أمطار الروايح في الإمارات: بين الخصوصية المناخية وسحر التفاصيل ‏

أمطار الروايح في الإمارات: بين الخصوصية المناخية وسحر التفاصيل  ‏

تُعدّ أمطار «الروايح» من الظواهر الجوية المميزة في دولة الإمارات، حيث تحمل طابعًا مختلفًا عن الأمطار الشتوية ‏المعتادة، سواء في توقيتها أو آلية تشكّلها أو حتى تأثيرها على الأجواء المحلية.‏
سبب التسمية: سميت بالروايح أو المراويح لأن السحب تتشكل في وقت "المرواح" (عصرًا) ومكان تكونها  فوق ‏مرتفعات جبال الحجر (سلطنة عمان وشرق الإمارات) وتتحرك من الشرق إلى الغرب وموسمها عادة أشهر يونيو ‏و يوليو وأغسطس (فصل القيظ) وهي أمطار رعدية غزيرة مع رياح هابطة شديدة (مثيرة للغبار) ومصحوبة ‏بحبات بَرد، وجريان للأودية وتتكون نتيجة التقاء رياح "الكوس" الجنوبية الشرقية الرطبة مع الجبال، مع الحرارة ‏العالية
ما يميّز هذه الحالة هو طابعها المحلي والعشوائي، إذ قد تهطل الأمطار على منطقة محددة دون غيرها، حتى وإن ‏كانت المسافة بينهما قصيرة. ويرتبط ذلك بعوامل دقيقة مثل تضاريس المنطقة، وحركة الرياح، ونقاط الالتقاء ‏الهوائي، إضافة إلى دور الجبال في شرق الدولة التي تعزّز من فرص الرفع الهوائي وتكاثف السحب.‏
كما تُعرف أمطار الروايح بسرعة تشكّلها وتلاشيها، حيث قد تتكون السحب خلال ساعات قليلة، وتفرغ حمولتها ‏بشكل مفاجئ، ثم تتبدد سريعًا. وفي بعض الحالات، قد تصاحبها رياح نشطة أو هبّات قوية، نتيجة التيارات ‏الهابطة من داخل السحب الركامية.‏
من منظور علمي، يمكن اعتبار أمطار الروايح جزءًا من النشاط الحراري المحلي (‏Convective Activity‏)، الذي ‏يعتمد بشكل أساسي على توفر الرطوبة والحرارة وعدم وجود مثبطات جوية قوية مثل طبقات الانعكاس الحراري ‏‏(‏Capping Inversion‏).‏
ختامًا، تبقى أمطار الروايح ظاهرة تعكس تنوع المناخ في الإمارات، وتُبرز دقة التفاعلات الجوية التي تحدث على ‏نطاق محلي. ورغم بساطتها الظاهرية، إلا أنها تحمل في طياتها تفاصيل علمية تستحق التأمل والتحليل، خاصة ‏لعشّاق الطقس ومتابعي التغيرات الجوية.‏