رئيس الدولة والرئيس العراقي يبحثان هاتفياً التطورات الإقليمية وتداعياتها
آراء الكتاب
مساحة نستعرض فيها الأفكار والإبداع بهدف إثراء الحياة الثقافية يعبر القارىء فيها عن رأيه ولا يمثل وجهة نظر الصحيفة نتلقى مشاركتكم عبر الايميل
abdalmaqsud@hotmail.com
الصيام والأمراض المزمنة
يظن البعض أنه قد أدى ما عليه لمجرد أنه قام بزيارة الطبيب وأخذ العلاج بانتظام.
حقيقة الأمر أن مسؤولية المريض لم تنته عند هذه النقطة بل إن مسؤوليته قد بدأت بالتعاون مع الطبيب حيث أن الشخص المصاب بمرض مزمن مثل الضغط أو السكر أو التهاب المعدة وارتجاع المريء وخلافها يجب عليه أن يبدأ بتغيير العادات الغذائية الخاطئة وأن يبدأ بتناول الأطعمة الصحية الغنية بالمعادن والفيتامينات وتجنب المأكولات الضارة والدسمة ذات السعرات الحرارية المرتفعة حيث أنها تزيد الأمر سوءا وتؤدي إلى زيادات خطيرة في مستويات السكر والدهون والكولسترول مما يؤدي إلى تقليل تأثير الأدوية أو في بعض الأحيان إلى عدم الاستجابة للأدوية المستخدمة وفي هذه الحالة فإن المريض لا يحصل من هذه الأدوية إلا على أثارها الجانبية فقط بدون أي استفادة منها في علاج الأمراض المزمنة كما يجب أيضاً مراعاة ممارسة الرياضة المناسبة لحالة المريض وعمره وليس بالضرورة أن تكون رياضات عنيفة أو شاقة ولكن يكفي المشي لبضع دقائق يوميا لتنشيط الدورة الدموية وحرق السعرات الحرارية " وكما نصحني والدي حفظه الله بأن أي خطوة هي رصيد للمستقبل " كما أن الرياضة تقوم بتنشيط جهاز المناعة وبالتالي تزداد مقاومة الجسم لكثير من الأمراض التي تسببها البكتيريا والفيروسات نتيجة ضعف المناعة بسبب بعض الأمراض المزمنة .
أضف لذلك التأثير المدمر للتدخين على جميع أنسجة الجسم حيث أن مادة التدخين تحتوي على العديد من المواد السامة التي تؤثر سلباً على جميع أعضاء الجسم بلا استثناء ولذلك فإن ممارسة الرياضة وتجنب التدخين سواء كان إيجابيا أو سلبياً ليس رفاهية أو اختيار وإنما ضرورة لتنشيط الحالة العامة للجسم وتحسين الاستجابة للأدوية مما يؤدي إلى إمكانية تقليل استعمال الأدوية أو تقليل الجرعات المطلوبة للوصول للنتائج المرجوة ونتمنى للجميع السلامة والصحة.
د. محمد رأفت دياب
ومضات نحو جيلٍ واعٍ
كل شيء أصبح متاحًا فأين الرقابة؟ لم يعد الوصول إلى أي محتوى يحتاج إلى جهد، ضغطة زر واحدة تكفي ليعبر الطفل إلى عالم بلا حواجز، يرى ما لا يناسب عمره، ويسمع ما لا يليق بفطرته، ويتأثر بما لا يفهم حقيقته. الشاشات لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت مربيًا صامتًا يشكل العقول ويزرع القيم ويعيد تعريف القدوة. المشكلة ليست في التقنية، وليست في المنصات، بل في غياب الوعي حين تصبح الحرية بلا ضابط، والانفتاح بلا مسؤولية، والانتشار هدفًا بحد ذاته دون النظر إلى أثره البعيد. نرى يوميًا محتوى ينتشر بسرعة هائلة، يحقق أرباحًا ومشاهدات، لكننا لا نتوقف لنسأل ماذا يزرع هذا المحتوى في عقول أبنائنا؟
الطفل لا يشاهد ليميز، بل يشاهد ليقلد، يكرر الكلمات، ويحاكي التصرفات، ويتبنى الأفكار دون أن يملك أدوات النقد أو الفهم. ومع تكرار المشاهدة يصبح الخطأ مألوفًا، والمشهد العابر عادة، والسلوك الدخيل أمرًا طبيعيًا. هنا يكمن الخطر الحقيقي، خطر التغيير الصامت الذي لا ننتبه إليه إلا بعد سنوات حين نكتشف أن القيم تآكلت والهوية ضعفت والقدوة تبدلت. لسنا دعاة منع ولا أعداء تطور، لكننا نؤمن أن كل نعمة بلا توجيه قد تنقلب نقمة، وأن المسؤولية مشتركة بين الأسرة وصانع المحتوى والمؤسسة والشركة الداعمة. إذا كان الوصول مفتوحًا بلا حدود، فليكن وعينا أعلى من هذا الانفتاح، وإذا كان التأثير سريعًا، فلتكن رسالتنا أعمق وأصدق. نحن لا نخاف من المستقبل، لكننا نخاف على جيل يتشكل الآن أمام أعيننا. وإذا كان كل شيء أصبح متاحًا اليوم بلا رقابة… فهل سنبقى متفرجين؟ أم سنصنع البديل؟
م. سامي الفاضل
قميص يوسف
في زوايا القلب حكايات لا يراها أحد .. حكايات انتظار طويلة و دموع صامتة.. و دعوات ترفع إلى السماء كل ليلة.. نشعر أن الفقد أكبر من تحمله و أن الغياب يترك في الروح فراغات لا يْملأ..
