كيف تقوّي العقارب أسلحتها؟.. دراسة تكشف دور المعادن الثقيلة
كشفت دراسة علمية حديثة أن العقارب لا تعتمد فقط على مخالبها وإبرها الحادة في الصيد والدفاع، بل تدعم هذه "الأسلحة" بتركيزات دقيقة من معادن ثقيلة داخل بنيتها الخارجية. وبحسب الباحثين، فإن أنواعًا مختلفة من العقارب توظف معادن مثل الزنك والحديد والمنغنيز بطرق متفاوتة داخل أشواكها وملاقطها، بما يتناسب مع أسلوبها في الصيد والدفاع. وأجرى العلماء فحصًا دقيقًا لأشواك وملاقط 18 نوعًا من العقارب باستخدام الأشعة السينية والمجاهر الإلكترونية، حيث تبيّن أن الزنك يتركز غالبًا في أطراف الإبرة، بينما يزداد وجود المنغنيز في الأجزاء السفلية منها. أما في المخالب، فيتجمع الزنك والحديد على الحواف الداخلية، ما يمنحها قدرة أعلى على تحمل الضغط أثناء الإمساك بالفريسة وسحقها.
وأظهرت النتائج أن توزيع هذه المعادن يختلف حتى داخل النوع الواحد، إذ إن ارتفاع نسبة الزنك في أحد الأسلحة يرتبط غالبًا بانخفاضه في الآخر، في نمط توازن غير متوقع. وقال الباحث إدوارد فيسينزي من معهد سميثسونيان إن التقنيات المجهرية الحديثة كشفت "تصميمًا دقيقًا من الطبيعة" في كيفية تدعيم أسلحة العقارب بالمعادن.
وتبيّن أن بعض الأنواع، مثل جنس Opistophthalmus، تعتمد على مخالب قوية للحفر والإمساك، بينما تستخدم ذيلها بشكل أقل. في المقابل، تركز أنواع أخرى مثل Parabuthus على السم السريع في الذيل، مع مخالب أصغر حجمًا. والمثير في الدراسة أن العقارب ذات المخالب الأطول والأقل قوة في السحق كانت تمتلك مستويات أعلى من الزنك، ما يشير إلى أن هذا المعدن لا يعزز الصلابة فقط، بل ربما يرفع من المتانة والقدرة على التحمل. ويعتقد العلماء أن هذه النتائج قد تساعد في فهم تطور الأسلحة الحيوية لدى مفصليات أخرى، مثل العناكب والنمل والنحل، التي تستخدم أيضًا معادن لتقوية أجزاء من أجسامها.