ليست «سوبر فود» للجميع.. احذروا الإفراط في تناول التوت الأزرق

ليست «سوبر فود» للجميع.. احذروا الإفراط في تناول التوت الأزرق

تحوّل التوت الأزرق، في السنوات الأخيرة، إلى نجم دائم في الأنظمة الغذائية الصحية، بعدما دخل في العصائر، والزبادي، والحلويات، والمكملات الغذائية، وسط ترويج واسع لفوائده باعتباره من "الأطعمة الخارقة". لكن اختصاصية التغذية مونيكا آشا دعت إلى التوقف عن التعامل معه بوصفه غذاءً مثالياً للجميع.
وقالت آشا في تقرير نشرته هاف بوست، إن التوت الأزرق يتمتع بالفعل بفوائد غذائية مهمة، أبرزها غناه بفيتامين "سي" ومضادات الأكسدة والألياف، ما يجعله مفيداً لصحة القلب، والجهاز الهضمي، لكنه ليس الفاكهة الوحيدة المفيدة كما يعتقد كثيرون.
وأوضحت أن المشكلة تبدأ عند الإفراط في تناوله يومياً، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون الكبد الدهني، أو ارتفاع حمض اليوريك، مشيرةً إلى أن هذه الفئة قد تتضرر من محتواه المرتفع من الفركتوز، وهو سكر طبيعي يحتاج الكبد إلى معالجته.
وأضافت أن الفركتوز قد يفاقم الحالة الصحية لدى بعض المرضى، ما يؤكد أن الأنظمة الغذائية لا تناسب الجميع بالطريقة نفسها، وأن الطعام الصحي لشخص ما قد لا يكون مناسباً لآخر.
وشددت الاختصاصية على أهمية التنويع الغذائي وعدم الانجراف وراء موضة "السوبر فود"، مؤكدةً أن التوازن يبقى الأساس في أي نظام غذائي صحي.

صحة القلب والدماغ
يُعد التوت الأزرق من أكثر الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة، ما يجعله خيارًا صحيًا يمكن أن يدعم العديد من وظائف الجسم عند تناوله بانتظام. وتشير دراسات غذائية إلى أن إدخال هذه الفاكهة في النظام الغذائي اليومي قد ينعكس إيجابًا على صحة القلب والدماغ والجهاز الهضمي.

دعم صحة القلب
يحتوي التوت الأزرق على مركبات نباتية تُعرف بالأنثوسيانين، وهي نوع من الفلافونويدات يرتبط بتحسين صحة القلب. 
وقد أظهرت دراسات أن تناول الأطعمة الغنية بهذه المركبات قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، إلى جانب دور الألياف الغذائية في خفض مستويات الكوليسترول الضار.

تعزيز الذاكرة وصحة الدماغ
تشير أبحاث إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في التوت الأزرق قد تُسهم في حماية خلايا الدماغ وتقليل الالتهابات، ما قد يساعد في إبطاء التدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر وتحسين الذاكرة.

تحسين الهضم وصحة الأمعاء
يتميز التوت الأزرق بمحتواه الجيد من الألياف، التي تدعم حركة الجهاز الهضمي وتساعد في تعزيز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو ما ينعكس إيجابًا على صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.
دعم صحة العين والبشرة
تساعد مضادات الأكسدة و"فيتامين سي" في التوت الأزرق على حماية خلايا العين من التلف المرتبط بالتقدم في العمر، كما يدعم الفيتامين نفسه إنتاج الكولاجين في الجلد، ما يسهم في الحفاظ على مرونة البشرة وحمايتها من أضرار أشعة الشمس.

المساعدة في ضبط السكر في الدم
رغم احتوائه على سكريات طبيعية، فإن التوت الأزرق غني بالألياف، ما يساعد على منع الارتفاع المفاجئ في مستويات السكر في الدم. وتشير بعض الدراسات إلى أن إدراجه ضمن النظام الغذائي قد يقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
قد يساعد التوت الأزرق أيضًا في تسريع تعافي العضلات بعد التمارين الرياضية، كما يحتوي على معادن مهمة مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والمنغنيز التي تدعم صحة العظام. وينصح الخبراء بتناول التوت الأزرق باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، مع التنويع في مصادر الفاكهة للحصول على أكبر قدر من الفوائد الغذائية.

التوت الأزرق مقابل العنب
يُعد كلٌّ من التوت الأزرق "البلوبيز" والعنب من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات والمركّبات النباتية التي تدعم صحة القلب. ومع ذلك، قد يتمتّع التوت الأزرق بأفضلية طفيفة عندما يتعلق الأمر بالفوائد القلبية، رغم أنّ إدخال كلا الفاكهتين إلى النظام الغذائي يوفّر دعماً مهماً لصحة القلب بشكل عام. ويحتوي التوت الأزرق على مجموعة قوية من مضادات الأكسدة، وخاصة الأنثوسيانين، التي تسهم في الحد من الالتهابات، وتقلل من الإجهاد التأكسدي، وتساعد في حماية الأوعية الدموية.
وتشير الأبحاث وفقا لموقع verywellhealth إلى أن تناول التوت الأزرق بانتظام قد يحسّن من وظائف البطانة الوعائية، ويعزز مستويات الكوليسترول الجيد، ويقلّل من تصلب الشرايين. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2019 أن استهلاك كوب واحد يومياً لمدة ستة أشهر أدى إلى تحسّن ملحوظ في وظائف الأوعية الدموية وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تتراوح بين 12% و15%. كما ارتبط تناول كميات كبيرة من الأنثوسيانين بانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية لدى النساء بنسبة 32% في إحدى الدراسات.
أما العنب، فيحتوي على مركّب مشهور يدعى ريسفيراترول، وهو بوليفينول يمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. قد يساعد هذا المركّب في خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الكوليسترول، ودعم وظيفة الإنسولين، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسكري. ورغم أن نتائج الدراسات حول الريسفيراترول مشجّعة، إلا أن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتأكيد آثاره طويلة المدى على القلب.
من ناحية المحتوى الغذائي، يُظهر  التوت الأزرق تفوّقاً طفيفاً أيضاً؛ إذ يحتوي على سعرات حرارية وكربوهيدرات أقل وألياف أكثر مقارنةً بالعنب. وهذا يجعله خياراً مناسباً للحفاظ على توازن السكر في الدم. وفي المقابل، يقدّم العنب فيتامينات مهمة مثل فيتامين K وC، بالإضافة إلى المنغنيز، التي تسهم في التجلط الصحي ودعم المناعة والتمثيل الغذائي.