آراء الكتاب

آراء الكتاب

مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع  بهدف إثراء الحياة الثقافية  يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل 

abdalmaqsud@hotmail.com

لا تجعلوا آباءكم آباءً إلكترونيين 
في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتداخل ما بين العالم الافتراضي والواقع المادي، ويعيش الأبناء غربة إلكترونية مع أهاليهم منذ أن اختار الإنسان لنفسه البعد الداخلي أو الخارجي وأصبح السفر أو الانتقال من مدينة إلى أخرى أمرًا شائعًا سواءً للعمل أو الدراسة، وصحيح أننا نعيش عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وأصبحت وسائل التواصل الحديثة جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، وعلى الرغم من فوائد هذه الوسائل التي تتيح لنا التواصل السريع مع الأهل في أي وقت ومن أي مكان، فإنها في الوقت نفسه تساهم في الغربة العاطفية بين الآباء والأبناء، فالتواصل عبر التطبيقات الحديثة لا يعوض عن الحضور الفعلي في حياة، فالآباء خصوصاً عندما يكبرون ويكونون في عمر هم فيه بأمس الحاجة لوجود أبنائهم معهم ليتشاركوا تفاصيلهم اليومية التي لا تعوضها أي من البرامج، حتى وإن كان الأبناء حاضرين عبر الشاشات، فإن غيابهم الفعلي يخلق فجوة عاطفية بينهم وبين آبائهم . 
لا يمكن لأي برنامج أن يعوض الحضور العاطفي في تلك اللحظات المهمة من حياة الآباء، و ليكونوا العون والسند لمن تعب وسهر، ويردوا لو جزءاً قليلاً من الدين، ويتشاركوا معهم لحظات الفرح أو الحزن الذي يعتريهم . 
نحن هنا لا ننكر إيجابيات التكنولوجيا التي سهلت تواصل الأبناء مع أهاليهم في الخارج، لكنها في الوقت ذاته تفتقر لما هو أكثر أهمية: اللمسة الإنسانية والتفاعل العاطفي الحقيقي، الذي لا يمكن أن يُنقل عبر الشاشات، مع تقدم الآباء في العمر، يصبح الحضور الفعلي لهم مهمًا أكثر من أي وقت مضى. 
في النهاية، يجب أن نوازن بين التواصل الرقمي والحضور الفعلي بالرغم من الانشغالات الكثيرة، لا تجعلوا آباءكم آباءً إلكترونيين، فالعلاقة الأسرية الحقيقية تتطلب أكثر من مجرد رسائل نصية أو مكالمات فيديو، التواجد الفعلي يبني الروابط العاطفية ويُغني العلاقات الأسرية بما لا يمكن للتكنولوجيا تعويضه وتذكروا أنه لا يمكن للزمن أن يعود للوراء ولا ينفع الندم بعد فوات الآوان. 
رنا الشريف : كاتبة 