قميص يوسف كان يوماً دليل كذب ثم شاهد ألم ثم رسول فرج أعاد البصر لقلب أنهكه الحزن ليهمس لنا برفق أن ما ضاع منا لا يضيع عند الله و ما تأخر عنا سيأتي بفرحة أكبر مما تخيلنا وكأن الحياة تريدنا أن نتمسك بالأمل فهناك لحظة قادمة قادرة أن تبدل كل شيء.. يعقوب عاش سنوات من الحزن وصبر "صبرٌ جميلٌ" لكن لحظة واحدة غيرت كل شيء بقميص يوسف. فأحياناً أعظم قوة هي أنك تكمل رغم الألم . في قميص يوسف درس عميق لكل قلب مثقل بالحزن أن الصبر ليس صمتاً عن الألم بل ثقةً خفية بأن الفرج قادم مهما طال الانتظار و أن ما نعتقده في النهاية قد يكون مجرد فصل صغير في قصة عميقة تُكتب لنا بحكمة و رحمة وأن قلوبنا قادرة على استعادة نورها بعد أطول الظلمات. كل منا يحمل قميص يوسف خاصاً به، قد يكون لحظة صمت أو ابتسامة صادقة أو كلمة طيبة أو حتى فرصة صغيرة تغير مجرى حياتنا .. لكن هذا القميص يظهر عندما نتمسك بالأمل و عندما نقرر أن نبدأ من جديد بشجاعة رغم التعب ونكتشف قوة حقيقتنا لنخطو نحو حلم انتظرناه ليصبح الألم مجرد مقدمة لما هو أجمل قادم لنا . قميص يوسف هو انعكاس لحياتنا اليومية فجميعنا مررنا بخيبات الأمل و بمواقف جعلتنا نشعر بالعجز فهو لم يكن مجرد درس ديني أو تاريخي و لم يكن أداة سحرية بل سبباً أظهر به الله أثر الصبر والثقة، و هكذا في واقعنا وفي زوايا حياتنا وفي صمت قلوبنا انتظار قميص يوسف مهما اشتدت العتمة حولنا فهناك دائماً بداية جديدة لنتعلم قيمة الفرح و القوة ولتصل الروح إلى النور ويُعيد البصر فنرى الجمال في كل ما حولنا و يزرع فرحاً ينبض في الروح قبل القلب كما أعاد قميص يوسف البصر لقلب انتظر سنوات بصمت، وتذكر ما دام في القلب يقين فقميص يوسف قادم مهما تأخر.
منال الحبال : كاتبة
رباعيات الخيام
من النصوص الأدبية والفلسفية التي نالت شهرة عالمية وترجمت إلى لغات عديدة صاغها المؤلف محمد رخا وصدرها بمقدمة قيمة عن عمر الخيام وأعماله الأدبية والفنية والأدبية وروافد فكره وفلسفته وجهود الأدباء والعلماء المستشرقين العرب في مجال تحقيق النص ونشره بعد ترجمته وتأتي أهمية كتاب محمد رخا في أنه استطاع أن يقدم رباعيات الخيام بما فيها من خيال وحكمة وبلاغة وهي تجربة تظهر إمكانيته وقدرته على استيعاب المعاني الفلسفية العميقة .
