رئيس الدولة والرئيس العراقي يبحثان هاتفياً التطورات الإقليمية وتداعياتها
يخشى حرب الاستنزاف.. ترامب يبحث عن «انتصار سريع» بعد تحييد خامنئي
بعد أن أنهت الضربات الأمريكية الإسرائيلية حياة المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي تقول واشنطن إنه روع مواطنيها على امتداد 40 عاما، بدأت دوائر القرار الأمريكي تتجهز لمرحلة ما بعد تحييد خامنئي، وفق ما أفادت مجلة "فورين بوليسي".
وفي تقرير لها عن ملامح المشهد بعد الضربات التي أسفرت عن تدمير مئات الأهداف ومقتل المرشد الأعلى الإيراني، قالت المجلة إن إيران لطالما شكلت أحد أكبر التهديدات للأمن الأمريكي والعالمي لعقود طويلة. فهي الدولة التي تمتلك أكبر برنامج للصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، فضلاً عن برنامج نووي عريق، وفضلا عن رعايتها للإرهاب، وفوق كل ذلك تتعاون بشكل وثيق مع أعداء واشنطن، وخاصة الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
وتضيف "فورين بوليسي"، أن إدارة ترامب كانت مستعدة لتجاوز ملف إيران والشرق الأوسط عموماً بعد عملية "مطرقة منتصف الليل"، التي أضعفت البرنامج النووي الإيراني بشدة الصيف الماضي، لكن إيران ارتكبت سلسلة من الأخطاء الجسيمة منذ ذلك التاريخ لعل أبرزها قمع المتظاهرين وهو ما خلف آلاف الضحايا، ودفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوضع خط أحمر، محذراً النظام من أنه سيدفع ثمناً باهظاً إذا ما واصل قتل المتظاهرين السلميين، كما وعد الشعب الإيراني بأن "المساعدة قادمة"، ورغم تأخرها إلا أنها وصلت أخيرا أمس السبت من خلال ضربات قتلت خامنئي وكبار قادة الصف الأول من معاونيه السياسيين والعسكريين.
ترامب وخامنئي.. لعبة العناد
المجلة قدرت أن نهاية المرشد الإيراني بدأت فعليا عندما بدأ البنتاغون نقل الأصول العسكرية من نصف الكرة الغربي نحو سواحل إيران، وسط تصريح ترامب عدة مرات بأن تغيير النظام قد يكون الخيار الأفضل.
وبعد أسابيع من الحشد لم يتمكن الجيش الأمريكي من إعادة تنظيم قواته النارية والاستعداد التام للحرب إلا في نهاية هذا الأسبوع، ولذلك لم يتأخر ترامب في إعطاء الضوء الأخضر لبدء عملية الإجهاز على النظام الإيراني.
وتقول "فورين بوليسي"، إنه على وقع التحشيد العسكري، كان ترامب يرى فرصةً لعقد صفقة، ولأنه كان يعلم أن أقوى جيش في العالم يستعد لمهاجمة إيران، فقد ظن أن المرشد الأعلى الإيراني قد يكون مستعدًا للاستسلام.
وقد خطط الرئيس الأمريكي بالفعل لإمكانية التفاوض على اتفاق نووي جديد بشروط أكثر صرامة من خطة العمل الشاملة المشتركة المعيبة التي وضعها أوباما عام 2015، لكن المرشد الأعلى الإيراني تمسك بعناد بما أسماه "حق التخصيب".
وبحسب المجلة فقد راهن آية الله علي خامنئي على قدرته على الصمود أمام أي هجوم أمريكي أو على الأقل أن يقتل دون أن يتنازل لأمريكا، وقد تحققت إحدى أمنياته.
الرد الإيراني
وتوقف التقرير عند قرار بدء الحرب، معتبرا أنه كان قرارًا محفوفًا بالمخاطر، ففي الصراعات السابقة مع الولايات المتحدة، كعملية "مطرقة منتصف الليل" الصيف الماضي، لم تكتفِ إيران إلا بردود رمزية لتجنب حرب شاملة مع الولايات المتحدة. أما الآن، وقد باتت طهران في موقف حرج، لم يكن هناك ما يبرر لها التراجع.
وقالت "فورين بوليسي"، إن رد إيران الأولي جاء أقل تنسيقًا وفتكًا مما كان يخشاه الكثيرون، حيث أسقطت الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون مئات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية بأقل الخسائر، علاوة على ذلك، ساهمت الضربات الصاروخية الإيرانية على أهداف مدنية في الدول العربية المجاورة في توحيد المنطقة، وحشد حلفاء متزايدين من مختلف أنحاء العالم، ضد ما تبقى من النظام الإيراني.
وأشارت إلى أن ترامب عرض في خطاب "حالة الاتحاد"، قائمة طويلة من الأهداف العسكرية، بدءًا من القضاء على البرامج النووية والصاروخية الإيرانية وصولًا إلى تغيير النظام. وقد باتت هذه الأهداف جميعها أقرب إلى التحقق. فقد تراجعت القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كبير، وأصبح النظام على حافة الانهيار.
حصانة من ترامب
وفي تحليلها لمسار الأمور بعد مقتل خامنئي، اعتبرت المجلة أن ثمة فجوة كبيرة بين الضربات العسكرية وتشكيل حكومة جديدة أفضل في إيران، مؤكدة أن النظام الذي قطع رأسه أرسل إشارات على أنه مستعد للقتل من أجل البقاء في السلطة، في مقابل حقيقة لا يمكن إخفاؤها، وهي أن الشعب الإيراني لم يكن يوما مستعدًا للموت بأعداد كافية للاستيلاء عليها. ورجح التقرير أن تتمكن فلول الجمهورية الإسلامية من الحفاظ على سلطتها عبر القتل، وإن أربكها نسبيا اغتيال المرشد الأعلى. وقالت "فورين بوليسي"، إن الإدارة الأمريكية ما زالت تراهن على تكرار النموذج في فنزويلا مع إيران، حيث تتوقع أن القادة الجدد مستعدون للتفاهم مع ترامب، خاصة وأن الأخير يراهن على انشقاقات العسكريين من قبيل أن تُغيّر الأجهزة الأمنية رأيها بحيث تتنحى جانباً، كما حدث في ثورة الجرافات الصربية عام 2000، وتترك الشعب الإيراني ينتفض ويستولي على مؤسسات السلطة، وقد حاول ترامب دعم هذا الاحتمال في خطابه عندما وعد بـ"حصانة تامة" لقوات الأمن التي تُلقي أسلحتها. وخلص تحليل المجلة الأمريكية، إلى التأكيد على خشية البعض من أن يكون مقتل خامنئي وتدمير الأهداف في إيران بمثابة بداية لمستنقع عسكري للولايات المتحدة على غرار العراق أو أفغانستان. لكنها تضيف أن هذا مستبعد. فمبدأ ترامب "السلام من خلال القوة" يُعلي من شأن استخدام القوة بشكل سريع وحاسم، وهو متشكك في الحملات العسكرية الطويلة والمطولة.
وإذا طال أمد هذا الوضع في إيران، فسيفقد ترامب صبره، وعندها قد يعلن عن خياراته التي قد تشمل حينها إعلان النصر على إيران والعودة إلى بلاده، أو محاولة التفاوض مع أي زعيم قوي قادم، كما فعل في فنزويلا.