جرش مدينة الألف عمود.. انسجام فريد بين عبق الماضي وسحر الحاضر

19 أبريل 2015 المصدر : •• الأردن- جرش- د. شريف الباسل: تعليق 4741 مشاهدة طباعة
إذا كنت من عشاق السفر والسياحة أو من الباحثين عن مواقع التميز في كل مكان فلا شك أن لكل بلد ما يميزه عن غيره ويضيف إليه عنواناً جديداً لجذب السياح من مختلف بقاع العالم لكن الأردن يظل أحد أجمل بلاد العالم وأكثرها سحرا بمقوماته الطبيعية والتاريخية التي حباه الله بها ونجحت حكوماته في تسخيرها لخدمة قطاع السياحة فأصبحت قبلة السياح على خريطة السياحة العالمية..  ومهما كانت انطباعاتك إيجابية عن هذا البلد من قبل فإن زيارتك له ستولد لديك انطباعات جديدة أكثر روعة فهو من أهم المقاصد السياحية الدولية حيث تتميز مدنه المختلفة بمزيج متناغم من العناصر الجمالية التي تجعل منه مقصداً مفضلاً للعائلات والأطفال من كل أنحاء العالم.
 
في الحلقة السابقة تحدثنا عن رحلة عبر الزمن ترسخ في الذاكرة طوال العمر في مدينة البترا المدينة الوردية التي تحولت على مدى العصور إلى إبداع خالد يوحي باستنطاق الحجر وكشف أسرار حضارة  الأنباط العريقة.. 
 
واليوم نروي لكم تجربة أخرى مثيرة في جرش تلك المدينة التي تزهو بمكامن الجمال في كل بقعة منها، وتزخر بالعديد من الآثار القديمة والمعالم السياحية المدهشة.قد لا تصدق عيناك حينما ترى مدينة جرش التاريخية الحافلة بالآثار والتراث الانساني بجمالها الأخاذ.
 
 الطريق إليها من عمان يعد رحلة ممتعة في حد ذاته فهي تبعد عن عمان العاصمة فقط حوالي 50 كلم نحو الشمال يكسوها الخضار ليشكل لوحة بديعة.وتشتهر مدينة جرش بقوس النصر وساحة الألعاب والمنتدى البيضاوي والذي يعتبر حلقة نقاش شبيهة بالبرلمان والمسارح والحمامات والبوابات وكذلك الكباري الرومانية والشوارع الحجرية المرصوفة ذات الاعمدة والتي تؤدي إلى معبد آرتيميس. 
 
تعرف مدينة جرش على أنها إحدى مواقع الحضارة الرومانية الخالدة والمحفوظة على مستوى العالم بأسره وتشير آثار المدينة إلى وجود حياة بشرية غير منقطعة تعود إلى أكثر من 6500 عام..فقد خضعت للحكم الروماني بعد أن غزاها القائد الروماني بومبي عام 63 قبل الميلاد وأصبحت إحدى المدن العشرة المعروفة باسم حلف الديكابوليس وهو إتحاد عشر مدن رومانية يعون للقرن الأول قبل الميلاد ولكنها المدينة الوحيدة من بين تلك المدن التي بقيت آثارها شاهدة على عظمتها السابقة.
 
وعاشت المدينة عصرها الذهبي في العهد الروماني وكانت تعرف باسم جراسا وظلت إلى يومنا هذا واحدة من أفضل المدن الرومانية المحفوظة في العالم.بقيت جرش مدينة مطمورة في الرمال لقرون عديدة قبل أن يتم التنقيب عنها واعادة إحيائها وكشف شوارعها المرصوفة وتحفها الأعمدة والمعابد المرتفعة على رؤوس التلال والمسارح الانيقة والقصور والحمامات والنوافير والأسوار التي تفضي إلى الأبراج والبوابات.
 
ورغم طابعها الخارجي الروماني اليوناني فقد حافظت جرش أيضا على مزيج من الطابع الشرقي والغربي حيث ان هندستها المعمارية وديانتها ولغتها تعكس اندماج وتعايش ثقافتين قويتين هما الثقافة اليونانية الرومانية في حوض البحر المتوسط إلى جانب الثقافة والتقاليد القديمة للشرق العربي.
 
قوس هدريان
بني قوس النصر العظيم على شرف الإمبراطور هدريان عند زيارته لجرش عام 129م بهدف جعله البوابة الجنوبية الرئيسية للمدينة إلا أن خطط التوسع لم تكتمل.وتعتبر بوابة قوس النصر المدخل الرئيسي لمدينة جرش الاثرية والتاريخية حيث أول ما يراه الزائر قوس النصر ببواباتها الثلاث التي ما تزال قائمة حتى منتصف ارتفاعها الاساسي تقريبا وبعرض كلي للاقواس يبلغ 85 قدما وكانت بوابة قوس النصر الوسطى التي يبلغ ارتفاعها 39 قدما وعرضها 21 قدما وعمقها 22 قدما بمثابة بوابة شرف تقوم على مؤازرة البوابة الجنوبية للمدينة ولم تكن تفتح هذه القوس إلا لدخول الشخصيات التي يرغب كبار المدينة أن يرحبوا بهم ترحيبا خاصا.
 
,تحمل قواعد الأعمدة البارزة في جوار الواجهة من الجانبين نقوشا تمثل اكاليل ورق الخرشوف وهي ظاهرة غير عادية تتكرر في البوابة الجنوبية أما المساحة الكبيرة الواقعة إلى الغرب وراء القوس فهي ملعب للخيل طرفه من الشمال شبة مستدير، وكان هذا الملعب محاطا بصفوف من المقاعد في جميع جوانبة عدا الجانب الجنوبي. 
 
