رئيس الدولة: القطاع الصناعي يعد أحد أهم الركائز في دعم الاقتصاد الوطني وتنويعه
حصار «باماكو» يختبر السلطة.. هل يحكم «غويتا» قبضته العسكرية؟
يسعى رئيس المجلس العسكري في مالي أسيمي غويتا إلى ضمان استمرار النظام بعد تعيين نفسه وزيراً للدفاع خلفاً لساديو كامارا، الذي قُتل في 25 أبريل، إلا أن خنق باماكو على يد الجماعات المسلحة يهدد خططه.. فبعد نحو عشرة أيام من الهجمات المنسقة التي شنتها جماعة ما يسمى «نصرة الإسلام والمسلمين» الإرهابية و»جبهة تحرير أزواد» على ست مدن مالية استراتيجية ومقتل ساديو كامارا، تحاول باماكو استعادة السيطرة على الوضع.
عيّن أسيمي غويتا نفسه وزيراً للدفاع، ليحل محل شريكه في الانقلاب، وهو فاعل أساسي من أركان جنرالاته الخمسة الذين تولوا السلطة منذ الانقلاب المزدوج في عامي 2020 و2021، ويأمل في دحض مزاعم أولئك الذين يعتقدون أن الهجمات في مالي قد «ضربت قلب الجهاز السياسي العسكري».
لم يكتفِ غويتا الذي شغل منصباً انتقالياً خلال السنوات الخمس الماضية بذلك، بل أصدر مرسوماً آخر عيّن فيه الفريق أول عمر ديارا نائباً له في الوزارة؛ ما يعزز من قبضة الدائرة العسكرية الضيقة على مفاصل القرارات الأمنية والسياسية.
ويعدّ عمر ديارا هذا الضابط الكبير من المقربين لرئيس الدولة، وقد تلقى تدريباً في الصين والولايات المتحدة؛ ما عزز خبرته في القيادة والعمليات الخاصة. وبعد أن وردت أنباء عن وفاته في بعض الشائعات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر على التلفزيون الوطني لتقديم تحديث عن الهجمات والرد العسكري، وذكر أن الوضع «تحت السيطرة».
واعتبرت الخطوة تراجعاً عن مسار الانتقال المدني، حيث يعد الجمع بين رئاسة الدولة ووزارة الدفاع كإشارة واضحة إلى غياب الإرادة السياسية لتقاسم السلطة أو بناء مؤسسات مستقلة.
يأتي هذا القرار بالاحتفاظ بالسيطرة على جهاز الدفاع المالي في وقتٍ لا تزال فيه تساؤلات كثيرة تُثار في البلاد حول مستقبل النظام، في وقت كشف مصدر أمني مالي مطلع أن حالة الجنرال موديبو كونيه، رئيس جهاز المخابرات، لا يزال في المصحة في أعقاب الهجمات المنسقة الأخيرة.
وأكدت وكالة بامادا الإعلامية المالية قائلةً: «بقراره الجمع بين مهامه ومهام وزير الدفاع، يوجّه الرئيس أسيمي غويتا رسالةً قوية. ويعكس هذا القرار رغبةً في إدارة الشؤون الأمنية بشكلٍ مباشر في وقتٍ يُعتبر حرجاً لاستقرار البلاد»، بينما صرح ضابط مالي لمجلة «جون أفريك» الفرنسية بأن «التنافسات ومحاولات إعادة التموضع بين قادة الانقلاب» تعرقل العمليات العسكرية.
لكن رغم الصعوبات التي تواجهها منذ هجمات 25 أبريل، تمكن المجلس العسكري مع ذلك من إدامة تحالفه مع فيلق أفريقيا الروسي علما أنهم فروا من كيدال التي تم التفاوض على انسحابهم منها مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير الأزواد.
بينما يخنق هذا التحالف باماكو، ويسمح لمن يريد المغادرة بالقيام بذلك ولكنه يمنع أي دخول إلى العاصمة، فإن عمليات الخطف تتزايد، كما يقول الصحفي المالي سيرج دانيال، المتخصص في المنطقة، على حسابه على موقع «أكس». ووفق تحذيرات أجهزة غربية، من المرجح أن يهدف الحصار إلى دفع المجلس العسكري المالي الهش أصلاً نحو الانهيار.
وأُلقي القبض على عدد من الأشخاص ليلة الأحد في باماكو. وتتلخص طريقة عملهم في وصول ملثمين ومسلحين إلى منزل، واختطاف الشخص بالقوة، ثم المغادرة. ومن الحوادث الشائعة الاختفاء القسري لمونتاغا تال ليلة السبت 2 مايو إلى الأحد 3 مايو. هذا المؤيد السابق للمجلس العسكري أصبح معارضاً سياسياً، وبرز كواحد من المحامين القلائل الذين دافعوا أمام المحاكم المالية عن أفراد عسكريين تم اعتقالهم بتهمة محاولة زعزعة استقرار المؤسسات، فضلاً عن شخصيات سياسية محتجزة تعسفياً.