4 مؤشرات.. هل حسمت رودريغيز «معركة» قيادة فنزويلا ضد ماتشادو؟

4 مؤشرات.. هل حسمت رودريغيز «معركة» قيادة فنزويلا ضد ماتشادو؟


بعد مرور أكثر من أسبوعين على الغارة الأمريكية «الجريئة» على كاراكاس التي أدّت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، تتشكل المواجهة السياسية حول مستقبل فنزويلا بسرعة حول زعيمتين.
وتمثّل الزعيمتان رؤى مختلفة لبلادهما، فالرئيسة بالنيابة، ديلسي رودريغيز، تدعو إلى الاستمرارية، أما زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، تسعى إلى استعادة الديمقراطية، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية.
وبالنسبة لكلتا الزعيمتين، يُعدّ دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو على الأقل التوصل إلى تفاهم معه، أمراً بالغ الأهمية، إذ بإمكانه رفع العقوبات الاقتصادية التي تُثقل كاهل الاقتصاد الفنزويلي، أو حتى إخراج مسؤولين كبار آخرين يواجهون اتهامات، تماماً كما فعل مع مادورو في الثالث من يناير الماضي.
ورغم تصدّر ماتشادو عناوين الأخبار الأسبوع الماضي بزيارتها للبيت الأبيض، حيث قدمت جائزة نوبل للسلام إلى ترامب، إلا أنها لم تُستقبل بحفاوة كبيرة، وغادرت ومعها حقيبة هدايا وجلسة تصوير، دون أي دعم ملموس.
وفي المقابل، تشير الأحداث الأخيرة في واشنطن وكاراكاس إلى أن رودريغيز هي من يملك الأفضلية في هذا الصدام الجديد، وأنها الأقرب لكسب ترامب وفق أربعة مؤشرات.

“شخصية رائعة”
استطاعت رودريغيز الفوز بإعجاب الرئيس الأمريكي سريعاً، إذ إن أي زعيــــــم عالمـي يستطيع أن يشهد على مدى أهمية العلاقة الشخصية معه، وتكرر ما حدث معها تماماً مع ما واجهه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع ترامب من تحولات في العلاقـــــة بينهما.
ويوم الأربعاء، فاجأ ترامب العديد من المطلعين الفنزويليين بقوله إنه تحدّث عبر الهاتف مع الزعيمة الفنزويلية بالنيابة وأشاد بها ووصفها بأنها “شخصية رائعة”.
حتى الأسبوع الماضي، بدا أن ماتشادو، التي تحدّثت مع مسؤولين أمريكيين لسنوات وتتمتع بعلاقـــــــة شــــــــخصية قويــــــة مع وزيـــــــر الخارجيـــــة ماركو روبيو، ســــــــتكون الشريك المفضل للولايات المتحدة، على الأقل على الصعيد الشخصي، لكن رودريغيز تستطيع الآن أن تتباهى بعلاقة مباشرة مع ترامب أيضاً.
تنسيق صارم
في التاسع من يناير، دعا ترامب مدراء تنفيذيين في قطاع النفط لتقديم مقترحات للاستثمار في صناعة النفط الفنزويلية المهجورة، لكن قلة منهم شاركوا بآرائهم، حيث لخص دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، الأمر بقوله إن “الأطر القانونية والتجارية المعمول بها اليوم تجعل فنزويلا غير قابلة للاستثمار”.
ويوم الخميس، مع بدء رودريغيز عملها، أعلنت عن تغيير في قانون الهيدروكربونات الذي ينظم استخراج النفط في فنزويلا، فبينما كان مادورو يفكر في تعديل مماثل لسنوات، كسرت الرئيسة المؤقتة الجمود في أقل من أسبوع، مما يشير إلى استعدادها للاستجابة لدعوات واشنطن.

علاقة الذكاء
في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه عن الإصلاحات القانونية، استقبلت الرئيسة المؤقتة أيضاً مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف في كاراكاس، إذ أظهرت صور مسرّبة أجواء ودية مريحة، حتى إن رودريغيز، التي عادة ما تتسم بأناقتها الفائقة، ارتدت حذاء رياضياً من ماركة أسيكس لاستضافة رئيس المخابرات الذي كان يرتدي ملابس أنيقة للغاية.
كما التقى راتكليف بقائد الحرس الرئاسي الجديد، إنريكي غونزاليس، بعد أقل من أسبوعين من مقتل عشرات من عناصر الحرس الرئاسي الفنزويلي والكوبي على يد قوات العمليات الخاصة الأمريكية أثناء توجههم إلى غرفة نوم مادورو، وفقاً لوزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو.
وكانت هذه أول زيارة يقوم بها عضو في مجلس الوزراء الأمريكي إلى كاراكاس منذ أكثر من عقد، وأشارت إلى علاقة أوثق بكثير بين رئيس المخابرات الأمريكية ونظرائه الفنزويليين.

استئناف الترحيل
استقبلت فنزويلا يوم الجمعة أول رحلة ترحيل أمريكية منذ 10 ديسمبر، وهي طائرة بوينغ 767 تابعة لشركة إيسترن إيرلاينز تحمل 231 مهاجراً من فينيكس. وأوقفت واشنطن رحلات الترحيل عندما أدى تصاعد النشاط العسكري الأمريكي فوق فنزويلا إلى عدم أمان السفر إليها. ويُظهر استئناف هذه الرحلات سريعاً مدى أهمية هذا الجهد بالنسبة لأجندة ترامب ككل.
وطالما أن رودريغيز تضمن أن بإمكان إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية ترحيل أي عدد تريده من المهاجرين الفنزويليين إلى كاراكاس، فسيكون لديها الكثير من الأصدقاء في دائرة ترامب.