«فوق القانون الدولي».. مذكرة سرية سمحت باعتقال مادورو تثير الجدل

«فوق القانون الدولي».. مذكرة سرية سمحت باعتقال مادورو تثير الجدل


كشفت مذكرة سرية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تكتفِ بتبرير عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مدعومة بالقوات العسكرية، بل أعادت صياغة مفهوم القانون الدولي نفسه، بوضع القرار الرئاسي فوق المعاهدات الدولية؛ ما يهدد الأسس القانونية للنظام العالمي. المذكرة، التي أعدها مكتب المستشار القانوني لوزارة العدل الأمريكية في ديسمبر، اعتبرت أن الرئيس يتمتع بـ»سلطة دستورية متأصلة» لإصدار أوامر من هذا النوع؛ ما يعني أن هذه العملية العسكرية مسموح بها بموجب القانون الأمريكي حتى لو انتهكت المعاهدات الدولية. وما تزال إدارة ترامب تواجه موجة من التساؤلات حول شرعية عملية 3 يناير/كانون الثاني التي أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته، ويقول منتقدون إن العملية، التي أُطلق عليها اسم «العزم المطلق»، انتهكت المعاهدات الدولية، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، الذي يحظر على الدول نشر قوات عسكرية داخل دولة أخرى دون إذنها، إلَّا في حالات الدفاع عن النفس أو بتفويض مسبق من مجلس الأمن الدولي، وفقا لـ»واشنطن بوست». وخلصت المذكرة إلى أن ترامب لا يحتاج لموافقة مسبقة من الكونغرس، طالما اعتبر أن العملية تخدم المصالح الوطنية ولا ترتقي إلى مستوى الحرب من منظور دستوري، مع أن العملية، التي أطلق عليها اسم «العزم المطلق»، أسفرت عن سقوط نحو 80 قتيلًا، بينهم عناصر من الجيش الفنزويلي، وأمن مادورو من العناصر الكوبية، وعدد من المدنيين، إضافة إلى إصابة عدة جنود أمريكيين.  ورغم أن المذكرة أشارت إلى احتمال اعتبار العملية نزاعا مسلحا بموجب القانون الدولي، فإنها أكدت أن ذلك لا يحد من صلاحيات الرئيس. المذكرة استندت إلى سابقة عام 1989، عندما بررت الإدارة الأمريكية اعتقال الرئيس البنمي مانويل نورييغا إلى خارج البلاد، وهو ما اعتبرته المحاكم لاحقًا، ضمن الصلاحيات القانونية للرئيس. لكن خبراء قانونيين وأعضاء من الكونغرس أعربوا عن قلقهم، معتبرين أن المذكرة تتجاهل القانون الدولي بشكل خطير، وتفتح الباب لتبرير أي تدخل عسكري أمريكي في أي دولة حول العالم دون التقيّد بالمعاهدات أو بموافقة الهيئات التشريعية.  من جهته أشار خبير القانون الدولي بريان فينوكاني، إلى أن هذا النهج «يعيد تعريف القانون لصالح السلطة التنفيذية، ويهدد استقرار النظام العالمي»، فيما قالت النائبة سارة جاكوبس إن هذه المذكرة تمثل «انتهاكا فاضحا للقانون، وتمنح أي إدارة مستقبلية ذريعة للتصرف فوق القانون الدولي». وبينما أثارت المذكرة جدلا واسعا ليس حول عملية اعتقال مادورو نفسها فحسب، بل حول قدرة الرئيس الأمريكي على تجاوز المعاهدات الدولية بالقوة، فإنها طرحت تساؤلات بشأن ما يعنيه ذلك لمستقبل القانون الدولي والنظام العالمي بأسره.