آراء الكتاب

آراء الكتاب

مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل 
abdalmaqsud@hotmail.com
 
مفهوم الوطن والمواطنة 
إن الوطن والمواطنة وجهان لعلاقة واحدة تقوم على الانتماء والمسؤولية، فالوطن يمنح الإنسان هويته وأمانه وفرصة بناء مستقبله، والمواطنة تمنح الوطن أبناءً يدركون قيمة ما لديهم ويسعون إلى تطويره وحمايته، ومن هنا فإن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان الواعي، القادر على تحويل حب الوطن من شعور داخلي إلى سلوك وعمل وعطاء، حيث أن الوطن ليس مجرد مساحة من الأرض نعيش فوقها، ولا حدودًا جغرافية تفصل بين دولة وأخرى، وإنما هو المكان الذي تتشكل فيه ذاكرة الإنسان، وتنمو فيه أحلامه، ويشعر داخله بالأمان والانتماء، فالوطن هو البيت الكبير الذي يجمع أبناءه على اختلاف أفكارهم وثقافاتهم، ويمنحهم الهوية والشعور بالاستقرار والكرامة. 
أما المواطنة فهي التعبير الحقيقي عن علاقة الإنسان بوطنه، وهي ليست مجرد الحصول على حقوق أو الاستفادة من الخدمات، بل هي منظومة متكاملة من الحقوق والواجبات والمسؤوليات، فالمواطن الصالح هو الذي يعرف حقوقه ويحافظ عليها، وفي الوقت نفسه يؤدي واجباته تجاه مجتمعه ودولته. 
وتقوم المواطنة الحقيقية على مجموعة من القيم الأساسية، في مقدمتها احترام القانون، والمحافظة على الممتلكات العامة، واحترام الآخرين، والمشاركة الإيجابية في المجتمع، والعمل من أجل تحقيق التنمية، كما تعني المواطنة أن يدرك الفرد أن تقدّم وطنه لا يتحقق بجهود الحكومة وحدها، وإنما يحتاج إلى مشاركة كل فرد في موقعه ومجال عمله، ومن أهم مظاهر المواطنة المحافظة على الوحدة الوطنية ونبذ التعصب والكراهية، واحترام التنوع والاختلاف، فاختلاف الناس في آرائهم وثقافاتهم لا ينبغي أن يكون سببًا للانقسام، بل يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة إذا اجتمع الجميع على مصلحة الوطن. 
وتبدأ المواطنة من الأسرة، حيث يتعلم الطفل معنى الانتماء والمسؤولية واحترام الآخرين، ثم تأتي المدرسة لتعمق هذه القيم من خلال التعليم والتربية والمشاركة في الأنشطة المختلفة. كما تلعب وسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية والمجتمعية دورًا مهمًا في تعزيز الوعي الوطني، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة، ولا يمكن الحديث عن المواطنة دون التأكيد على أهمية العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، فكلما شعر الإنسان بأن حقوقه مصانة وأنه جزء فاعل في المجتمع، ازداد ارتباطه بوطنه وحرصه على مستقبله، فالمواطنة علاقة متبادلة الوطن يوفر الأمن والحقوق والفرص، والمواطن يرد ذلك بالعمل والإخلاص والالتزام والمسؤولية. 
وفي عصر تتسارع فيه المتغيرات، أصبح مفهوم المواطنة أكثر اتساعًا، فلم تعد مسؤولية المواطن تقتصر على محيطه المباشر، بل أصبح مطالبًا أيضًا بالوعي بما ينشره ويشاركه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتحقق من المعلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات التي قد تضر بالمجتمع وتؤثر في استقراره، لأن حب الوطن لا يقاس بكثرة الشعارات، وإنما بالأفعال والممارسات اليومية، فالمعلم الذي يؤدي رسالته بإخلاص، والطبيب الذي يعتني بمرضاه، والعامل الذي يتقن عمله، والطالب الذي يجتهد في دراسته، وكل إنسان يؤدي دوره بأمانة، جميعهم يمارسون المواطنة الحقيقية. 
