رئيس الدولة: ترسيخ أسباب الأمن والاستقرار يعد ركيزة أساسية لتحقيق التنمية في العالم
مروحيات بـ800 مليون دولار.. تفاصيل الصفقة الأمريكية للعراق
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الموافقة على صفقة عسكرية كبرى لبيع مروحيات قتالية متطورة وأنظمة دفاعية للعراق، بقيمة تقديرية تبلغ 800 مليون دولار.
وتأتي الصفقة بالتزامن مع خطط إعادة هيكلة الوجود العسكري الأمريكي وسحب القوات، لتعزيز اعتماد العراق على قدراته الذاتية في مكافحة الإرهاب، كما تتزامن مع خطط الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
وقال مصدر عراقي مطلع لـ»إرم نيوز» إن الموافقة الأمريكية على صفقة الطائرات الأخيرة تأتي ضمن خطط واشنطن والتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب لتمكين القوة الدفاعية العراقية من الاعتماد على نفسها أكثر من السابق، نظراً للتكاليف الكبيرة التي تترتب على تكفل طيران التحالف بحماية الأجواء العراقية.
وحول التوقعات بأن تكون الصفقة دعمًا للسلطة العراقية في مواجهة الفصائل المسلحة التي ما زالت ترفض وضع سلاحها تحت إشراف الدولة، أوضح مصدر «إرم نيوز» أن «قدرات الجيش العراقي تتفوق أساسًا على قدرات تلك الفصائل، وأن حل هذه المجموعات مرتبط بإرادة سياسية ودعم دولي وإقليمي وداخلي للحكومة، وليس بمجرد تعزيز القدرات العسكرية».
وأضاف المصدر: «لو كانت هناك إرادة سياسية لإنهاء وجود الفصائل سياسيًا أو عسكريًا، فإن قدرات الجيش العراقي الحالية كافية لذلك، كما أن القدرات الأمريكية الموجودة حاليًا في العراق كافية أيضًا قبل انسحاب القوات، لكن الأمر مرتبط بتوافقات وتعقيدات إقليمية أكثر من ارتباطه بالحاجة إلى تعزيز التسليح».
لكن المصدر أكد، في المقابل، أن تعزيز قدرات الجيش العراقي ودعم موقف حكومة علي الزيدي من شأنهما زيادة الضغط على الفصائل المسلحة.
وأشار إلى أن «الرسالة موجهة إلى إيران بالدرجة الأولى، لدفعها إلى عدم عرقلة عمليات بيع النفط العراقي، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بالأمن والاقتصاد الإقليمي، يؤدي فيها العراق دورًا بارزًا، فيما تحاول طهران إعاقة هذا الدور عبر أدوات عدة، أبرزها الفصائل العراقية».
وبيّن المصدر أن هناك ثلاثة شروط أمريكية واضحة وحاسمة وُجهت إلى الحكومة العراقية في ظل استمرار ملف الفصائل المسلحة، تتمثل في منع التعرض لأي من المصالح الأمريكية في المنطقة، وعدم الاعتداء على دول الجوار.
وأضاف أن الشرط الثالث يتعلق باتخاذ إجراءات تدفع إيران إلى عدم استخدام وكلائها لعرقلة عمليات بيع النفط العراقي أو التأثير في ملفات اقتصادية مماثلة.
وبخصوص العدد المتوقع للمروحيات ضمن الصفقة، أشار المصدر إلى عدم وجود إعلان رسمي بشأن العدد، موضحًا أنه استنادًا إلى قيمة الصفقة وتكاليف التسليح واحتياجات المنظومة الدفاعية العراقية، يُتوقع أن يتراوح العدد بين 25 و40 مروحية من الطرازات المعلنة في بيان الخارجية الأمريكية.
ويذكر أن الصفقة تزود سلاح الجو العراقي بمروحيات متطورة من طرازي «Bell 412EPX» و»Bell 407M».
كما تشمل حزمة الأسلحة والأنظمة التقنية المرفقة رشاشات هجومية ثلاثية السبطانة من طراز «GAU-19»، ومنصات إطلاق صواريخ «M260»، ومنظومات استشعار ومراقبة وتحديد أهداف متطورة، بالإضافة إلى منظومات إنذار مبكر وأجهزة اتصالات مشفرة.
وتسعى بغداد من خلال هذه الخطوة إلى الاستغناء تدريجيًا عن مروحيات «Mi-17» الروسية، بسبب النقص الحاد في قطع الغيار وصعوبات الصيانة الناتجة عن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات المفروضة على قطاع الصناعات العسكرية الروسية.
وستتولى شركة «بيل تيكسترون» «Bell Textron»، ومقرها ولاية تكساس، تنفيذ العقد الرئيسي، وتشمل الاتفاقية تقديم برامج تدريب شاملة للطيارين والكوادر الفنية والهندسية العراقية، مع تأمين خدمات الدعم اللوجستي والفني طويل الأمد.
وأكدت واشنطن أن هذه الصفقة تخدم الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة من خلال تمكين شريك استراتيجي من التصدي للتحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية.