بين 10 و30 دقيقة فقط.. كيف تحمي «القيلولة القصيرة» دماغك؟

بين 10 و30 دقيقة فقط.. كيف تحمي «القيلولة القصيرة» دماغك؟

كشفت أبحاث حديثة أن القيلولة القصيرة خلال النهار قد تقدم فوائد ملحوظة لصحة الدماغ، خاصة عندما تتراوح مدتها بين 10 و30 دقيقة.
ووفق باحثين من جامعة هارفارد ومؤسسة النوم الوطنية الأمريكية «National Sleep Foundation»، فإن هذه الفترة القصيرة من النوم قد تساعد على تحسين التركيز، وتعزيز الذاكرة، وتقليل الشعور بالإرهاق، دون التأثير سلبًا في النوم الليلي. كما تشير دراسات نشرتها المكتبة الوطنية الأمريكية للطب «NIH» إلى أن الانتظام في القيلولة القصيرة قد يرتبط بالحفاظ على بعض الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر، بما في ذلك الانتباه، وسرعة معالجة المعلومات. ويؤكد الخبراء أن القيلولة لا يمكن أن تعوّض النوم الليلي، إذ يظل الحصول على عدد ساعات كافٍ من النوم الجيد العامل الأهم للحفاظ على صحة الدماغ، والقدرات الذهنية على المدى الطويل.

هذا هو أسوأ وقت لأخذ القيلولة
تُعد القيلولة وسيلة فعالة لمقاومة التعب واستعادة النشاط، إلا أن توقيتها قد يؤثر سلبًا في جودة النوم الليلي، وفقًا لما أكده خبراء في طب النوم.
وأوضح الدكتور راج داسغوبتا، اختصاصي طب النوم، أن القيلولة لا تُعوّض النوم الليلي، لكنها قد تُخفف من آثار الإرهاق المؤقت إذا أُخذت في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن أسوأ وقت للقيلولة هو بعد الساعة الثالثة عصرًا، إذ يتعارض مع الساعة البيولوجية للجسم، ما يؤدي إلى صعوبة في النوم ليلاً. ولفت إلى أن أفضل توقيت لها هو ما بين الساعة 12 والـ2 ظهرًا، وهو الوقت الذي ينخفض فيه النشاط الطبيعي للجسم.
وفيما يتعلق بالمدة، أوضح داسغوبتا أن القيلولة المثالية يجب ألا تتجاوز 30 دقيقة. فالنوم لفترة أطول يزيد من احتمال الدخول في مراحل النوم العميق، ما يؤدي إلى الشعور بالخمول والتشوش الذهني بعد الاستيقاظ.
كما حذر من أن القيلولات الطويلة قد ترتبط بمخاطر صحية، مثل أمراض القلب، وقد تكون علامة على وجود اضطرابات في النوم أو مشكلات صحية أخرى.
ونبّه إلى أن القيلولة غير مناسبة للأشخاص الذين يعانون من الأرق، إذ قد تزيد من صعوبة النوم في الليل وتفاقم المشكلة.
وبحسب موقع Today، فيما يلي نصائح للحصول على قيلولة صحية:
لا تتجاوز القيلولة 30 دقيقة.
احرص على أخذها قبل الساعة 3 عصرًا.
اختر مكانًا هادئًا، مظلمًا وباردً.
استلقِ في وضعية مريحة.
استخدم منبهًا لتجنب الاستغراق في النوم.
وفي حال استمرار الشعور بالتعب المفرط في أثناء النهار، يُنصح بمراجعة الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة.

إبطاء شيخوخة الدماغ
كشفت دراسة حديثة أن القيلولة النهارية قد تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على صحة الدماغ وإبطاء تراجع حجمه مع التقدم في العمر، وهو ما يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والأمراض العصبية.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية «UCL» وجامعة الجمهورية في أوروغواي، ونُشرت في مجلة Sleep Health، أن الأشخاص الذين يعتادون أخذ قيلولة قصيرة خلال النهار يتمتعون في الغالب بحجم دماغي أكبر مقارنة بغيرهم.
واعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات جينية وتحليل عادات النوم لدى أكثر من 378 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا، شاركوا في دراسة البنك الحيوي البريطاني.
وركّزت التحليلات على 97 متغيرًا وراثيًا يرتبط بالميل إلى القيلولة، بهدف تحديد العلاقة بين هذه العادة وصحة الدماغ.
وبحسب النتائج، أظهر الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للقيلولة المنتظمة حجمًا دماغيًا أكبر، وهو ما يعادل فرقًا يقارب 2.5 إلى 6.5 سنوات من الشيخوخة مقارنة بغير المعتادين على القيلولة.
وقالت المؤلفة الرئيسة للدراسة، الدكتورة فيكتوريا غارفيلد، إن هذه النتائج تشير إلى أن القيلولة القصيرة يمكن أن تكون جزءًا من نمط حياة داعم لصحة الدماغ مع التقدم في السن.
وأضافت أن القيلولة لا تزال محاطة ببعض المفاهيم الخاطئة، مؤكدة أن الأدلة العلمية المتزايدة قد تسهم في تغيير هذا التصور.
وأوضحت الباحثة المشاركة فالنتينا باز، أن الدراسة اعتمدت على طريقة «التوزيع العشوائي المندلي»، التي تستخدم الجينات الوراثية لتقليل احتمالات التحيز في النتائج. ورغم ذلك، أشارت إلى أن اقتصار العينة على مشاركين من أصل أوروبي أبيض قد يحد من تعميم النتائج على أعراق أخرى.