حمادة الجنايني 
 
 
رعاية المواهب
كانت أندية الأدب في بداية قيامها تقوم برعاية الموهوبين وتنشر الأنشطة الثقافية في كل مكان لكن دورها تضاءل بسبب صراع الانتخابات التي طغت على دور الأندية حتى كادت أن تقضي عليها وابتعدت شخصيات أدبية معروفة ولها وضعها المؤثر ووزنها في مجالي الثقافة والأدب والفن، فغابت عن الأمسيات الشعرية والمحاضرات بسبب تولي شخصيات كثيرة أمر هذه الأندية أصحاب مواهب متواضعة ليست ناضجة إبداعيا أو إداريا، لذلك نرجو أن يتبنى، الأدباء والفنانون الدور الحقيقي لأندية الأدب وأن يبحثوا عن حلول تضع أندية الأدب في مكانها الحقيقي لتبني المواهب وصقلها وتقديمها للساحة الأدبية. 
سامي سرحان عضو اتحاد كتاب مصر 
 
 
تصميم كتب الأطفال 
إن تصميم كتب الأطفال مسؤولية تجمع بين الفن والتربية وعلم النفس والإخراج الفني، فالكتاب المصمم بطريقة جيدة يستطيع أن يجذب الطفل، ويثير خياله، ويساعده على التعلم، ويغرس لديه حب القراءة، ومن هنا فإن نجاح كتاب الأطفال لا يعتمد على جودة النص وحدها، ولا على جمال الرسوم فقط، وإنما على التكامل بين الكلمة والصورة واللون والخط والإخراج، بما يخلق تجربة ممتعة ومفيدة تجعل الكتاب صديقًا قريبًا من الطفل، ونافذة يطل منها على عالم واسع من المعرفة والخيال. 
كما يعتبر كتاب الطفل من أهم الوسائل التي تسهم في تشكيل وعيه وتنمية خياله وبناء شخصيته، ولذلك فإن تصميم كتب الأطفال لا يقتصر على اختيار مجموعة من الصور والألوان ووضعها بجانب النص، بل هو عملية فنية وتربوية متكاملة تهدف إلى جذب الطفل إلى الكتاب، وتحفيزه على القراءة، وتقديم المعلومة أو القصة بأسلوب يتناسب مع عمره وقدراته الإدراكية، حيث أن الصورة تعد بوابة الطفل إلى الكتاب، فالصورة لها مكانة أساسية في كتب الأطفال، لأن الطفل غالبًا ما ينجذب إلى الصورة قبل أن يبدأ في قراءة الكلمات، ولهذا يجب أن تكون الرسوم واضحة ومعبّرة، وأن تساعد على فهم أحداث القصة وتطور الشخصيات، لا أن تكون مجرد عنصر للزينة. 
كما ينبغي أن تتناسب الرسومات مع المرحلة العمرية للطفل، فالكتب الموجهة للأطفال في السنوات الأولى تحتاج إلى صور بسيطة وأشكال واضحة وألوان جذابة، بينما يمكن أن تحتوي الكتب الموجهة إلى الأطفال الأكبر سنًا على رسوم أكثر تفصيلًا وعمقًا، وللألوان تأثير كبير في تصميم كتب الأطفال، فهي تمنح الصفحات الحيوية وتساعد على خلق أجواء تتناسب مع مضمون القصة، ويمكن استخدام الألوان الزاهية في القصص المرحة، بينما تستخدم الألوان الهادئة في الموضوعات التي تحتاج إلى التركيز أو التأمل، لكن كثرة الألوان دون تنظيم قد تؤدي إلى تشتيت الطفل، لذلك يحتاج المصمم إلى تحقيق التوازن بين الجاذبية البصرية والوضوح، بحيث تخدم الألوان النص والصورة ولا تطغى عليهما. 
كما أن اختيار الخط من العناصر المهمة في تصميم كتب الأطفال، فالخط يجب أن يكون واضحًا وسهل القراءة، مع مراعاة حجم الحروف والمسافات بين الكلمات والأسطر، وكلما كان الكتاب موجهًا إلى عمر أصغر، احتاج إلى حروف أكبر وأكثر وضوحًا، ويجب تجنب استخدام عدد كبير من أنواع الخطوط داخل الكتاب الواحد، لأن ذلك قد يجعل التصميم غير منظم ويشتت انتباه القارئ الصغير. 
والغلاف هو أول ما يراه الطفل، ولذلك يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح الكتاب، وينبغي أن يقدم الغلاف فكرة واضحة عن محتوى القصة أو موضوع الكتاب، من خلال عنوان جذاب ورسوم مناسبة وألوان متناسقة، ويفضل أن يكون تصميم الغلاف بسيطًا ومثيرًا للفضول في الوقت نفسه، بحيث يدفع الطفل إلى الإمساك بالكتاب والتعرف على ما بداخله، ومن أهم قواعد تصميم كتب الأطفال تحقيق الانسجام بين النص والصورة، فالصورة الجيدة يمكن أن تشرح جزءًا من الأحداث أو تضيف إليها، بينما يساعد النص على تقديم التفاصيل التي لا تستطيع الصورة التعبير عنها. 
ولهذا ينبغي أن يعمل الكاتب والرسام والمصمم باعتبارهم فريقًا واحدًا، حتى تكون الصورة امتدادًا للنص وليست عنصرًا منفصلًا عنه. 
لا يمكن تصميم كتاب واحد بالطريقة نفسها لجميع الأطفال، فاحتياجات الطفل تختلف باختلاف عمر في مرحلة ما قبل المدرسة يحتاج إلى صور كبيرة وكلمات قليلة وألوان واضحة، بينما يحتاج الطفل في المرحلة الابتدائية إلى نصوص أكثر تفصيلًا ورسومات تساعده على متابعة الأحداث وفهم الشخصيات والمواقف، ومن هنا تأتي أهمية معرفة الفئة العمرية المستهدفة قبل البدء في تصميم الكتاب. 
ومع التطور التكنولوجي، لم يعد كتاب الطفل مقتصرًا على النسخة الورقية، فقد ظهرت الكتب الإلكترونية والتطبيقات التفاعلية التي تسمح بإضافة الحركة والصوت والمؤثرات البصرية وهنا صبح المصمم أمام مسؤولية جديدة تتمثل في استخدام التكنولوجيا بطريقة تخدم المحتوى التعليمي أو القصصي، دون أن تتحول المؤثرات إلى مصدر للتشتيت أو تفقد الطفل التركيز في القراءة. 
والهدف الأساسي من تصميم كتب الأطفال هو الوصول إلى معادلة تجمع بين المتعة والفائدة، فالكتاب الناجح يجعل الطفل يشعر بأنه يستمتع بالقصة والصور، وفي الوقت نفسه يكتسب معرفة أو قيمة أو مهارة جديدة، ومن أن يراعي التصميم طبيعة الطفل هو حبه للاكتشاف والخيال، وأن يمنحه فرصة للتفاعل مع الشخصيات والأحداث، لأن التجربة البصرية الجيدة قد تكون سببًا في ارتباط الطفل بالكتاب والقراءة لسنوات طويلة. 
عمرو حسن 
 
 
عندما يصبح العمر شرطًا للتوظيف 
 في كثير من الأحيان، لا يخسر الإنسان فرصة العمل لأنه يفتقر إلى المؤهل أو الخبرة أو القدرة على العطاء، وإنما لأنه تجاوز رقمًا محددًا في العمر، وهنا تتحول سنوات العمل والخبرة التي يفترض أن تكون رصيدًا مهنيًا إلى عامل يُحسب عليه بدل أن يُحسب له، تضع بعض جهات إعلانات التوظيف حدودًا عمرية صارمة، فتغلق الباب أمام رجال ونساء يمتلكون مؤهلات وخبرات تتناسب مع الوظيفة، لمجرد أنهم تجاوزوا سنًا معينة. وقد يكون تحديد العمر منطقيًا في بعض المهن التي تفرض طبيعتها متطلبات خاصة، لكنه يصبح محل تساؤل عندما يُستخدم معيارًا عامًا لا يرتبط بالكفاءة الفعلية للمتقدم. 
فهل العمر وحده قادر على تحديد قدرة الإنسان على العمل؟ الواقع أن الكفاءة لا تُقاس بتاريخ الميلاد، فهناك من يواصل التعلم والتطور والإبداع في الخمسين والستين من عمره ،كما أن هناك من لا يمتلك رغم صغر سنه الخبرات أو المهارات المطلوبة، وتزداد المسألة أهمية بالنسبة إلى المرأة ، فقد تضطر بعض النساء إلى الابتعاد عن سوق العمل لسنوات بسبب مسؤوليات الأسرة، ثم يحاولن العودة بخبرات ومؤهلات وقدرة على العطاء، ليواجهن عائقًا إضافيًا يتمثل في شرط العمر. وهكذا قد تتحول سنوات التفرغ التي قدمتها إلى الأسرة والمجتمع سبب آخر لتضييق فرصها المهنية. 