اللغة الحيّة من التداول إلى البنية 
 اعتادت اللسانيات الحديثة أن تصف بعض اللغات بأنها "حيّة" وأخرى بأنها "ميتة" أو "منقرضة"، اعتمادًا على معايير تبدو للوهلة الأولى بديهية: عدد المتكلمين، حضور اللغة في التعليم والإعلام، أو استمرار استخدامها في التواصل اليومي. غير أن هذا التصنيف، على شيوعه، ينطوي على خلطٍ منهجي بين "التداول" بوصفه ظاهرة اجتماعية، و"الحياة" بوصفها خاصية بنيوية داخلية، فاللغة ليست مجرد أداة استعمال، بل نظام يعمل وفقاً لقوانين دقيقة تحكم إنتاجه للمعنى، وحين ننظر إليها من هذا المنظور، لا يعود السؤال: كم عدد من يتكلمون اللغة؟ بل يصبح: هل لا تزال بنيتها قادرة على العمل؟ 
إذا كانت اللغة نظامًا لا-أبيليًا بطبيعته، أي إن ترتيب عناصره ومسار تشكّله يؤثران في النتيجة، فإن حياتها لا تُقاس بالاستهلاك اليومي وحده، بل بقدرتها المستمرة على التوليد، والانزياح، والتنظيم الداخلي. 
اللغة الحيّة، بهذا المعنى، هي التي لا يزال نظامها الصوتي قادرًا على إنتاج الدلالة مساريًا، والتي لا تزال بنيتها الصرفية والنحوية تعمل بوصفها آلية تنظيم، لا مجرد قوالب محفوظة. 
في هذا السياق، لا يعود الصوت مجرد وسيلة نطق، ولا الكتابة مجرد تمثيل بصري للكلام، بل يغدوان نظامين متراكبين لضبط الطاقة اللغوية. اللغة التي تفقد انتظامها الصوتي، أو تُختزل كتابتها إلى رموز حسابية صرفة، تبدأ في فقدان قدرتها على التفاعل البنيوي، حتى وإن استمر تداولها اجتماعيًا. وهنا تبرز مفارقة لافتة: قد تكون لغة ما واسعة الانتشار، لكنها بنيويًا في طور الجمود، وقد تكون أخرى محدودة التداول، لكنها لا تزال تحتفظ بحيوية داخلية عالية، انطلاقًا من هذا الفهم، يمكن التمييز بين لغات حيّة بنيويًا، تمتلك نظامًا صوتيًا منتجًا وبنية قادرة على التوليد، ولغات حيّة تداوليًا فقط، تستمر بالاستخدام لكنها تعتمد على السياق الخارجي أكثر من اعتمادها على انتظامها الداخلي. كما يمكن الحديث عن لغات مجمّدة أو منقرضة بنيويًا، حتى وإن وُجدت نصوصها أو أُعيد إحياؤها اصطلاحيًا. 
إعادة تعريف "الحياة اللغوية" على هذا الأساس ليست تمرينًا نظريًا، بل ضرورة منهجية. فهي تفتح أفقًا جديدًا لفهم التحولات اللغوية، وتفسّر لماذا تفشل بعض اللغات في مواكبة التغير المعرفي، بينما تحتفظ أخرى بمرونة عالية رغم قدمها التاريخي. كما أنها تعيد ترتيب العلاقة بين الصوت والبنية، وتكشف أن ما يبدو اختلافًا لغويًا قد يكون في جوهره اختلافًا في مستوى الحيوية البنيوية لا في القدرة التعبيرية، بهذا الفهم، لا تعود الحياة اللغوية مسألة تداول أو بقاء اجتماعي، بل مسألة انتظام داخلي قادر على إنتاج المعنى عبر المسار والبنية. وإذا كان الصوت هو الوحدة الأولى التي تتجلى فيها هذه الحياة، فإن النحو يمثل مستواها التنظيمي الأعلى؛ حيث تنتقل اللغة من طاقتها الصوتية الخام إلى انتظام الصيغة، ومن انتظام الصيغة إلى بناء الخطاب والمعرفة. ومن هنا، يصبح الانتقال إلى دراسة النحو ليس خروجًا عن مسار البحث، بل استكمالًا ضروريًا له، انتقالًا من البنية المنتِجة إلى البنية المنظِّمة، ومن الصوت إلى قانون القول. 
بقلم/ مأمور أول مأمور جوك – باحث

سيجبر الله كسر قلبك 
  في لحظات صمتك وضعفك وعجزك عن فهم ما تمر به من أحداث آلمتك وكسرتك، قف لحظة مع نفسك لترَ العناية الإلهية التي تحتويك وترشدك إلى طوق النجاة، وترَ أن كل شيء في هذا الكون يسير وفقاً لما يشاء لا وفقاً لما نشاء، لذلك هي دعوة لك لتقترب وتتفكر وتتدبر وتسكب ما بداخلك أمام الله ليأتي لك العوض الإلهي ليغير كل شيء للأفضل، فبدونه أنت لا تستطيع فعل أي شيء. ثق بالله، فهو الحكيم والكاشف لكل أمورك ويرى عكس ما تراه ويقدر ما تمر به فيعوضك ويغنيك بالسعادة بدل التعاسة التي قاسيتها، وستدرك الحكمة فيما بعد في اختياراته لك، وتعلم مشيئته في حياتك، فهو وحده الذي يضيء الطريق لك ويفتح لك الأبواب المغلقة فتدرك عظمة مقاصده والصوت الذي يدوي في أعماقك ليعلمك ويرشدك الكثير، وأن سعادتك تكمن فيك. 
إن تعقدت الأمور أمامك لا تجعل الظروف القاسية تحطمك وتطفئ الأمل الذي بداخلك، بل حاول أن تكون أقوى منها، واسْعَ إلى تحطيمها بصبرك وإيمانك ويقينك لِتعبُر فوق كل الصعاب، فيتغير كل الذي ظننته لا يتغير، لذلك لا تقف مكتوف اليدين، مترقباً أن تحل مشاكلك من تلقاء نفسها، بل ناجِ ربك وألقِ عليه همومك وأحزانك فليس لك مُعِين غيره وقت الضيق، فيحلها لك ويجبر كسر قلبك حسب حكمته والوقت المناسب الذي يراه لك صالحاً، فيفتح أمامك طاقات من نور، ويفتح لك كل القلوب، فيزول عنك كل ألمك، والأشياء التي أحزنتك. 
عصام كرم الطوخي : كاتب صحفي

العودة إلى الذات… حيث لا تنتهي الفلسفة 
 بعد كل هذا المسير في الأسئلة ، يكتشف الإنسان حقيقة هادئة ومربكة في آنٍ واحد ، أنه لم يبتعد عن نفسه ، بل عاد إليها من طريق أطول، الفلسفة لا تأخذنا إلى أماكن بعيدة كما نظن، بل تدور بنا حول ذواتنا، حتى نراها من زاوية لم نجرؤ على الوقوف عندها سابقًا، في هذه العودة لا يحمل الإنسان يقينًا كاملًا، ولا إجابات جاهزة ، يحمل شيئًا أثمن "وعيًا أقلّ ادّعاءً ، وأكثر إنصاتًا". 
يدرك أن التفكير ليس سباقًا نحو الحقيقة ، بل صحبة طويلة مع السؤال ، وأن المعنى ، والخوف ، والحرية ، والحقيقة ، والآخر، لم تكن محطات منفصلة ، بل وجوهًا متعددة لسؤال واحد كيف نعيش بصدق ؟ 
الفلسفة في نهايتها ، لا تعلّمنا كيف نكون أذكى ، بل كيف نكون أكثر إنسانية ، كيف نخفّف قسوتنا على أنفسنا وعلى الآخرين ، كيف نترك مساحة للشك دون أن نفقد الاتجاه ، ونمنح الأسئلة حقها دون أن نغرق فيها ، إنها تدرّبنا على التوازن الهش بين الفهم والتواضع، وحين يعود الإنسان إلى حياته اليومية بعد هذا التأمّل ، لا تتغيّر الأشياء من حوله كثيرًا ، لكن نظرته إليها تتبدّل ، التفاصيل الصغيرة تصبح ذات معنى ، والصمت يغدو أقل فراغًا ، والاختلاف أقل تهديدًا ، كأن الفلسفة لم تضف شيئًا جديدًا للعالم ، لكنها أزاحت الغشاوة عن العين، وهنا تنتهي السلسلة، لكن التفكير لا ينتهي . 
فكل إنسان يحمل في داخله فيلسوفًا صغيرًا ، لا يبحث عن الشهرة ولا عن الإجابات الكبرى ، بل عن سلامٍ داخلي نابع من الصدق مع الذات ، ومن يصغي إلى هذا الصوت ، يدرك أن الفلسفة ليست كتبًا تُغلق ، بل حياة تُعاش بوعي، وفي النهاية السلسلة هذه التي تكونت من عشر حلقات ، قد لا تكون الحكمة في أن نعرف كل شيء، بل في أن نعرف أنفسنا، خطوةً أصدق من الأمس . 
الصحفي : حيدر فليح الشمري

حارس اللغة العربية 
من منا لا يعرف الشاعر فاروق شوشة أحد أخلص من دافع عن لغتنا العربية في برنامجه الشهير "لغتنا الجميلة" فهو من أعظم من دافعوا عن اللغة العربية التي عانت من إهمال ومن تجاهل ومن دمج مع لغات أجنبية أعجمية الأشقاء العرب تمكنوا من أصول الفقه اللغوي والحفاظ على سلامته ودفع كل من يحاول مس اللغة العربية. 
أفسدت على المدى الطويل جذور اللغة العربية حتى صارت بعيدة والحقيقة أن أغلب الأشقاء العرب حافظوا على سلامتها تقديرا لتراثنا الذي تعلمناه وورثناه عن الأجداد ولا ننسى دور المجمع اللغوي الذي تمكن من القيام بدوره وصد ورد عشرات التحديات. 
الشاعر فاروق شوشة من أفضل من ألقى قصائد الشعر فأضاف لها رونقه وتألقه، فهو كيان عملاق دافع عن اللغة العربية في منتديات عديدة، ومن خلال برنامجه المتميز لغتنا الجميلة الذي استمر طيلة خمسين عاما. 
سامي سرحان : عضو اتحاد كتاب مصر 

مازلت أبحث عنك 
مازلت أبحث عنك 
بين العيون وبين الكون 
الهو وأمرح 
أغرق فى حزن دفين 
حزن عميق ..فقد أجدك 
في أي ذات في أي روح 
 وأنا الآن على نهر السين 
أمارس وحدتي في غربتي 
يداعبني الضياع والحنين 
أعانق ليلا بلا ضفاف 
أتوه في ماض قريب ماض سحيق 
فيه أراك قمراً يسبح في خيالي 
ينسج في النهر طيفك 
مع انعكاسات الضوء والعالم والمدينة 
وقتها في وقتها أرى السين يمتد 
حتى يلتقي بنهر النيل 
فيعانق شوقي موجة 
ويهدى إليك زهرتي 
وخلف نافذتي ما أجمله 
يتساقط المطر 
فأراك وجها تعبا هده وطء الزمن 
يرتسم بين أوراقي وذاتي 
حلما تطهر بالمطر 
حرفا تبعثر في قصيدة 
أظن أن الفجر قد عاد على نهر السين 
أيعود حلما 
أيعود ريحا وإعصارا 
ما أظنه ينتهي 
أناديك 
لازلت هنا .. مازلت هنا 
أحمل في قلبي حبا واشتياقا ولوعة 
أناديك في أحلامي 
رغم الضباب والسهر 
أشتاق إلى عينيك 
رغم الألم 
رغم الفراق 
مازلت سرابا أبحث عنه 
وأملاً أشتاق إليه. 
ثناء عبد العظيم : كاتبة صحفية 

