شخصيات في حياتنا

شخصيات في حياتنا

يأتي وقت نعيد فيه شريط العمر لنقف عند زوايا امتلأت بكومة من الذكريات، منها ما هو مبهج ومنها غير السعيد، لكن في المجمل نرى من بين أوراق الذكريات شخصيات كان لهم دور كبير في تحول مسار حياتنا، ربما بكلمة أو بدعم أو مساعدة، وأحيانا بمشورة وتحفيز نابع من القلب، في الوقت نفسه نقف عند القليل ممن شكلوا مسيرة الحياة وكان لهم الدور في تحقيق الطموح ومشاركة النجاح. 
من بين هذه الشخصيات المستشار السيد عفيفي الذي ربطتني به صداقة منذ الطفولة وإن كان فارق العمر ليس كبيراً، إلا أنه ساهم في فتح باب كبير لخوض معارك الحياة لأول مرة بعد التخرج، في مجال العلاقات العامة بأحد المكاتب بشارع صبري أبو علم بالقاهرة، وهناك بدأ يتفتح نور جديد على عالم مختلف وشخصيات متنوعة من بينها رجال في القانون والصناعة والرياضة والسياسة والصحافة، جالست الكبار وتعلمت منهم معنى التواضع، ومن بينهم شخصية تكلمت عنه في مقال سابق الملحق الثقافي المصري بالنمسا سليمان الجوهري، والصحفية أنس الوجود رضوان وحازم هاشم وغيرهم، وهذا يعود إلى المستشار السيد عفيفي الذي فتح هذا الباب على مصراعيه لتبدأ رحلة حياة أولى نحو تحقيق الهدف. 
ولا ننسى المهندس محمد شعلان الذي كان له دور كبير في تغيير المسار، من محرر في صحف مصرية وكاتب قصة قصيرة، إلى المساعدة في الانتقال إلى دولة الإمارات، وفي هذه الدول ما على الداعم إلا أن يضع الشخص على الطريق، أما إثبات الذات وتحقيق الأهداف يكون نابعًا من الإصرار والعزيمة وتوظيف القدرات والإمكانيات على قدر الحلم، وتغيير مسار الحياة اختيار مدعوم بقدرة إلهية مطلقة وتوفيق من الله، ومع التطور والانشغال لا تنسوا الفضل بينكم، لذلك نذكر أن المهندس محمد شعلان ساهم في نقل الحلم من كونه بسيطًا إلى نجاح أكبر وانفتاح أشمل. 
ليس دور من يساعد ويدعم أن يتبنى الحالة، بل دوره في المساعدة يقتصر على فتح الباب فقط، ليثبت الآخر وجوده ويخوض المسار كما يشاء حسب القدرات والمهارات، ولا يكون عبئًا على الداعم، ومن الأخلاق ذكر الفضل بدون تقليل، فالأشجار لا تنمو دون من يرويها، لذلك على من تم مساعدته ودعمه أن يفتح ذراعيه لمساعدة الآخرين، ولا يبخل بتقديم المعروف ليصبح جنديًا إيجابيًا في الخير، ويعزف عن التفكير في ضرر الآخرين في أرزاقهم، فالخير يكمن في العون لا في قطع الأرزاق أو التعالي والتفاخر لأن الكراسي زائلة والحياة قصيرة، وترك أثر في نفوس الخلق أفضل، وذكر فضل الغير يهذب النفس ويمنح الروح الأصرار على خدمة الجميع، لأن من يساعد يدرك أن معنى السعادة يكمن في العطاء.