إن العدالة في سوق العمل لا تعني إلغاء فرص الشباب، فالشباب هم طاقة المستقبل ويستحقون فرصهم كاملة، لكنها تعني أيضًا ألا تكون هذه الفرص على حساب أصحاب الخبرة، المطلوب هو سوق عمل متوازن قادر على أن يوازن بين طاقات الشباب وخبرات الأجيال الأكبر، ويتيح للمرأة والرجل المنافسة على أساس الكفاءة والجدارة. 
ومن هنا، فإن مراجعة الشروط العمرية في التوظيف تستحق أن تكون جزءًا من النقاش حول مستقبل سوق العمل في بلداننا العربية، بحيث لا يُستبعد الإنسان لمجرد بلوغه سنًا معينة، ما دامت قدراته ومؤهلاته تتوافق مع متطلبات الوظيفة. 
ولقد أدركت كثير من المجتمعات المتقدمة أن قوة سوق العمل لا تقوم على ضخّ الخريجين الجدد فقط، ولا على إقصاء أصحاب الخبرة، وإنما على التكامل بين الأجيال ، فالشاب يأتي بطاقة جديدة وأفكار متجددة، بينما يأتي صاحب الخبرة بالحكمة والمعرفة والقدرة على التعامل مع الواقع وتجنب أخطاء سبق أن دفع ثمنها من وقته وجهده. 
ولذلك، ربما آن الأوان لأن يتغير السؤال من: كم بلغت من العمر؟إلى السؤال الأهم: ماذا تستطيع أن تقدم؟ 
والمجتمع الذي يعرف قيمة موارده البشرية لا يهدر خبرة إنسان لمجرد أنه تقدم في العمر، ولا يحرم شابًا من فرصته، بل يمنح كل جيل مكانه، ويجعل من اختلاف الأعمار مصدر قوة لا سببًا للإقصاء. 
رنا الشريف
 
على ماذا تعودت؟ 
في كل جمعة أحرص أن أذهب إلى المسجد مبكرًا جدًا، ولي مكان اعتدت أن أجلس فيه، ومع التكرار، لاحظت أن هناك أكثر من خمسة عشر شخصًا، لكل واحد منهم مكانه، يأتي مبكرًا يجلس فيه، ويمسك مصحفه ويقرأ حتى تبدأ الصلاة، مشهد بسيط جعلني أسأل نفسي: لماذا لا أُعوِّد نفسي على ذلك في الصلوات الخمس؟ إذا استطعت أن أحرص على الجمعة بهذا الشكل، فلماذا لا أجعل التبكير للصلاة عادة في كل يوم؟ 
فالإنسان يتعوّد على كل شيء؛ على المكان، والوقت، وطريقة الحياة، وحتى الأشياء التي لا فائدة منها، وأتذكر أننا قديمًا، عندما كنا نذهب إلى حديقة كبيرة كأسر، كان لنا مكان معين اعتدنا الجلوس فيه، فإذا وجدنا أحدًا جالسًا فيه، رغم اتساع الحديقة، كنا نبحث وننتظر حتى يخلو لنا المكان، لماذا؟ لأننا فقط اعتدناه، وهكذا حياتنا؛ قد نعتاد أشياء لمجرد أنها تكررت، ثم يصعب علينا تركها، والعمر في كل الأحوال يمضي لذلك ربما نحتاج أن نتوقف أحيانًا ونسأل أنفسنا: ما الذي اعتدت عليه؟ وهل هذه العادة تُحسب لي أم عليّ؟ 
إن كانت نافعة فثبّتها وزدها، وإن كانت تستهلك وقتك أو تضرك، فراجعها، فالتعوّد طبيعة في الإنسان، لكن اختيار ما نعتاده مسؤوليتنا، وبما أننا سنتعوّد لا محالة، فلنختر عاداتٍ إذا استمرت معنا سنوات، فرحنا يومًا أننا بدأنا بها، عوّد نفسك على ما ينفعك في الدنيا، ويكون لك في الآخرة. 
