سباق «الأسلحة الفرط صوتية».. تحدي واشنطن في غرينلاند وميونيخ

سباق «الأسلحة الفرط صوتية».. تحدي واشنطن في غرينلاند وميونيخ


يؤكد خبراء عسكريون أن القطب الشمالي، وتحديدًا جزيرة غرينلاند، تحوّل رسميًّا ‏إلى حجر الزاوية في العقيدة الدفاعية الغربية مع بزوغ «عصر الأسلحة الفرط ‏صوتية». ‏
هذا التحول الاستراتيجي يأتي في وقت تدرك فيه واشنطن أن السيطرة على الفضاء ‏الجليدي لم تعد رفاهية سياسية، بل ضرورة تقنية حتمية لمواجهة صواريخ تتجاوز ‏سرعتها الرادارات التقليدية؛ ما يجعل من الجزيرة المنصة الأهم لرصد واعتراض ‏تهديدات المستقبل التي لا تعترف بالحدود الجغرافية.‏
وبينما يجتمع قادة الغرب في مؤتمر ميونخ للأمن، فجّرت تصريحات الرئيس ‏الأمريكي دونالد ترامب حول «السيطرة بالقوة» على جزيرة غرينلاند أزمة ثقة حادة مع ‏حلفاء «الناتو». ‏
ورغم تراجع ترامب لاحقاً، يرى خبراء لـ»نيوزويك» أن خلف هذا الجدل السياسي ‏سباقًا محمومًا نحو الأسلحة «فرط الصوتية»، حيث بات القطب الشمالي محورًا ‏استراتيجيًّا لمواجهة التقدم الصاروخي الروسي والصيني؛ ما يضع الشراكة عبر ‏الأطلسي أمام اختبار دفاعي غير مسبوق.‏
عصر جديد يعيد رسم الجغرافيا العسكرية
ويشير باحثون إلى أن القطب الشمالي، وغرينلاند تحديداً، يتحول إلى محور أساسي ‏في التخطيط الدفاعي الغربي مع دخول العالم ما يُعرف بـ”عصر الأسلحة الفرط ‏صوتية”.‏
وتتميّز هذه الصواريخ بسرعات هائلة وقدرتها على المناورة وتغيير المسار أثناء ‏الطيران؛ ما يجعل اكتشافها واعتراضها أصعب كثيرا من الصواريخ الباليستية ‏التقليدية، كما يمكن تزويدها برؤوس نووية أو تقليدية.‏ وقد استخدمت روسيا هذه الأسلحة خلال حربها في أوكرانيا وأجرت اختبارات لها في ‏بحر بارنتس، في مؤشر على انتقالها من مرحلة التطوير إلى الاستخدام العملي.‏ هذا التطور يفرض إعادة صياغة منظومات الدفاع الغربية، خصوصاً في «الشمال ‏العالي»، حيث تؤثر الظروف الجغرافية والمناخية على قدرة الأقمار الصناعية على ‏الرصد والمتابعة.‏
‏ ‏
لماذا تزداد أهمية غرينلاند؟
بحسب تقرير الموقع، يؤكد خبراء أن الدور الاستراتيجي لغرينلاند تغيّر جذرياً مقارنة ‏بفترة الحرب الباردة. ففي ذلك الوقت، كان التركيز على رصد الصواريخ الباليستية، ‏أما اليوم فتتطلب التهديدات الجديدة شبكة متقدمة من أجهزة الاستشعار والرادارات ‏الأرضية.‏ وتُعد أنظمة «الرادار ما وراء الأفق» من أهم الأدوات المتوقعة في هذا السياق؛ إذ ‏تعتمد على انعكاس الإشارات عبر الغلاف الأيوني لرصد الأجسام خارج مدى ‏الرادارات التقليدية.‏
ويرى محللون أن نشر هذه الأنظمة في القطب الشمالي يتطلب وصولاً أمريكيًّا طويل ‏الأمد ومضموناً إلى غرينلاند.‏ كما يشير قرار وزارة الدفاع الأمريكية نقل غرينلاند من نطاق القيادة الأوروبية إلى ‏القيادة الشمالية إلى تصاعد القلق الأمريكي ودمج الجزيرة بشكل أوثق ضمن ‏منظومة الدفاع لأمريكيا الشمالية. ‏
‏ ‏
مراجعة الاتفاقيات الدفاعية
ترتبط الولايات المتحدة والدنمارك باتفاقية دفاعية تعود إلى عام 1951، وفّرت خلال ‏الحرب الباردة إطاراً أمنياً مهماً. إلا أن خبراء يرون أن هذا الإطار قد لا يكون ‏كافياً لمواجهة تحديات العصر الجديد، خصوصاً مع تزايد الحديث عن استقلال ‏غرينلاند مستقبلاً.‏ و تجري مفاوضات ثلاثية هادئة بين واشنطن وكوبنهاغن ونوك حول ‏ترتيبات أمنية طويلة الأمد. ولم تكشف الأطراف تفاصيل هذه المحادثات، لكن ‏تصريحات مسؤولة في حكومة غرينلاند أشارت إلى أن النقاش يشمل «قدرات لا ‏نملك حتى كلمات لوصفها»، في إشارة محتملة إلى التقنيات العسكرية المتقدمة.‏
‏ ‏
حلفاء يطالبون
 بالوضوح في ميونخ
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إنه يتوقع طرح ملف غرينلاند خلال قمة ‏ميونخ، مؤكداً أن المباحثات تسير بشكل إيجابي. ومن المتوقع أن يطالب المسؤولون ‏الأوروبيون بمزيد من الوضوح بشأن توجهات واشنطن الأمنية ومستقبل التعاون ‏الدفاعي عبر الأطلسي.‏ وأوضح روبيو أن العالم يمر بمرحلة تحوّل متسارعة تتطلب إعادة تقييم أدوار الحلفاء ‏وشكل الشراكات الأمنية.‏
‏ ‏
دور الناتو في عصر 
التهديدات الجديدة
على الرغم من التوترات الأخيرة، يؤكد محللون أن التعاون داخل حلف شمال ‏الأطلسي سيظل أساسياً لمواجهة التحديات المتصاعدة. فبناء منظومات دفاع جديدة ‏والتعامل مع واقع الأسلحة الفرط صوتية يتطلب تنسيقاً عسكرياً وتكنولوجياً واسع ‏النطاق.‏
ويعكس النقاش الدائر في ميونخ مدى سرعة تغيّر البيئة الجيوسياسية؛ إذ يخلص ‏تقرير «نيوزويك» إلى أن ملف غرينلاند لم يعد مجرد قضية سياسية، بل أصبــــــح جـــــزءاً ‏من نقـــــاش أوسع حول مستقبل الأمن الغربي في عصر تتقدمـه السرعة والتكنولوجيا ‏ويكتسب فيه القطب الشمالي أهمية استراتيجية غير مسبوقة.‏
‏ ‏
‏ ‏