تحت رعاية هزاع بن زايد
«من محاضر ليوا إلى واحات العين».. مسابقات تعزز جودة الإنتاج وتصون الموروث الزراعي في موسم الرطب
يضم المهرجان 19 مسابقة، خصصت لها 245 جائزة تزيد قيمتها الإجمالية على خمسة ملايين درهم
تحت رعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، تنظم هيئة أبوظبي للتراث الدورة الأولى من «العين للرطب»، في الفترة من 25 إلى 31 يوليو الجاري في «الصاروج بارك – العين»، في إطار احتفاء الهيئة بموسم الرطب في دولة الإمارات، وتعزيزاً للإنتاج المحلي، وتشجيع أفضل الممارسات الزراعية، وإبراز جودة الرطب والفاكهة الإماراتية.
ويضم المهرجان 19 مسابقة، خصصت لها 245 جائزة تزيد قيمتها الإجمالية على خمسة ملايين درهم، تمثل منظومة متكاملة تعكس تنوع أصناف الرطب التي تشتهر بها واحات العين، وتتيح للمزارعين عرض أفضل إنتاجهم ضمن منافسات تشمل مزاينة أصناف «الخلاص، وبومعان، والفرض، والخنيزي، والشيشي، والزاملي»، إضافة إلى مسابقات النخبة التي تبرز تنوع أصناف الرطب التجارية التي تنتجها مزارع العين، إذ يقدم المزارع مجموعة متكاملة من الأصناف ضمن مشاركة واحدة، من دون إدراج الأصناف المخصصة للمسابقات الفردية. وخُصصت لكل مسابقة في النخبة 15 جائزة، تشجيعاً للمزارعين على توسيع مشاركاتهم، وإبراز الأصناف المحلية والتجارية والنادرة، والتعريف بما تزخر به مزارع المنطقة من تنوع في إنتاج الرطب.
وتجسد مسابقات المهرجان رحلة عام كامل من العمل في المزرعة، تبدأ مع العناية بالنخلة منذ مراحل التلقيح الأولى، وتمضي عبر الري والتسميد والخف والتكريب ومتابعة نمو العذوق، حتى يحين موعد القطاف وتبلغ الثمار أفضل درجات الجودة. ويحتفي المهرجان بالمزارع وثمرة جهده، ويبرز المعرفة الزراعية المتوارثة التي أسهمت في ترسيخ مكانة النخلة في المجتمع الإماراتي بوصفها رمزاً للعطاء والهوية والاستدامة.
وتعتمد لجان التحكيم معايير فنية دقيقة تمنح الأولوية لجودة الرطب من حيث الحجم واللون والطعم ودرجة النضج وسلامة الثمار، إلى جانب تقييم الممارسات الزراعية داخل المزرعة، بما يشمل نظافتها، والعناية بالنخيل، والالتزام بأساليب التكريب الصحيحة، وتطبيق أفضل ممارسات الري والإدارة الزراعية. وتسهم هذه المعايير في تشجيع المزارعين على تطوير إنتاجهم، والارتقاء بجودة المنتج المحلي، وترسيخ الممارسات الزراعية المستدامة.
وتحضر الفاكهة المحلية ضمن ست مسابقات مخصصة لفئات: «التين الأحمر، والتين الأصفر، والمانجو المحلي، والمانجو المنوع، والليمون المحلي، والليمون المنوع». وتتيح هذه المسابقات للمزارعين تقديم أجود محاصيلهم من إنتاج الموسم الحالي، وفق معايير تراعي جودة الثمار وتجانسها وحجمها ولونها ومظهرها العام وخلوها من الإصابات والعيوب، بما يعكس تنوع الإنتاج الزراعي في مزارع العين ويشجع على تحسين جودته. فيما تحتفي مسابقة «أكبر عذج» بمهارة المزارع في العناية بالنخلة ومتابعة مراحل نمو العذق حتى اكتماله، إذ يتنافس المشاركون وفق الوزن الإجمالي للعذق المقدم. وتعكس المسابقة الخبرة التي تتطلبها موازنة الحمل على النخلة وتنظيم الري والتسميد وحماية الثمار، بما يساعد على إنتاج عذوق كبيرة ومكتملة وسليمة، مع الالتزام بالشروط والمعايير المعتمدة. ويمتد حضور النخلة في المهرجان إلى الحرف والصناعات التقليدية التي ارتبطت بها عبر الأجيال. ففي مسابقة «أجمل مخرافة رطب» يتنافس المشاركون على تقديم مخارف مصنوعة ومزينة وفق الأساليب التقليدية، مع اشتراط أن تكون غالبية مكوناتها من خامات طبيعية، ومنع استخدام المواد اللاصقة، حفاظاً على أصالة الحرفة وتقنيات صناعتها المتوارثة. كما تتيح مسابقة «إبداع من جذع النخلة» للحرفيين والفنانين توظيف أجزاء النخلة في أعمال فنية ووظيفية تستلهم التراث الإماراتي، وتبرز القيمة الجمالية والعملية لهذه الشجرة المباركة.
وتخصص الهيئة مسابقة «خرايف البيت» للنخيل المزروع داخل المنازل، تقديراً للعلاقة التي جمعت الأسرة الإماراتية بالنخلة عبر عقود طويلة، وتشجيعاً لاستمرار زراعتها في البيوت والحدائق المنزلية. كما وضعت اللائحة المنظمة ضوابط تضمن تكافؤ الفرص بين المشاركين، من بينها عدم الجمع بين هذه الفئة ومسابقات المزارع. وتتوزع المنافسات على أيام المهرجان وفق برنامج يتيح للمزارعين والجمهور متابعة أشواط متنوعة فيما تتحول ساحات المهرجان إلى مساحة لتبادل الخبرات الزراعية والتعريف بخصائص الأصناف المحلية وطرق العناية بها. ويجسد المهرجان رؤية هيئة أبوظبي للتراث في دعم المزارعين، وصون التراث الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي، ونقل الخبرات المتوارثة إلى الأجيال الجديدة، بما يعزز مكانة النخلة بوصفها ركيزة من ركائز الهوية الوطنية، وشريكاً للإنسان الإماراتي في مسيرة البناء والعطاء عبر التاريخ.