سامي الفضل 
 
 
الأم في الدراما العالمية والعربية 
إن صورة الأم في الدراما العالمية والعربية تطورت مع تطور المجتمع نفسه، فبعد أن كانت غالبًا رمزًا للتضحية والحنان، أصبحت شخصية درامية متعددة الأبعاد، تحمل القوة والضعف، والحب والخوف، والطموح والتردد، ويبقى نجاح أي عمل درامي في تقديم شخصية الأم مرتبطًا بقدرته على الابتعاد عن الصورة النمطية، وتقديمها باعتبارها إنسانة أولًا، وأمًا ثانيًا لها مشاعرها وأحلامها وأخطاؤها، لكنها تظل في وجدان المشاهد واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا وارتباطًا بالأسرة والمجتمع 
كما تحتل شخصية الأم مكانة بارزة في الدراما العالمية والعربية، لأنها ليست مجرد شخصية ثانوية تدور حولها الأحداث، بل تمثل في كثير من الأعمال رمزًا للحب والتضحية والأمان، وأحيانًا للصراع والسلطة والخوف، وقد اختلفت صورة الأم باختلاف الثقافات والمجتمعات، إلا أن جوهرها الإنساني ظل حاضرًا بقوة على الشاشة. 
قدمت الدراما العالمية نماذج متنوعة للأم، فلم تعد صورتها مقتصرة على المرأة التي تنتظر أبناءها في المنزل وتقدم لهم الرعاية، بل أصبحت شخصية مستقلة تمتلك طموحاتها ومخاوفها وأفكارها في السينما والدراما الغربية، ظهرت الأم المكافحة التي تحاول حماية أبنائها في مواجهة الفقر أو المرض أو الحروب، كما ظهرت الأم التي تسعى إلى تحقيق ذاتها في العمل والمجتمع، وتوازن بين مسؤولياتها الأسرية وحياتها الشخصية، وفي بعض الأعمال، تقدم الأم باعتبارها شخصية قوية قادرة على اتخاذ القرارات ومواجهة الظروف الصعبة، بينما تكشف أعمال أخرى عن الجانب الإنساني المعقد للأم، بما فيه من أخطاء وضعف وتردد. 
ومن النماذج اللافتة أيضًا تناول علاقة الأم بأبنائها من منظور نفسي، حيث تناقش بعض الأعمال تأثير التربية والعلاقة الأسرية في تكوين شخصية الأبناء، وهنا تتحول شخصية الأم من رمز مثالي إلى شخصية درامية واقعية تحمل الخير والشر، وتصيب وتخطئ، وتتعلم من تجاربها. 
أما الدراما العربية فقد ارتبطت صورة الأم بصورة الأسرة والمجتمع ارتباطًا وثيقًا، وغالبًا ما تظهر الأم باعتبارها محور البيت، وحافظة أسراره، والقوة التي تجمع أفراد الأسرة في الأزمات، كما قدمت الدراما المصرية على وجه الخصوص نماذج عديدة للأم، من الأم البسيطة التي تكافح من أجل أبنائها، إلى الأم المثقفة والمتعلمة، والأم التي تواجه ظروفًا اجتماعية واقتصادية قاسية، وفي كثير من الأعمال، تكون الأم صوت الحكمة والنصيحة، لكنها قد تتحول أيضًا إلى شخصية فاعلة في الصراع الدرامي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمستقبل أبنائها أو خياراتهم العاطفية والاجتماعية. 
وفي الدراما السورية والخليجية والمغاربية، نجد بدورنا تنوعًا في صورة الأم، يعكس اختلاف البيئات والعادات والتقاليد، فالأم قد تكون حارسة للتقاليد، أو طرفًا في صراع الأجيال، أو امرأة تحاول التوفيق بين القيم القديمة ومتطلبات الحياة الحديثة، وأحد أهم التحولات التي شهدتها الدراما الحديثة هو الانتقال من تقديم الأم باعتبارها شخصية مثالية لا تخطئ، إلى تقديمها كشخصية إنسانية متكاملة، فأصبحت الشاشة تناقش مشكلاتها النفسية والاجتماعية، وطموحاتها المهنية، وخلافاتها الزوجية، وعلاقتها بأبنائها، وحتى شعورها بالوحدة وفقدان الذات. 
وهذا التحول جعل شخصية الأم أكثر قربًا من الجمهور، لأن المشاهد لم يعد يرى نموذجًا مثاليًا بعيدًا عن الواقع، وإنما امرأة تشبه أمه أو زوجته أو أخته، تواجه الحياة بما فيها من نجاحات وإخفاقات، حيث تعد علاقة الأم بالأبناء من أكثر الموضوعات التي تستثمرها الدراما في بناء الصراع، فاختلاف وجهات النظر بين جيل الآباء وجيل الأبناء يفتح المجال أمام قضايا عديدة، مثل الزواج، والتعليم، والعمل، والاستقلال الشخصي، واستخدام التكنولوجيا، واختيار الأصدقاء. 
