خالد بن محمد بن زايد يلتقي وفداً من الإدارة التنفيذية لشركة «والت ديزني»
شعورٌ بالقلق و بالخيانة لدى أنصار « أمريكا أولا « بسبب عَسْكَرة الديبلوماسية الأمريكية
قبل عام تقريبًا - أو ما يُشبه قرنًا من الزمان! احتفل دونالد ترامب بعودته إلى البيت الأبيض مُطالبًا بأن يُحاسب ليس فقط على الحروب التي سينهيها، بل على تلك التي «لن يبدأها» على وجه الخصوص. وقد قوبل هذا الوعد بتصفيق حار، في تناقض صارخ مع «الحروب التي لا تنتهي» في الحقبة السابقة.
لكن منذ ذلك الحين، أمر ترامب بشن ضربات عسكرية في الخارج أكثر مما أمر به سلفه، جو بايدن، في أربع سنوات، وفقًا لمجلة «لو غران كونتينو». استهدفت هذه الضربات اليمن وسوريا وإيران والصومال ونيجيريا، والآن فنزويلا، حيث تدخل الجيش الأمريكي للقبض على الرئيس. أثار هذا اللجوء إلى القوة العسكرية، إلى جانب تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، استياءً بين مؤيدي ترامب. ففي معسكر «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا»، كان التوقع هو عودة الانعزالية، بما يتوافق مع المصالح المعروفة للقوة العظمى الأمريكية، لا الانخراط في أنشطة عسكرية في كل قارة. مع ذلك، لا تُعدّ سياسة ترامب سياسة انعزالية كتلك التي عرفتها أمريكا عبر تاريخها، وإن لم تكن على خطى المحافظين الجدد في عهد جورج دبليو بوش.
يؤكد الرئيس السابع والأربعون للولايات المتحدة على هيمنة أمريكا المطلقة عبر جميع الأدوات المتاحة لها: الاقتصاد، والتكنولوجيا، وبالتالي قوة مسلحة لا مثيل لها في العالم. بدأت هذه العسكرة للدبلوماسية تُثير قلقًا لدى من يُقدّسون ترامب كما لو كان زعيمًا لطائفة. ثمة شعور بعدم الارتياح لدى بعض المسؤولين الجمهوريين المنتخبين الذين يرون أن روح المؤسسات ونصها قد تم تجاهلهما من خلال مركزية السلطة في البيت الأبيض، متجاهلةً دور الكونغرس في اندلاع الحرب. وهناك شعور بالخيانة لدى شريحة من حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا»، التي تستنكر التورط في صراعات جديدة وبروز القضايا الدولية في هذه السنة الأولى من رئاسته، نظرًا للمخاوف اليومية، لا سيما فيما يتعلق بالقدرة الشرائية. يُعدّ هذا التناقض الصارخ أحد أسباب القطيعة بين ترامب وإحدى أبرز رموز الترامبية، مارجوري تايلور غرين. وعلّقت عضوة الكونغرس الجمهورية عن ولاية جورجيا، التي تُعتبر الآن «خائنة» وستغادر الكونغرس مطلع هذا العام، قائلةً: «هذا ما ظنّ أنصار ترامب أنهم رفضوه بتصويتهم، لكننا كنا مخطئين تمامًا». في فنزويلا، لم يكتفِ ترامب بتصعيد الأمور بعملية عسكرية ضخمة حشدت موارد هائلة، بل أعلن أيضًا استعداده للنظر في إرسال قوات برية لفترة طويلة، ووعد بحكم البلاد إلى أجل غير مسمى. وأي تشابه مع الحروب السابقة التي رفضها أنصار «أمريكا أولًا» ليس من قبيل الصدفة. في الوقت الراهن، لا يوجد انقسام حقيقي داخل صفوف أنصار ترامب، لأن هذه الأجندة نُفّذت دون خسائر بشرية كبيرة. على عكس ما حدث في أفغانستان أو العراق، حرص ترامب على تصوير العملية في فنزويلا على أنها مرتبطة بالأمن القومي، أو تهريب المخدرات، أو الهجرة غير الشرعية، بل وحتى مربحة بفضل عائدات الاستثمار النفطي. لكن انتكاسة أو اثنتين، أو حتى أولى الخسائر البشرية، كانت كافية لتذكير الرأي العام بالوعود الكاذبة إن غطرسة السلطة التي تحرك دونالد ترامب لا تخلو من مخاطرها، حتى في السياسة الداخلية الأمريكية.