دور الرجيسير في الأعمال الفنية 
 تتنوع المهام في مجال السينما، ويسمع المشاهد عن مهام ووظائف في هذا المجال كثيرة ولا يعرف المهمة التى يقوم بها الشخص المخول بتقديمها، من هذه الوظائف الرجيسير، وهذا الشخص يعتبر حلقة الوصل الأساسية في الأعمال الفنية (سينما، مسرح، تلفزيون، إذاعة) بين المخرج والمنتج وفريق التمثيل، وخاصة لكومبارس والمجاميع. 
 تتلخص وظيفته في اختيار فريق العمل من الممثلين، وتوفير الكومبارس بملامح ومواصفات محددة، وبما يأتي في الورق، كما يقوم بتنسيق الملابس، وتجهيز المجاميع، ويُعتبر بمثابة العمود الفقري للعمل، كمتعهد للمجاميع والشخصيات الثانوية في العمل، ويدير هذه المجموعة داخل مكان التصوير مع توزيع الجدول الزمني على هؤلاء الأفراد. 
ومن أبرز مهام ومسؤوليات الرجيسير، إدارة الكومبارس والمجاميع وتوفير وتجميع الأشخاص اللازمين للمشاهد الجماعية وفقاً لمتطلبات المخرج والسيناريو بالإضافة لاختيار الممثلين المناسبين للأدوار الصغيرة أو الثانوية والمساعدة في ترشيح بعض الأدوار، ثم إنه حلقة وصل التى تنفذ رؤية المخرج وتحويلها إلى واقع ملموس من خلال توفير الشخصيات المطلوبة، علاوة على توفير وتجهيز الملابس المناسبة للكومبارس والمجاميع، خاصة في الأعمال التاريخية، وهو من يقوم بتنظيم العمل وضمان حضور الكومبارس في الوقت المحدد ومتابعة التزامهم، مما يجعله عنصرًا أساسيًا في سلاسة التصوير، وهو المكلف بإعطائهم الأجور اليومية، ويعد يعتبر الرجيسير في المسرح أيضاً مسؤولاً عن تنظيم حركة الممثلين على الخشبة، ويعرف بمدير الخشبة، وفي السابق كان الرجيسير سبباً في اكتشاف نجوم كبار. 
الرجيسير هو البوابة الحقيقية الاكتشاف نجوم، فهناك مكاتب تستقبل الوجوه الجديدة يقوم بأنشائها ريجيسير، ومن باب هذه الشركات تعرف النجوم والمجاميع، ولديه مجموعة من الصور الممثلين والوجوه الجديدة يتم ترشيحها حسب الدور المناسب، خاصة أن في أدوار تحتاج الشكل أكثر من الموهبة، خاصة في الأعمال التى تتحدث عن السيرة الذاتية للشخصيات العامة، مثل مسلسل عبد الحليم، كان الوجه الجديد يشبه الشخصية وإمكانياته الفنية متواضعة والدليل أنه لم يقوم بأي أعمال أخرى، أي أن الرجيسير لديه وجوه جديدة يرشحها للمخرج والمنتج حسب الطلب . 
معاذ الطيب : مخرج


