في ندوة في النادي الثقافي العربي: الفن التشكيلي نجح في التكيف مع الجائحة

24 فبراير 2021 المصدر : •• الشارقة-الفجر تعليق 166 مشاهدة طباعة

نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة مساء الأول “عن بعد” ندوة بعنوان “تداعيات كورونا على الفن التشكيلي”، تحدثت فيها عدد من الفنانات التشكيليات، هن: د. نجاة مكي ود. كريمة الشوملي والفنانة منى الخاجة ود. عبير عيسى ود. إيمان إبراهيم ود. أمل الجمل، وأدارها خليفة الشيمي منسق الأنشطة الفنية في النادي.
استهل خليفة الشيمي الأمسية بطرح عدد من التساؤلات حول واقع الفن في الوقت الراهن ومدى تأثير الجائحة عليه من حيث الإنتاج الإبداعي، ومن حيث تواصل الفنانين وإقامة المعارض والتسويق وغيرها من المجالات التي تتعلق بالفن التشكيلي.

د. عبير عيسى في تناولها للموضوع قالت إن من الطبيعي في الكوارث أن تكون سلبية ومضرة ومؤلمة بالنسبة للإنسان، لكن ميزة الإنسان عموما هي في القدرة على التكيف مع الأحدث والتأقلم مع الجوائح، والنظر إلى المستقبل ومحاولة الاستفادة من الجوانب الإيجابية في كل كارثة، وتحدي الواقع لتجاوزه، وفي حالة كورونا وبالنسبة للفنان فإن كورونا كانت دافعا لكثير من الفنانين في الاستفادة من الوقت الكثير، في أن يجد وقتا أكثر للإبداع وللتعبير عن الواقع الراهن الذي لا نعرف أين يسير لأن الأحداث متغيرة وسريعة وتحتاج إلى تفكير سريع للسيطرة عليها، فالأمر يعتمد على شخصية الفنانة واستعداده لتقبل الكوارث والتعامل معها إيجابيا والسعي لمساعدة المجتمع على تقبل الفكرة والسيطرة عليها، أو أنه سوف ينطوي على نفسه ويحس بالإحباط، ويترك الإبداع لأنه لن يجد معارض تقليدية يقدم فيها تفاعلا مباشر.

الدكتورة إيمان إبراهيم الفن دائما هو تعبير عن الإنسانية في المجتمعات، وهو علاقة بين التأثر والتأثير، فهو يعبر عما يؤثر في الإنسان في المجتمع، ويعكس تأثير الإنسان نفسه فيما حوله، فما مررنا به كمجتمع عالمي جعلنا نعيش نفس الظروف ونفس الإحساس، فهنا يكون دور الفن، إن التأثير في البداية كان سلبيا لأن جائحة كورونا فاجأت العالم، ولم يكن أحد مستعدا لها، وفي لحظة ما توقف كل شيء، لكن العالم سرعان ما بدأ يتكيف مع هذا الوضع الجديد ويبحث عن آفاق أخرى غير الآفاق التقليدية للتواصل وتسيير حياته وأعماله وفنه، وعلى غرار ذلك بدأت الحركة الفنية تتحول بنشاطها إلى العالم الافتراضي، فظهرت المعارض  الشخصية والمشتركة، وعادت الغاليريهات إلى العمل عن طريق منصات ومواقع على الانترنت، وانتبه المجتمع إلى ذلك وبدأ يتجه إلى تلك المنصات للتفرج على الأعمال الفنية.

وأضافت د. إيمان أن تأثير الجائحة في النهاية يتوقف على الفنان ومدى استعداده للدخول إلى عالم الإنترنت والاستفادة من الفرص التي يقدمها، سواء كانت فرصا في زيادة الاطلاع ومتابعة الجديد من الأفكار والمعارض أو فرصا في العرض والتسويق لإبداعاته وربط علاقات تواصل مع الفنانين وأصحاب المعارض، فمن كان مستعدا للولوج إلى هذا العالم واغتنام فرصه، فلا بد أن يستفيد، ويحول الوضع الحالي إلى شيء إيجابي، ومن لم يبذل جهدا في ذلك فمن الطبيعي أن يكون لوضع الإغلاق والإجراءات الاحترازية الحالية تأثير سلبي عليه وعلى فنه.

الدكتورة نجاة مكي قالت إن تأثير الجائحة يتعلق، إيجابا وسلبا، بعلاقة الفنان بالمجتمع واتساع نشاطه كفنان وقدرته على العمل في كل الظروف والتواصل مع الآخرين، فكلما كان ذا نشاط كلما كان نجح في تحدي الجائحة، وفتح آفاق جديدة لفنه، وبالعكس، إذا لم يكن له ذلك النشاط، فإن الواقع سيكون سلبيا عليه.

