الاتحاد الأوروبي المستفيد الأول

حليف بوتين وترامب.. ما تداعيات هزيمة أوربان في انتخابات المجر؟

حليف بوتين وترامب.. ما تداعيات هزيمة أوربان في انتخابات المجر؟


تحمل هزيمة رئيس الوزراء المجري المخضرم فيكتور أوربان، في الانتخابات التشريعية، تداعيات متوقعة على بلاده ومحيطها الأوروبي، في ظل الحرب الروسية الأوكرانية.
وبعد فرز جميع الأصوات فاز حزب تيسا المنتمي إلى يمين الوسط المؤيد للاتحاد الأوروبي بقيادة بيتر ماديار صوب الحصول على 138 مقعدا، أي أغلبية حاسمة تبلغ ثلثي المقاعد، في البرلمان المؤلف من 199 مقعدا، متقدما على حزب تحالف الديمقراطيين الشبان «فيدس» الذي يقوده أوربان.
واعترف أوربان «62 عاما» في مقر حملة فيدس الانتخابية بالهزيمة، قائلا: الوضع واضح ومفهوم». وانهمرت دموع بعض أنصاره الذين تجمعوا في الخارج أثناء مشاهدتهم خطابه على شاشات التلفزيون.
 
«حرب» مع روسيا
ووصف ماديار «45 عاما» التصويت بأنه خيار بين «الشرق والغرب»، محذرا الناخبين من أن أوربان وموقفه التصادمي تجاه بروكسل أبعد البلاد أكثر عن التيار التقليدي الأوروبي.
وقال أوربان إن حزب تيسا سيقحم المجر في حرب غير مرغوب بها مع روسيا، وهو ما ينفيه ماغيار.
ومن شأن هزيمة أوربان بعد 16 عاما في السلطة أن تتسبب في تداعيات كبيرة ليس فقط على المجر، بل على الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا وخارجها.
ومن المرجح أن تُنهي هذه الهزيمة دور المجر المعارض داخل الاتحاد الأوروبي، مما يمهد الطريق أمام قرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 90 مليار يورو «105 مليارات دولار» لأوكرانيا التي مزقتها الحرب، والذي كان رئيس الوزراء يعرقله.
وقد يمهد ذلك أيضا إلى الإفراج في نهاية المطاف عن أموال الاتحاد الأوروبي المخصصة للمجر، والتي علقها التكتل بسبب ما وصفته بروكسل بافتقار أوربان للمعايير الديمقراطية.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بعد صدور النتائج «اختارت المجر أوروبا».
وتحرم تلك النتيجة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من حليفه الرئيسي في الاتحاد الأوروبي، وتحدث صدمة في الأوساط اليمينية في جميع أنحاء الغرب، بما في ذلك البيت الأبيض. وقد يمهد تيسا الطريق أيضا أمام إصلاحات يقول الحزب إنها تهدف إلى مكافحة الفساد واستعادة استقلال القضاء وغيره من المؤسسات.

«خسارة» لترامب
وتعد هذه الهزيمة أيضا، خسارة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان يعتبر أوربان حليفا له.
وصاغ أوربان، وهو قومي متشكك في الاتحاد الأوروبي، نموذجا لما يعرف «بالديمقراطية غير الليبرالية»، والذي ينظر إليه على أنه مرجع تقتدي به حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجددا» التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمعجبين بها في أوروبا.
وحظى أوربان بتأييد علني من إدارة ترامب، تُوج بزيارة جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إلى بودابست الأسبوع الماضي، إضافة إلى تأييد الكرملين وقادة اليمين المتطرف في أوروبا.
وأيد ترامب حليفه أوربان الذي وصف نفسه بأنه «شوكة» في خاصرة الاتحاد الأوروبي ومدافع عن «الديموقراطية غير الليبرالية».
والجمعة، تعهد ترامب، بتسخير «كامل القوة الاقتصادية» للولايات المتحدة لمساعدة المجر إذا دعم الناخبون حليفه رئيس الوزراء فيكتور أوربان في الانتخابات العامة.
وأعلن ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي «نحن متحمســون للاستثمار في الازدهار المستقبلي الذي سيتحقق بفضل استمرار قيادة أوربان».
وقاد أوربان الدولة الواقعة في وسط أوروبا منذ عام 2010 قبل أن تنتهي مسيرته الآن.