الساحة البيضاوية
تحاط الساحة البيضاوية برصيف عريض وصف من الأعمدة الأيونية التي تعود إلى القرن الاول الميلادي ويوجد ممران في الوسط ونافورة أضيفت في القرن السابع الميلادي وحاليا زود هذا الهيكل المربع بعامود مركزي تم بناؤه مؤخرا لرفع شعلة مهرجان جرش الثقافي الفني
 
شارع الأعمدة
ويطلق عليه شارع الألف عامود ويبلغ طوله 800 م  وهو يجسد العماد المعماري لمدينة جرش ولا يزال الشارع مرصوفا بحجارته الأصلية ومازالت آثار عجلات المركبات مرئية.. كانت ولا زالت تجري تحت شارع الأعمدة نظام تصريف تحت الأرض وعلى جانبي الشارع توجد حتى يومنا هذا فتحات لتصريف مياه المطر .
 
سبيل الحوريات
ومن المعالم الأثرية الشهيرة فى جرش، سبيل الحوريات، وهو بناء يضم نوافير للمياة أقيم لحوريات الماء في أواخر القرن الثاني الميلادي. وهو عبارة عن حوض رخامي فخم من طابقين ويضم نوافير للمياه، ويزين الرخام الجزء السفلي من واجهاته البديعة بينما تزين أعلاها زخارف هندسية رائعة التكوين.وهناك معبد أرتميس، الذى يعرف بـمعبد الألهة الحارسة للمدينة، وتم إنشاؤه في القرن الثاني الميلادي. وعلى مقربة منه يوجد مضمار الخيل، الذي  يسمى أيضًا بالسيرك، حيث يقع إلى اليسار من بوابة هادريان، ويستخدم فى سباقات الخيل والعربات التي تجرها الخيول.
 
مهرجان جرش
وفي ليالي الصيف المقمرة المنعشة، تستعيد جرش أمجادها السالفة، فيمتزج الماضي بالحاضر من خلال مهرجان جرش للثقافة والفنون والذي يعقد في شهر يوليو من كل عام حيث تتحول المدينة من مدينة قديمة إلى مدينة تنبض بالحياة وتعج بالزوار والضيوف. 
 
حيث يتخلل فعاليات المهرجان الرقصات الفلكلورية المحلّية والدولية وعروض الباليه والعروض الموسيقية والمسرحيات والاوبرا وحفلات مشاهير المطربين والفنانين بالإضافة لبيع المنتجات اليدوية كل هذا يعرض في قلب التاريخ القديم وبين آثار جرش الخالدة. 
 
ليس وداعا بل وعد بالعودة
لن تستطيع الخروج من الأردن كما دخلت إليها، فروحك عابقة بتاريخها، يأسرك السحر في طرقاتها، ويبقى الحنين يسكنك إلى أهلها، ويثير فيك الشوق للعودة مجددا، بصمة الأردن في ذاكرتك لا يمحوها الزمن، زيارة واحدة إلى الاردن قد تكون كفيلة بوقوعنا في عشق بهاءها وجمالها لكنها لن تكون كافية بأي حال من الاحوال لإغلاق ملف الذكريات ولا فكاك لنا إلا بالتخطيط للعودة مرة أخرى لأجمل بلد عشقتها قلوبنا واستهوتها أرواحنا، فلا وداع عند مغادرتها بل دائما هناك أمل بزيارة جديدة. 
 
 
كلمة شكر
اذا كنت قد حظيت بفرصة تاريخية لقضاء بضعة أيام في أجمل مواقع الأردن فقد وجدت من واجبي تقديم الشكر أولا وقبل كل شيء للشعب الأردني الطيب الذي يغمر السائح بدفء الترحيب.. شكرا لكل العاملين في مجال السياحة بالأردن فهم بحق يعون معنى صناعة السياحة وسبل الإرتقاء بها..ولا يفوتني التنويه بأحد أهم العوامل التي لن تفارق ذهني وسأظل أدين له بما قدمه لنا من معلومات قيمة أبهرتنا وفكت شفرات السحر في معظم المواقع التي زرناها .. إنه المرشد السياحي ابراهيم سمرين وهو شاب مثقف يتقن بالإضافة إلى العربية الايطالية الفرنسية والأسبانية ويتميز بسعة الاطلاع  وملم إلماما كاملا بالمعلومات والبيانات التاريخية والأثرية والجغرافية عن المدن والمناطق والمعالم والمواقع السياحية التي يصطحب السياح لزيارتها كما أنه يجيد فن التعامل مع السائحين بمختلف أعمارهم وشخصياتهم ومعتقداتهم وثقافاتهم وطباعهم ناهيك عن دماثة خلقه (وربما هذا ما جعله يتحمل الكثير خلال مرافقته لنا لعدة أيام) فهو لا يعتبر عمله مجرد مهنة بل رساله يسعى من خلالها وبإحترافية إلى إظهار الوجه الحقيقي والمشرق للمملكة كما أنه يعي دوره في تشكيل الانطباع العام لدى السائح عن الرحلة والبلد الذي يزوره.
 
 
 
 

 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      12394 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      3257 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      13552 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      11858 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      71931 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      64933 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      43009 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      42032 مشاهده

موضوعات تهمك