تلغراف: إيران تنهار اقتصادياً.. وستدفع الثمن لسنوات طويلة

تلغراف: إيران تنهار اقتصادياً.. وستدفع الثمن لسنوات طويلة


أفادت صحيفة «التلغراف» البريطانية أن إيران، التي لجأت إلى إغلاق مضيق هرمز، تواجه خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب، في ظل اقتصاد كان يعاني أصلاً من ضغوط داخلية متراكمة.
وأوضحت الصحيفة أن الاقتصاد الإيراني دخل الحرب وهو في وضع هش، بعد تراجع العملة المحلية إلى مستويات قياسية، ما فجّر احتجاجات مرتبطة بتكاليف المعيشة، ومع اندلاع الحرب، قُدرت الأضرار بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يفوق عائدات النفط السنوية لإيران، ويعادل سنوات طويلة من العقوبات.
وتشير «التلغراف» إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في إعادة بناء اقتصاد متضرر، في وقت يقيّد فيه الحصار القدرة على الاستيراد، وهو عنصر أساسي لإعادة الإعمار، فإيران تعتمد على الاستيراد في نحو 40% من احتياجاتها الغذائية، كما تعتمد الصناعات الدوائية على استيراد المواد الخام بنسبة تصل إلى 70%.
ومع استمرار القيود الأمريكية وحصار الموانئ الإيرانية، تحذر تقديرات اقتصادية من أن التداعيات ستظهر عبر ارتفاع أسعار الغذاء، يليها نقص في الأدوية، ثم تباطؤ الإنتاج الصناعي، نتيجة نقص المكونات المستوردة.
وفي قطاع الطاقة، الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الإيراني، يزداد الضغط مع تعطل الصادرات، وتشير التقديرات، وفق «التلغراف»، إلى أن إيران قد تتحمل توقف صادرات النفط لفترة تصل إلى شهرين، قبل أن تضطر إلى خفض الإنتاج، بسبب امتلاء مرافق التخزين.
ويقول البروفيسور علي أنصاري، مدير معهد الدراسات الإيرانية في جامعة سانت أندروز، للصحيفة: «لا يمكن إدارة اقتصاد دون أموال، سيضطرون في النهاية إلى التوصل إلى نوع من الاتفاق». 
في المقابل، بسبطر الحرس الثوري الإيراني على نحو 40% من الاقتصاد عبر شبكة واسعة من الشركات والأنشطة، وفق التقرير، وتوفر هذه الشبكة قنوات بديلة عبر السوق السوداء وطرق التهريب. 

اقتصاد النخب 
لكن هذا «الاقتصاد الموازي» لا يوزع التأثير بشكل متساوٍ، إذ تشير «التلغراف» إلى أن النخب المرتبطة بالحرس الثوري قد تحافظ على وصولها للسلع، بينما يواجه المواطنون العاديون نقصاً وارتفاعاً في الأسعار. لكن الصورة تبقى معقدة، إذ تشير الصحيفة إلى أن الضربات العسكرية، التي طالت قطاعات حيوية، مثل الصلب والبتروكيماويات، أضعفت قدرة الاقتصاد على التعافي، خاصة مع تضرر منشآت تنتج جزءاً كبيراً من الصادرات غير النفطية، مثل صناعة الصلب. 
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الخيارات محدودة: إما البقاء تحت الضغط مع تزايد التكاليف الاقتصادية والاجتماعية، أو التوجه نحو تسوية تفتح المجال لإعادة تدفق التجارة والموارد.