمود درويش الشعرية والإنسانية، حيث استعادت مرشليان خلال الجلسة محطات مفصلية في علاقتها بالشاعر محمود درويش، وتحدثت عن كواليس كتابها «أنا الموقع أدناه: محمود درويش»، الذي يضيء على جوانب إنسانية وفكرية عميقة في تجربة الشاعر.
ونُظم المعرض بالشراكة مع عدد من المؤسسات الثقافية المعنية بحفظ الإرث الأدبي والفني، شملت المتحف الفلسطيني، ومؤسسة محمود درويش، ومركز خليل السكاكيني الثقافي، ومؤسسة بارجيل للفنون، و"أكتوبر غاليري" من لندن، إلى جانب الراعي الرسمي مصرف الشارقة الإسلامي، والرعاة الداعمين دائرة العلاقات الحكومية؛ والمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة؛ وغرفة تجارة وصناعة الشارقة؛ وهيئة الإنماء التجاري والسياحي.