منصور بن زايد يزور مؤتمر ومعرض التكنولوجيا لمنظمة الجمارك العالمية
هل يدفع الجمهوريون ثمن أحداث مينيابوليس بفقدان «الكتلة الرمادية»؟
تذهب أحداث مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا الأمريكية، إلى تداخل متأزم لملفات سياسية وحزبية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل التصعيد الكبير وما جاء من سقوط قتلى ومعتقلين في مواجهة بين الأمن الفيدرالي ومواطنين هناك، في صلب ملف الهجرة.
ومن أبرز تلك التداخلات، ليس فقط ما يسيء لصورة الولايات المتحدة في الخارج وهو ما يعتبر «نقطة سوداء» في ولاية ترامب، ولكن أيضا ما حملته أحداث مينيابوليس من انعكاسات متوقعة على مستقبل الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي وما يتعلق برد فعل «الكتلة الرمادية».
وعلى هامش هذه الأحداث، تصاعدت المواجهة بين ترامب ورئيس بلدية مينيابوليس، جاكوب فراي، وأخذت أصداء دولية، وذلك عندما قال الرئيس الجمهوري إن الأوضاع قد تتجه نحو الأسوأ في حال لم يلتزم رئيس بلدية المدينة، بتطبيق قوانين الهجرة. وانتقد ترامب قول فراي إن المدينة الواقعة في شمال البلاد «لا تُطبّق ولن تُطبّق» قوانين الهجرة الفدرالية، معتبراً أنه «يلعب بالنار».
ويقول قيادي بالحزب الجمهوري، إن ما يحدث يسيء للولايات المتحدة دوليا وباتت الصورة غير مناسبة ويؤثر من جهة أخرى على تجهيزات الحزب، مشيرا إلى أن ترامب بوصول أحداث مينيابوليس إلى هذه الحدة، يفكك الطاقة الكاملة في المواجهة القادمة مع الديمقراطيين. وبيّن القيادي الجمهوري الذي رفض ذكر اسمه، في تصريحات لـ»إرم نيوز»، أن ما يجري في مينيابوليس، يعطي الديمقراطيين نقاط قوة وأهدافا على حساب الحزب الجمهوري. واعتبر القيادي الجمهوري، أن ترامب مصمم من خلال ملف الهجرة، على أن يدخل في حرب خلال توقيت غير مناسب، مما يتسبب من جانب آخر في تأجيج الداخل، وفي خروج «الكتلة الرمادية» عن الجمهوريين بشكل كبير.
وتابع القيادي الجمهوري أن «ما يجري في مينيابوليس يساهم بقوة في ذهاب هذه الكتلة التي تكون مؤثرة في الانتخابات والاستحقاقات إلى الديمقراطيين حيث يتغير توجهها إلى حد كبير، بحسب آخر المستجدات، في وقت ينبغي الرهان عليها من حزبنا، لأنها مؤثرة خاصة أن جانبا كبيرا منهم ذوو أصول مهاجرة» وفق تعبيره.
وشدد القيادي الجمهوري على ضرورة أن يكون هناك تحقيق مع المسؤولين المعنيين في الجهات الأمنية والهجرة في هذه الأحداث، حتى لا يحسب الأمر على أنه «قمع جمهوري» مع حالات القتل التي جرت واعتقال مواطنين هناك.
ووفقا للقيادي الجمهوري، فإن ترامب بات في ورطة نظرا لأمرين، الأول أن الأمر انفلت في تطبيق القانون وخرج عن الصورة التي كان يريدها وباتت تسيء إليه، والثاني أن هناك تحولات بين الجمهوريين الذين يريدون تحقيقا على أعلى مستوى ومحاسبة المتورطين.
فيما يؤكد المحلل السياسي والاستراتيجي الأمريكي، دينس جيف، أن ترامب أغلق الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، مما أدى إلى القضاء شبه التام على الدخول غير الشرعي ولكنه يواجه معارضة شديدة وإدانة واسعة واحتجاجات حادة بسبب إساءة استخدام وكالة الهجرة الفيدرالية لسلطاتها.
وأضاف جيف في تصريحات لـ”إرم نيوز”، أن في عهد الرئيس السابق جو بايدن، كان ضباط إدارة الهجرة والجمارك (ICE) يركزون على ترحيل الأشخاص غير الشرعيين من المجرمين الخطرين أو من يشكلون تهديداً للأمن القومي، أو من دخلوا البلاد حديثاً.
أما في عهد ترامب، بحسب جيف، فلا تُركّز إدارة الهجرة على المجرمين الخطرين، بل تُمارس التنميط العنصري بشكل عدواني، مُستهدفةً ذوي البشرة السمراء، وتُلقي القبض على المهاجرين غير الشرعيين دون إعطاء الأولوية للمجرمين الخطرين.
واستطرد جيف أن الأمر وصل إلى شنّ حملات مداهمة على المدارس الابتدائية والثانوية العامة، ودور العبادة، والمستشفيات، والمحاكم، والذهاب إلى إبعاد الناس عن عائلاتهم ومجتمعاتهم، ويُشتّت شمل الأسر.
ويرى جيف أن إدارة الهجرة والجمارك التابعة لترامب تنتهك حقوق الإنسان، فقد احتجزت مواطنين أمريكيين، واستخدمت القوة المفرطة، بما في ذلك في حادثة مقتل رينيه غود المأساوية في مينيابوليس، ويشعر الكثيرون بالغضب ويحتجون على ذلك.
وطبقا لوصف جيف، فإن ترامب يحكم كـ”ديكتاتور، فقد أرسل آلافًا من ضباط إدارة الهجرة إلى مينيسوتا، ويهدد الآن بنشر الجيش الأمريكي أيضًا، وهذا الأمر مثير للانقسام وإساءة استخدام فظيعة للسلطة، بحسب تعبيره.
وتابع بالقول :”إنه يضر بديمقراطيتنا ومكانتنا في العالم، حيث تحتجز إدارة الهجرة الناس دون مبرر وتدوس على حقوقهم، حتى لو لم تكن وثائقهم سليمة، فإنهم لا يزالون يتمتعون بالحق في الإجراءات القانونية الواجبة، وعندما تعترض واشنطن على احتجاز دولة أخرى، لمواطن أمريكي بشكل غير قانوني، فإن مصداقيتنا ستتضرر”.
وأوضح الخبير في الشؤون الأمريكية، نعمان أبو عيسى، أن هذا التصعيد جاء بإرسال ترامب 3 آلاف عنصر من شرطة الحدود إلى مينيابوليس لتطبيق قوانين الهجرة في المدينة وبعد اعتقال العديد من المهاجرين وقتل شخصين.
وقال أبو عيسى في تصريحات لـ”إرم نيوز”، إن هناك 3 أو 4 مراحل للأمن بالولايات المتحدة على مستوى شرطة المدينة والمقاطعة والولاية والفيدرالية، ولها مهام مختلفة، ليكون تصعيد عمدة المدينة، بالتأكيد على أنه لم يطلب من الشرطة المحلية، تطبيق قوانين الهجرة الفيدرالية، مما أغضب ترامب.
وذكر أبو عيسى أن ترامب قال إن هذا الكلام غير قانوني وبمثابة “لعب بالنار” وإن حاكم المدينة يخالف القانون ومن الممكن أن يكون عرضة للسجن، مما يعتبر تهديدا له، ليرد فراي بأن الشرطة المحلية مسؤولة عن أمن المدينة وليست مسؤولة على تأمين الحدود.