وفي الدراما العربية تحديدًا، يظهر هذا الصراع بصورة واضحة بسبب التغير السريع في المجتمع، حيث تجد الأم نفسها أحيانًا أمام أبناء يحملون أفكارًا مختلفة عن تلك التي نشأت عليها، لم تعد الدراما الحديثة تنظر إلى تضحية الأم باعتبارها قدرًا لا بديل له، بل بدأت تطرح سؤالًا أكثر عمقًا هل يمكن للأم أن تحب أبناءها وتضحي من أجلهم دون أن تتخلى عن ذاتها؟ هذا السؤال منح شخصية الأم مساحة أكبر للتعبير عن أحلامها وحقوقها وطموحاتها، وأكد أن الأمومة ليست إلغاءً لشخصية المرأة، وإنما جانب مهم من جوانب حياتها. 
معاذ الطيب : مخرج سينمائي 
 
 
الأصوات المحبطة 
سيأتي عليك يوم تكون فيه حياتك ونجاحك غير المسبوق قصة ملهمة ومحفزة للآخرين لكي تكون دافعًا لهم وتحكي لهم كيف استطعت مواجهة الصعوبات والتحديات وكيف تغلبت عليها وكيف كان شعورك وقت خوض غمار التجربة والأسلحة التي واجهت بها أشرس الحروب وكيف كانت في البداية أفكارك غير مألوفة وجعلتها قابلة للحياة كون الإبداع يولد من رحم الأفكار غير العادية وكيف كانت القوة والجرأة والصفات الطيبة التي تتمتع بها من أسباب محافظتك على ثباتك الانفعالي مما جعل الأصوات المحبطة تخرس والتي كانت مراراً وتكراراً تسمعك كلمات مسمومة وأنك لا تملك كافة المقومات لتنفيذها وتشكك في قدراتك لكن روحك العنيدة تجاه أهدافك والتي لا تهدأ تجاهلت تلك الأصوات المرعبة وحافظت على شغفها وظلت تبحث وتقرأ وتزداد معرفة ووعي وكان التزامك نحو تعزيز قدراتك جعلك تقطع شوط تلو آخر بإيمان ويقين أنك ستصل إلى ما تريد. 
عصام كرم الطوخي 
 
وَجْدِيَّات 
 كائِنٌ يَصْرُخ 
لَا أَعْرِفُ يَوْماً 
مَنْ هَذَا 
كائِنٌ يَصْرُخْ 
قِطٌّ يَمُوء 
ذِئْبٌ يَعْوِي 
وَمَلَاكٌ 
وَمَلَاكٌ يَسْقُطُ فِي الأَدْغَالْ 
وَيَلُوحُ فِي الأُفُقِ بَعِيداً 
نَسْراً 
لَا لَا 
بَلْ كَانَ خَيَالْ 
لَا أَعْرِفُ مَنْ هَذَا الكَائِنْ 
هَلْ كَانَ صُرَاخاً 
أَمْ مَوَّالْ 
القِطُّ يَمُوء 
صَوْتُهُ عَالٍ 
يَخْرُجُ طَيْفُهُ مِنَ الفِنْجَانْ 
يَتَّهِمُ الذِّئْبَ 
بِقَتْلِ غَرِيبٍ دُونَ نِزَالْ 
وَالنَّسْرُ 
النَّسْرُ رَحَّالْ 
يَأْبَى أَنْ يَلْتَهِمَ فَرِيسَةً 
شَانَتْهَا الأَقْدَارْ 
كَيْفَ اغْتَرَّ حَكِيمُ القَرْيَة 
وَصَدَّقَ شَيْطَاناً 
وَأَقْنَعَهُ 
أَلَّا يَخَافَ أَنْ يَسْكُنَ يَوْماً 
جُحْرَ الثَّعْلَبِ 
لَا تَخَفْ عِنْدِي 
مِنْ كائِنٍ يَصْرُخْ 
وَقِطٍّ يَمُوء 
وَذِئْبٍ يَعْوِي فِي الأَدْغَالْ 
وَأَخْبَرَهُ بِأَنَّ تِلْك 
وَصَايَا مَلَاكٍ 
سَقَطَ دُونَ أَيِّ نِضَالْ 
هَلْ كَانَ مَلَاكاً 
أَمْ كَانَ شَيْطَاناً 
حَقّاً إِنَّهُ دُونَ جِدَالْ 
فَرِيد فؤاد : شاعر المَلَائِكَة