توفيق الحكيم.. حكيم الأدباء 
يتحدث الكثيرون في الساحة الثقافية عن عظمة نجيب محفوظ، وقد يَعِنُّ لهم أن يذكروا براعة يوسف إدريس في فن القصة القصيرة، وبالطبع لا ينكر أحد أهمية محفوظ ولا موهبة إدريس؛ غير أن توفيق الحكيم على سبيل المثال لا يُذكَر إلا قليلا، وأقل منه في الذكر عباس العقاد مع أن عبقريته ليست محل شك فهو أحد زعماء الأدب العربي الحديث بلا منازع. 
ومن المؤسف أن يهتم الغربيون بكُتَّابِنا أكثر منا، وأن يجد هؤلاء الأدباء المتميزون أقلاماً نقدية غربية تواكب المنتج الإبداعي الجميل الذي منحوه لنا، في حين لا يروق للبعض عندنا الحديث إلا عن محفوظ وحده وكأن الذين عاصرهم من كبار الأدباء كانوا أصفاراً وهو وحده الأديب الألمعي الحق! 
وفي حين لا يتحدث نقادنا الموجودون حالياً على الساحة عن الحكيم إلا فيما ندر نرى الفرنسيين قد اهتموا واحتفوا بأدبه الثري الجذاب فمثلاً وجدنا في فرنسا "مسيو روبير كيمب" عضو الأكاديمية الفرنسية في باريس يقول عنه: "لقد قرأت المسرحيات العشر في المجلد الأول لتوفيق الحكيم؛ بل وأعدت قراءة مسرحيتين منها، وإني لَأُعلِن بكل ما في نفسي من إخلاص أَنِّي وَجَدتُّها كلها بالغة الأهمية، وكم أتمنى لو ظفرنا بين الحين والحين – ضمن ما يَرِدُ إلى مسرح الكوميدي فرانسيز من نصوص- بمثل هذه الثروة في الفكر والروعة في الشكل. إن توفيق الحكيم يملك موهبة الرمز والمجاز ويستخدمها بفخامة، وإني بغير تردد أؤكد أن القيمة العُليا نراها واضِحَةً في المجلد كله". 
وفي صحيفة "جازيت دي لوزان" السويسرية نجد ما يلي: 
"لقد كشف لنا المجلد الأول عن قوة السخرية لدى الحكيم؛ بل وعلى الأخص عن مَلَكَتِهِ الشعرية، وها هي مجموعة المجلد الثاني قد ظهرت. إنه يكتب بِحِذق، ويرسم الصُّوَر بِدِقَّة وتَرَف، وبِرُوحٍ فَكِهَةٍ نَفَّاذَة" 
وتمدح مجلة "يوفوليا" الفرنسية توفيق الحكيم فتقول: 
"إن أغنية الموت (في المجلد الثاني) تحفة فنية حقيقية يجب أن توضع في مكان الشرف من مسرح الثقافة العصرية. إنها الحكم الدامغ على الأحقاد الوحشية وعلى المعارك المجنونة، وعلى الجهل والأفكار الخاطئة المُتَأَصِّلَة التي تُطِيلُ أَمَدَ الشقاءِ البشري. هذه المأساة إن هي إلا احتجاج أليم على مصيرٍ يُلِحُّ في إنماء الأكاذيب التي تقتل" 
ولولا خوف الإطالة لأتيت في هذا المقال بآراء ومقولات لأدباء ونُقاد من فرنسا وانجلترا، كلها تُثنِي على توفيق الحكيم وعبقريته، والبعض قد يسأل: إذا كان توفيق الحكيم بهذه الأهمية وله من المسرحيات ما جعل الفرنسيين وغيرهم يقبلون عليها ويمثلونها على مسارحهم، فلماذا يروج عنه أن مسرحياته تُقرأ ولا يمكن تمثيلها؟ ولماذا لم يحصل على جائزة "نوبل"؟ 
وللإجابة على السؤال الأول نقول إن مسرحيات الحكيم عُرِضت على خشبات المسرح المصري، وأكثر من ذلك أن المسرح الإنجليزي احتفى بمسرحيته "شهرزاد"، وهذه جريدة التايمز البريطانية في الثاني والعشرين من مارس لعام ١٩٥٥ تقول إن المسرحية أذيعت في الإذاعة البريطانية، وكانت من إخراج "مستر كريستوفر سايكس" وتتناول المسرحية أسطورة ألف ليلة وليلة بشكل طريف؛ إذ يتصور الكاتب أن شهرزاد انتهت من كل حكاياتها وجاءت الليلة الثانية بعد الألف، ولأن لهذه الحكايات تأثير مُطَهِّر على نفس شهريار فإننا نراه كأنه قد وُلِدَ من جديد، لذا يقرر نبذ حياته الشهوانية الحيوانية، ويجنح إلى الفلسفة ويحب أن يحيط معرفةً بكل شيء. وفي الوقت نفسه تقع شهرزاد في حب شهريار بعد أن كانت تراه عدواً للنساء. 
وقد مثلت مجموعة من فناني فرنسا مسرحية "شهرزاد" على مسرح "كوميدي دي باري" في نوفمبر لعام ١٩٥٥ وكتب "ألكسندر أرنو" كلاماً رائعاً في تحليل كتابة الحكيم وأسلوبه ولخص المسرحية في مقالة ممتعة.. 
أما لماذا لم يحصل الحكيم على نوبل؟ فهذا السؤال لا معنى له، لأن عدم حصول الأديب على نوبل لا ينفي عنه الموهبة والأصالة والثروة الفكرية والخلق الإبداعي والعمق في التناول، وهل يقلل من أي أديب في أوروبا أو في أمريكا اللاتينية أو في البلاد العربية عدم حصوله على نوبل؟! إن توفيق الحكيم لا يزال أحد ينابيع الأدب التي تحتاج منا إلى قراءة ومدارسة لأن أدبه يحمل الكثير من القيم والمعاني الراقية التي نحن الآن أحوج ما نكون إليها.. 
حاتم السروي