كشف سر ظهور «أكلة لحوم البشر» عبر التاريخ
طوّر فريق بحثي من جامعتي فروتسواف البولندية وتشارلز التشيكية نموذجًا رياضيًا جديدًا يشرح اللغز التاريخي وراء ظهور ممارسة «أكل لحوم البشر» عبر محطات متعددة من التاريخ البشري، مقابل استمرار حظرها ووجود «تابو» مجتمعي صارم يمنعها في أغلب الثقافات. وقام الباحثون، في الدراسة التي نُشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم «PNAS»، بتقييم الفوائد السعرية والمخاطر البيولوجية لأكل لحوم البشر من منظور حسابي بحت. وأظهرت النتائج أن جسم الإنسان يوفر طاقة ومغذيات كالأنواع الأخرى من اللحوم، مما قد ينقذ حياة الأفراد في أوقات المجاعات الشديدة، بشرط أن تكون الجثث متوفرة دون استهلاك طاقة في الصيد، وأن يجري طهيها جنيًا للمنافع المؤقتة. ومع ذلك، أثبت النموذج الرياضي أن الاستمرار في هذه الممارسة على المدى الطويل يستحيل أن يدوم؛ إذ تتصاعد المخاطر الوبائية بشكل حاد. وعندما تنتقل الأمراض بين أفراد من نفس النوع، تتضاعف فرصة انتشار مسببات الأمراض والعدوى غير القابلة للعلاج.
وبحسب الدراسة التي نشرها موقع «ساينس ألرت» أوضح عالم الأحياء التطورية بيتر توريتشيك، المشارك في الدراسة من جامعة تشارلز، أن المخاطر الوبائية الناجمة عن انتقال الأمراض الخطيرة سرعان ما تتفوق على أي مكاسب حرارية.