ضربة خاطفة.. هل ينقذ ليفاندوفسكي الهلال السعودي؟

ضربة خاطفة.. هل ينقذ ليفاندوفسكي الهلال السعودي؟

في قلب العاصفة الشتوية، وبينما تضج مدرجات الهلال السعودي بالغضب من الأداء الهجومي الباهت للصفقة الأغلى داروين نونيز، فجرت تقارير صحفية مفاجأة مدوية قد تقلب موازين الموسم رأساً على عقب. 
الهلال يتحرك بجدية صوب كتالونيا، والهدف هو البولندي روبرت ليفاندوفسكي، في صفقة إعارة تمتد لستة أشهر فقط، لكن خلف هذا العنوان البراق، تدور تساؤلات مشروعة ومعقدة: هل هي ضربة فنية مدروسة لإنقاذ الموسم، أم مجرد حقنة مخدرة لإسكات الجماهير الثائرة؟
السؤال الفني الذي يفرض نفسه بقوة: هل لا يزال الماكينة البولندية يملك الوقود الكافي لقيادة هجوم بحجم الهلال، والمنافسة في دوري يتسم بالقوة البدنية العالية؟
من الناحية الواقعية، ليفاندوفسكي لم يعد ذلك اللاعب الذي يحرث الملعب طوال 90 دقيقة كما كان في بايرن ميونخ، وتراجع دوره كعنصر أساسي لا يُمس في تشكيلة برشلونة لصالح خيارات تكتيكية أخرى للمدرب هانزي فليك لكن، وبرغم عامل السن، لا يزال ليفا يحتفظ بعملة نادرة يفتقدها الهلال بشدة حالياً وهي الشراسة التهديفية.
المشهد الذي استحضره الجميع هو ما حدث في "ديربي كتالونيا" قبل ساعات حين نزل بديلاً وحسم كل شيء بهدف ثانٍ من لمسة واحدة، مثبتاً أن غريزة القاتل لا تشيخ. 
الهلال اليوم لا يحتاج إلى عداء، بل يحتاج إلى قناص يترجم أنصاف الفرص التي يهدرها نونيز برعونة، وليفاندوفسكي -حتى وهو بنصف طاقته البدنية- يتفوق بسنوات ضوئية في التمركز والإنهاء داخل الصندوق.

برشلونة.. بين المطرقة والسندان
على الجانب الآخر من البحر المتوسط، يبدو موقف برشلونة شائكاً ومغرياً في آن واحد؛ فالنادي الكتالوني يغرق في أزماته الاقتصادية، وسقف الرواتب يمثل كابوساً يطارد خوان لابورتا، وراتب ليفاندوفسكي المرتفع يمثل عبئاً ضخماً على خزينة النادي، والتخلص منه -ولو لستة أشهر- سيوفر سيولة مالية ومساحة في فاتورة الأجور قد تسمح بتسجيل لاعبين جدد.
لذلك، قد لا يمانع برشلونة في إتمام الصفقة من منظور مالي بحت، خاصة وأن اللاعب في عقده الأخير عملياً. لكن العائق الوحيد قد يكون فنياً؛ فالتخلي عن خبرة بحجم ليفاندوفسكي في منتصف موسم ينافس فيه البارسا على الألقاب يعد مخاطرة كبيرة، خاصة في ظل عدم وجود بديل بالثقل والخبرة أنفسهما في قائمة الفريق الكتالوني.

 إسكات المدرج الأزرق
لا يمكن فصل التحرك الهلالي عن السياق الجماهيري؛ فإدارة الزعيم تقع تحت ضغط هائل بسبب فشل رهانها على نونيز صاحب الـ53 مليون يورو، وتحتاج إلى اسم عالمي رنان يعيد الثقة للمدرج قبل المعترك الآسيوي والحسم المحلي.
التعاقد مع ليفاندوفسكي، حتى لو كان حلاً مؤقتاً، هو رسالة بأن الإدارة تداركت الخطأ سريعاً، قد يرى البعض في الصفقة مجرد حركة لامتصاص الغضب، لكن الواقع يقول إن الهلال يحتاج لمنقذ فوري، ولا يوجد في سوق الشتاء من هو أكثر جاهزية وخبرة من الهداف البولندي للقيام بهذه المهمة الانتحارية القصيرة.
الخلاصة، إن تمت الصفقة، ستكون مقامرة جريئة من جميع الأطراف، برشلونة يقامر بعمقه الهجومي من أجل المال، والهلال يقامر بالاعتماد على حل مؤقت لترميم هجومه.
الأكيد أن ليفاندوفسكي لن يأتي للنزهة، فهل يكون هو القطعة المفقودة التي تعيد الهلال لمنصات التتويج هذا الموسم، أم يكون مجرد اسم كبير آخر تبتلعه دوامة التوقعات العالية في الرياض؟