وتحدث د. نجاة عن واقع الفن في الإمارات أثناء الجائحة، مشيرة إلى أنه في البداية كانت الأمور معتمة، وكان هناك تخوف كبير من الفنانين، ماذا نفعل، وكيف سنعرض، لكن سرعان الدولة سرعان ما تدخلت وفتحت قنوات جديدة أتاحت للفنان التواصل والإنتاج وعرض أعمالهم لجمهور كبير يتجاوز الإمارات، فبدأت الندوات والمهرجانات والمعارض، وقدمت الغالريهات فرصا للفنانين للعرض، ونشأت تجمعات فنية افتراضية للفنانين في الإمارات والسعودية والكويت وغيرها، وهكذا بدأ النشاط يعود وبقوة.

وفيما يتعلق بحركة التسويق للأعمال قالت مكي إن هذا الواقع الافتراضي الجديد أوجد مجالات واسعة لتسويق الأعمال، ولفت انتباه الجمهور إليها بشكل كبير،
وفي الإمارات بدأت حركة الاقتناء تعود، وأصبحنا نشهد عمليات اقتناء متزايد مما يجعلنا نتفاءل بالمستقبل.

بدورها أكدت الدكتورة كريمة الشوملي أن الفن التشكيلي استطاع التكيف سريعا مع الجائحة، وأن الحركة الفنية العالمية تجاوزت الآن الأزمة بما أحدثته من تواصل افتراضي عبر المنصات الرقمية التي تتيح فرصة متابعة الندوات والمهرجانات والمعارض، وفرصة التواصل وعرض الإنتاج الشخصي، مما زاد الوعي، وزاد من سوق الفنان،

 فلم يعد الفنان يعرض لمجموعة محدودة من المتفرجين وزوار المعارض بل أصبح يعرض للعالم على اتساعه.
ولاحظت الشوملي أن هذا الواقع الافتراضي الجديد أتاح للفنان فرصة أخرى وهي التواصل المباشر مع المشترين والمقتنين من دون وسطاء فنيين،
 وذلك وسع فرص استفادته ماديا.

الفنانة منى الخاجة أكد على فكرة قابلية الفن والفنانين للتكيف مع الواقع الجديد، واتساع مجال تحرك الفنانين بما توفر لهم من الفرص على المنصات الافتراضية، فأصبحت علاقاتهم مرتبطة بالعالم، وأصبح فنهم يتجه لمحبي الفن ومتذوقيه أينما كانوا،
 وساهم هذا الواقع أيضا في زيادة وعي المتلقي بالفن وتطور ذوقه الفني،
 فمن بيته يستطيع أي إنسان أن يتابع خلال اليوم عشرات المعارض في العالم، ويشاهد إبداعاتها ويتأثر بها،
ويقتني ما يريده منها.

وختمت الخاجة بأن هذا الواقع الجديد يخدم الفنان الإماراتي والعربي بشكل كبير، حيث أنه يوفر له فرصة متساوية مع فناني العالم لعرض فنه على الآخر ومخاطبته بشكل مباشر، ودون تعقيدات وشروط العرض التقليدي في المعارض.
الناقدة الدكتورة أمل الجمل قالت إن الفن الحقيقي الجدير بهذه الصفة، هو ذلك الذي يستطيع التعامل مع كل الظروف،
وهو الفن الذي عرف كيف يتعامل مع جائحة كورونا، ويحولها من محنة إلى منحة، ويجد لنفسه آفاقا جديدة للإبداع والعرض والتسويق.

وأضافت الجمل أن الواقع الافتراضي كان قادما لا محالة، وكانت المجتمعات الغربية تستعد له، بشكل كامل وتضع الخطط والبرامج في كل المجالات للدخول إليه، ولكن الجائحة عجلت به، خصوصا في عالمنا العربي، وكل من استطاع التكيف مع هذا الواقع الجديد فقد نجح في تقليل تأثير الجائحة،
وتجاوز أثارها السلية وبدأ يقطف إيجابيات العالم الجديد، من مواصلة الإبداع وعرض الإنتاج والتواصل مع العارضين والجمهور.

وأشارت الجمل إلى أن الأعمال استفادت من الجائحة بشكل خاص باعتبار أن الفن هو سلعة آمنة للادخار،
 وهذا جعل الكثير ممن يريدون أمانا لأموالهم يقتنون اللوحات والأعمال الفنية المختلفة، ويجدون فيها أمانا أكثر من المجالات التقليدية التي اضطربت أسواقها قبل وأثناء الجائحة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      18490 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      8991 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      19964 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      1615 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      77905 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      70358 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      45290 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      44127 مشاهده