لهذه الأسباب يحب الشباب الأفارقة دونالد ترامب

لهذه الأسباب يحب الشباب الأفارقة دونالد ترامب


ذكرت مجلة «فورين بوليسي» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحظى بتأييد لافت بين شريحة واسعة من الشباب الأفارقة، رغم تراجع شعبيته في مناطق أخرى من العالم، مشيرةً إلى أن نحو ثلاثة من كل خمسة شباب أفارقة يرون أن قيادة ترامب يمكن أن تعود بالنفع على القارة. 
وأضافت المجلة أن هذا التأييد يرتبط بجاذبية نهجه السياسي القائم على المصالح والصفقات إلى جانب إعجاب بعض الشباب بخطابه الحازم ورؤيته للقيادة والعلاقات الدولية.
ويستند التقرير إلى نتائج المسح الرابع للشباب الأفريقي، الذي شمل قرابة 5 آلاف شاب تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً في 16 دولة إفريقية، إذ أشارت النتائج إلى أن نحو ثلاثة من كل خمسة شباب أفارقة يعتقدون أن قيادة ترامب يمكن أن تعود بالنفع على القارة.
وترى المجلة «فورين بوليسي»، أن جاذبية ترامب لا ترتبط فقط بسياساته تجاه  أفريقيا بل أيضا بالصورة التي يمثلها لدى بعض الشباب خصوصاً الشباب الذكور والمحافظين اجتماعيا، باعتباره رجل أعمال ثريا وشخصية سياسية تتحدث بصورة مباشرة وتتبنى خطاباً حازماً بشأن القوة والقيادة.
ونقلت المجلة عن تشيبو دنديري، أستاذة الدراسات الإفريقية في كلية ويليسلي، قولها إن بعض الشباب، ولا سيما الرجال، انجذبوا إلى ترامب لأسباب مشابهة لتلك التي دفعت بعض الشباب الأمريكيين إلى التحول نحو اليمين، مشيرة إلى تأثير ما يعرف بـ»المانوسفير» أو دوائر الخطاب الذكوري على وسائل التواصل الاجتماعي.

«أمريكا أولا»... 
ولكن  بأجندة إفريقية
ولا يعني الإعجاب بسياسة ترامب بالضرورة الرغبة في تقليد الولايات المتحدة، ففي جنوب أفريقيا، يرى فريمان بهنغو، العضو في حركة مناهضة للهجرة غير النظامية، أن شعار «أمريكا أولاً» يمكن أن يفهم أفريقياً باعتباره دعوة إلى إعطاء الأولوية لمواطني كل دولة.
ويلفت التقرير إلى مفارقة مهمة: إعجاب بعض الشباب الأفارقة بترامب لا يعني بالضرورة تأييدهم للأنظمة السلطوية في بلدانهم، إذ يظهر في استطلاعات أخرى  استمرار تفضيل الديمقراطية والمؤسسات المستقلة، بما في ذلك القضاء ووسائل الإعلام المستقلة، فضلاً عن دعم تحديد فترات الرئاسة. وفي نيجيريا تحديداً، يرى المحلل السياسي جوشوا أكينتايو أن تأييد ترامب قد يكون في بعض الحالات وسيلة غير مباشرة للاحتجاج على الطبقة السياسية المحلية؛ إذ يتحول دعم الرئيس الأمريكي إلى تعبير عن عدم الرضا عن أداء القادة النيجيريين.
وتتناول «فورين بوليسي» كذلك تأثير تقليص إدارة ترامب للمساعدات الأمريكية في أفريقيا. 
ورغم أن وقف برامج واسعة للمساعدات أثار مخاوف بين الخبراء، فإن 26% من الشباب الأفارقة الذين شملهم الاستطلاع، ولا سيما في غانا وليبيريا ونيجيريا، اعتبروا أن خفض المساعدات قد تكون له آثار إيجابية، عبر دفع الحكومات إلى تحمل مسؤولية أكبر عن احتياجات شعوبها وتعزيز الاعتماد على الذات. وفي منطقة الساحل، يشير التقرير إلى أن بعض الحكومات والجماهير تنظر بإيجابية إلى ابتعاد واشنطن عن التدخل في الشؤون الداخلية، وترى في نهج ترامب القائم على المصالح المتبادلة فرصة لإقامة علاقة أكثر «صفقية» مع الولايات المتحدة.
ويتزامن ذلك مع توجه أمريكي جديد نحو الاستثمار والشراكات الاقتصادية، حيث يشير التقرير إلى برنامج «الاستثمار الاستراتيجي الأمريكي-الأفريقي» الذي وضعه مكتب الشؤون الأفريقية، بميزانية تبلغ 500 مليون دولار، لتمويل شركات ومنظمات على أساس تنافسي، بما يعكس تحولاً نحو استخدام أدوات التنمية والاستثمار لخدمة المصالح الأمريكية.
ورغم شعبية ترامب، أظهر المسح شكوكا واسعة لدى الشباب الأفارقة تجاه نوايا الولايات المتحدة، خصوصا بشأن الموارد الطبيعية، إذ يرى 7 من كل 10 شباب في جنوب أفريقيا وليبيريا أن واشنطن قد تتجاهل القانون الدولي للوصول إليها.
وأشار التقرير إلى أن تأييد الرئيس الأمريكي لا يعني دعم نظام عالمي تقوده واشنطن، إذ تحظى الصين بتقييم قوي كحليف لأفريقيا، فيما يؤيد 79% من الشباب الأفارقة إصلاح الأمم المتحدة ومنح أفريقيا مقعدا دائما في مجلس الأمن.