«المركز الزراعي الوطني»: المزارع الإماراتي شريكنا الأول في تطوير القطاع الزراعي

«المركز الزراعي الوطني»: المزارع الإماراتي شريكنا الأول في تطوير القطاع الزراعي

نظّم المركز الزراعي الوطني ورشة تفاعلية جمعت مزارعين من مختلف مناطق إمارة رأس الخيمة، ضمن سلسلة لقاءاته الدورية الرامية إلى تعزيز التواصل المباشر مع المزارعين، وتعريفهم بخدمات المركز ومبادراته، والاستماع إلى احتياجاتهم وتحدياتهم ومقترحاتهم.
وتأتي الورشة انسجاماً مع رؤية القيادة الرشيدة في تمكين المزارعين وترسيخ دورهم في تطوير القطاع الزراعي، بوصفه ركيزة أساسية للأمن الغذائي، وتجسيداً لمستهدفات البرنامج الوطني «ازرع الإمارات».
وجسّدت الورشة نهج المركز القائم على إشراك المزارعين في تصميم الحلول والخدمات التي تستجيب لاحتياجات الميدان الزراعي، بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة. كما أتاحت منصة للحوار المباشر وتبادل الرؤى بشأن سبل رفع كفاءة الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات الوطنية، وتعزيز استدامة الزراعة. وارتكز اللقاء على ثلاثة محاور رئيسية شملت الاستماع إلى المزارعين باعتبارهم أساس تطوير القطاع، وتعريفهم بالمبادرات والمشاريع التي تُسهم في تحويل مزارعهم إلى مزارع ذكية مناخياً تتبنى الحلول والتقنيات الحديثة والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، إلى جانب تعزيز مشاركتهم في تحقيق الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي. وركّزت الورشة على مشروع المراكز المتكاملة لخدمات المزارعين، الذي يوفر للمزارعين منظومة مترابطة من الخدمات تشمل الإرشاد الزراعي، وتوفير مدخلات الإنتاج، وربط المحاصيل بعمليات التعبئة، والتغليف، والتسويق، والتوزيع. ويُسهم المشروع في تحسين كفاءة العمليات الزراعية، وتطوير سلاسل القيمة، ورفع تنافسية المنتج الوطني، وتوسيع فرص وصوله إلى الأسواق، من خلال مراكز موزعة على مواقع جغرافية مختلفة في دولة الإمارات، بما يقرّب الخدمات الفنية والتشغيلية والتسويقية من المزارعين. ويُنفَّذ مشروع مركز «الحمرانية» في إمارة رأس الخيمة بالتعاون مع شركة «سلال»، في إطار الجهود الرامية إلى رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمزارعين وتطوير سلاسل القيمة للمنتجات الزراعية الوطنية. وقدّمت شركة «سلال» عرضاً تقديمياً استعرضت فيه آلية التسجيل وتسويق المنتجات الزراعية عبر مركز «الحمرانية»، وأجابت عن استفسارات المزارعين المتعلقة بعمليات التسويق والأسعار والدفعات. كما استعرضت الورشة برنامج الممارسات الزراعية الجيدة الإماراتية «UAE G.A.P.»، الذي يمكّن المزارعين من تطبيق أفضل الممارسات وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يحسّن جودة المنتجات الزراعية وسلامتها، ويرفع كفاءة الإنتاج، ويرشّد استخدام الموارد الطبيعية.
ويمثل البرنامج إطاراً وطنياً لتوحيد معايير الزراعة المستدامة، ورفع تنافسية المنتجات الزراعية الإماراتية في الأسواق المحلية والعالمية. وتُساعد شهادة الممارسات الزراعية الجيدة الإماراتية «UAE G.A.P.» المَزارع الحاصلة عليها على استيفاء متطلبات الجودة والسلامة والتتبع، وبناء علاقات أكثر استدامة مع منافذ البيع وسلاسل التوريد، وتعزيز فرص الوصول الى أسواق تصديرية جديدة والإسهام في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي. ويُنفَّذ البرنامج بالتعاون مع هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية، ضمن تكامل الجهود الوطنية الرامية إلى توسيع نطاق تطبيق الممارسات الزراعية الجيدة الإماراتية، ورفع جودة المنتج الإماراتي وقدرته على المنافسة. وقدّم المركز، خلال الورشة، شرحاً عملياً لخطوات التسجيل في البرنامج، بدءاً من آلية الانضمام والبيانات والوثائق المطلوبة، وصولاً إلى متطلبات تطبيق الممارسات المعتمدة والاستعداد للتقييم الميداني والحصول على الشهادة.
كما أتاح للمزارعين التواصل مع المختصين، وطرح استفساراتهم، والتعرف إلى الخدمات المتاحة خلال مراحل التسجيل والتأهيل والتقييم. وقد لقي البرنامج، خلال الورشة، ترحيباً من المزارعين، حيث وقّع عدد منهم النسخة الأولى من عقود التسجيل للحصول على شهادة الممارسات الزراعية الجيدة الإماراتية. وفي هذا السياق، قال سلطان سالم الشامسي، مدير المركز الزراعي الوطني: «نؤمن بأن المزارع هو شريكنا الأول في المنظومة الزراعية، وصاحب دور محوري في تطوير المبادرات والمشاريع التحولية بالتعاون مع مختلف الجهات. ومن هذا المنطلق، نحرص على الاستماع إلى احتياجات المزارعين وإشراكهم في صياغة الحلول والخدمات التي تساعدهم على تطوير مزارعهم وتعزيز استدامتها». 
وأضاف: «تمثل هذه اللقاءات قنوات مباشرة للتواصل مع المزارعين، تُعزّز جسور الثقة والتعاون، وتسهم في تطوير المبادرات بما يستجيب لاحتياجات الميدان، ويعزز استدامة القطاع الزراعي». وتابع «الشامسي»: «تؤدي المراكز المتكاملة لخدمات المزارعين دوراً مهماً في ربط مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءاً من التخطيط والإنتاج والإرشاد الفني، وصولاً إلى عمليات ما بعد الحصاد والتسويق والتوزيع.

 كما تُساعد المزارعين على مواجهة التحديات التشغيلية وتحسين جودة محاصيلهم والاستجابة لمتطلبات الأسواق، وفتح قنوات تسويقية جديدة، بما يرفع قيمة المنتج الزراعي». 
وأشار إلى أن «برنامج الممارسات الزراعية الجيدة الإماراتية يحوّل المعايير المعتمدة إلى إطار تطبيقي قابل للقياس والتقييم، بما يعزز سلامة الغذاء، ويحسن إدارة المزارع والاستخدام المسؤول للمياه والمدخلات الزراعية، ويطور عمليات التوثيق والتتبع، ويرفع تنافسية المنتجات الإماراتية».
واختتم «الشامسي»: «يُعد برنامج الممارسات الزراعية الجيدة الإماراتية «UAE G.A.P.» ركيزة أساسية في الانتقال من الزراعة التقليدية إلى الزراعة الذكية، من خلال توظيف البيانات وأدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير العمليات الزراعية وتحسين الإنتاج، وبناء منظومة متكاملة تقوم على الاستخدام الدقيق للموارد وتعزيز التحسين المستمر».
وشهدت الورشة نقاشات تفاعلية تناولت التحديات المرتبطة بالإنتاج والخدمات والتسويق، إلى جانب الإجابة عن استفسارات المزارعين بشأن آليات الاستفادة من مبادرات المركز وبرامجه. ومن المقرر توظيف مخرجات اللقاء ومقترحات المشاركين في مواصلة تطوير البرامج والخدمات، ورفع مستوى استجابتها لأولويات المزارعين.