قصف صاروخي غير مسبوق.. الحرب في أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة

قصف صاروخي غير مسبوق.. الحرب في أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة


نفذت روسيا أكبر هجوم صاروخي باليستي منذ بدء الحرب، بإطلاق نحو 50 صاروخًا في عملية منسقة استهدفت العاصمة الأوكرانية كييف ومحيطها، في تصعيد يعكس تنامي القدرات الروسية على تنفيذ ضربات واسعة النطاق، وسط مؤشرات على تزايد الضغوط التي تواجهها منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية.
ووفقًا لوزير الخارجية الأوكراني بالوكالة أندريه سيبيها، استخدمت موسكو نحو 48 صاروخًا باليستيًا في هجوم واحد، وهو أكبر عدد من الصواريخ الباليستية يُطلق على كييف في عملية واحدة منذ اندلاع الحرب.
تشير تقديرات مبنية على صور الأقمار الصناعية وتحليلات المصادر المفتوحة إلى أن القوات الروسية اعتمدت بشكل رئيسي على صواريخ «إسكندر-إم» الباليستية التكتيكية، إلى جانب صواريخ «زيركون» فرط الصوتية، لاستهداف منشآت عسكرية وصناعية ولوجستية داخل العاصمة الأوكرانية، بحسب مجلة «Military Watch».
ويرى محللون أن حجم الهجوم يعكس التوسع الذي حققته روسيا في إنتاج الصواريخ خلال السنوات الأخيرة، بما يتيح لها تنفيذ ضربات مكثفة يصعب على الدفاعات الجوية التصدي لها بشكل مستمر.

استهداف مراكز لوجستية وصناعات عسكرية
قال مسؤولون روس إن من أبرز أهداف العملية مجمع «أمتل بروبرتيز» اللوجستي في منطقة كييف، وهو أحد أكبر المراكز اللوجستية القريبة من العاصمة، وتبلغ مساحته أكثر من 100 ألف متر مربع.
وأظهرت مقاطع مصورة اندلاع حرائق واسعة داخل المجمع عقب الضربات، فيما أفادت تقارير روسية أيضًا باستهداف منشآت تابعة لشركة «أوكرتاك»، المتخصصة في تصنيع معدات الحماية واللوازم العسكرية للقوات الأوكرانية.
ورغم انتشار صور تظهر أضرارًا كبيرة في المواقع المستهدفة، فإن التحقق المستقل من حجم الخسائر لا يزال محدودًا.

استنزاف
 منظومات «باتريوت»
تشير تقديرات محللين إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية أطلقت ما لا يقل عن 16 صاروخًا اعتراضيًا من منظومة «باتريوت PAC-3» خلال محاولة التصدي للهجوم.
وبحسب هذه التقديرات، فإن الصواريخ المستخدمة كانت جزءًا من شحنة حديثة تضم نحو 40 صاروخًا، ما يعني استهلاك نسبة كبيرة منها خلال هجوم واحد.
ويعيد ذلك تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها أوكرانيا في الحفاظ على مخزونها من الذخائر الاعتراضية، خاصة أن صواريخ «باتريوت» تعد من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تكلفة وتعقيدًا في الإنتاج، في وقت يواجه فيه حلف «الناتو» ضغوطًا متزايدة لتلبية احتياجات أوكرانيا ومسرح العمليات في الشرق الأوسط.
أعاد الهجوم الروسي النقاش حول اقتصاديات الحرب الصاروخية، إذ تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي من طراز «PAC-3» عدة ملايين من الدولارات، بينما تستطيع روسيا إنتاج أعداد أكبر من الصواريخ الهجومية بوتيرة أسرع. كما تواجه الدول الغربية تحديات في زيادة إنتاج صواريخ «باتريوت»، بسبب محدودية الطاقة الصناعية والالتزامات العسكرية المتعددة.
وتشير تقارير إلى أن الجيش الأمريكي استهلك أكثر من 800 صاروخ اعتراضي من منظومات «باتريوت» خلال خمسة أيام من المواجهات مع إيران في وقت سابق من العام، وهو ما زاد الضغوط على مخزونات الذخائر الغربية.

تحديات متزايدة
 للدفاعات الجوية
يرى مسؤولون أوكرانيون وخبراء عسكريون أن تطوير روسيا لصواريخها الباليستية جعل اعتراضها أكثر صعوبة.
وكان مسؤولون أوكرانيون وغربيون قد أشاروا في وقت سابق إلى أن فعالية منظومات «باتريوت» ضد صواريخ «إسكندر-إم» و»كينجال» تبقى محدودة، في ظل استخدام الصواريخ الروسية مسارات طيران أكثر تعقيدًا وقدرات مناورة أعلى. وأوضح رئيس قسم الاتصالات في قيادة القوات الجوية الأوكرانية، يوري إغنات، أن صواريخ «إسكندر» أصبحت تعتمد أنماطًا جديدة أثناء الطيران، ما يصعّب على منظومات «باتريوت» تحديد نقطة الاعتراض بدقة، ويقلل من فرص إسقاطها.
ويشير هذا التطور إلى أن سباق التسلح بين الصواريخ الهجومية ومنظومات الدفاع الجوي يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، مع استمرار روسيا في تطوير قدراتها الصاروخية مقابل سعي أوكرانيا وحلفائها لتعزيز منظومات الاعتراض وتوفير مخزونات كافية من الذخائر الدفاعية.