كما اشترك في تقديم هذا الكتاب كل من يحيى حقي ومحمد بدوى الخولي والدكتور عز الدين إسماعيل، هذا الكتاب صدر عن المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية .
سامي سرحان: عضو اتحاد كتاب مصر
حيوانك الأليف أمانة
تربية القطط والكلاب مسؤولية إنسانية قبل أن تكون متعة، فهي كائنات حيّة تعتمد علينا في غذائها وصحتها وأمانها. ومن خلال خبرتي كطبيبة بيطرية، أؤكد أن العناية اليومية الجيدة والمتابعة الطبية المنتظمة هما الأساس لحياة طويلة وصحية للحيوان الأليف.
أولًا: الرعاية الأساسية
تشمل توفير غذاء متوازن يناسب عمر الحيوان وحالته الصحية، ومياه نظيفة متجددة، ومكان آمن ونظيف للعيش، كما أن النظافة الدورية، وتمشيط الفرو، ومكافحة الطفيليات الخارجية مثل البراغيث والقراد، أمور ضرورية للوقاية من الأمراض الجلدية والمعدية.
ثانيًا: أهمية الفحوصات الدورية
الزيارة المنتظمة للطبيب البيطري تساعد على اكتشاف المشكلات الصحية مبكرًا قبل تفاقمها، مثل أمراض الأسنان، والطفيليات الداخلية، ونقص الفيتامينات. الاكتشاف المبكر يوفر الألم على الحيوان ويقلل تكاليف العلاج على المربي.
ثالثًا: التطعيمات في مواعيدها
اللقاحات هي خط الدفاع الأول ضد أمراض خطيرة قد تكون قاتلة، مثل السعار، والبارفو، والديستمبر في الكلاب، وأمراض الجهاز التنفسي والفيروسات في القطط. الالتزام بجدول التطعيمات منذ الصغر ثم الجرعات المنشطة السنوية يحمي الحيوان ويحمي الأسرة والمجتمع، لأن بعض الأمراض قد تنتقل إلى الإنسان.
رابعًا: دور المربي في المسؤولية المجتمعية
العناية بالحيوانات الأليفة لا تقتصر على المنزل فقط، بل تشمل الحفاظ على نظافة الأماكن العامة أثناء التنزه بها، وعدم تركها دون رعاية أو تطعيم، لأن ذلك قد يساهم في انتشار الأمراض بين الحيوانات الأخرى.
ختامًا، إن الرحمة بالحيوان دليل على رقيّ الإنسان ووعيه. فحين نلتزم برعايتها وتطعيمها في وقتها، فإننا نحمي روحًا بريئة ونحافظ على صحة مجتمع كامل. تذكّروا دائمًا: حيوانكم الأليف لا يستطيع أن يشتكي، لكن صحته أمانة في أعناقكم.
د - وفاء فتحي
الصمت… حين يتكلم الصبر بصوتٍ خافت
ليس الصمت غيابًا للكلام ، بل حضورًا مكثفًا للمعنى ، هو المساحة التي ننسحب إليها حين تضيق العبارة ، وحين تصبح الكلمات أقل من أن تحمل ما في الداخل ، في الصمت ، لا نهرب، بل نعيد ترتيب أرواحنا .
كثيرون يظنون أن الصمت ضعف ، لأنه لا يردّ ، ولا يدافع ، ولا يشتبك ، لكن الصمت أحيانًا أعلى درجات القوة ، أن تملك القدرة على الردّ ، وتختار ألّا تفعل ، أن ترى الخطأ ، وتؤجل المواجهة حتى لا تنكسر العلاقة ، هنا يتداخل الصمت مع الصبر ، فيصبحان وجهين لحكمة واحدة .
الصبر ليس انتظارًا سلبيًا ، بل احتمالٌ واعٍ ، أن تتحمّل الألم دون أن تسمح له أن يشوّهك ، أن تمرّ بالعاصفة دون أن تتحول إلى عاصفة ، وحين يقترن الصبر بالصمت ، يولد ذلك النوع النادر من الثبات ، ثبات لا يصرخ ، لكنه لا يتزعزع .
في الصمت نسمع أنفسنا بوضوح ، نكتشف أن بعض المعارك لا تستحق صوتنا ، وأن بعض الأشخاص لا يستحقون تفسيرًا طويلًا ، نتعلم أن نوفّر طاقتنا لما يستحق ، وأن نُبقي كرامتنا بعيدة عن الجدل العقيم .
غير أن الصمت ليس دائمًا فضيلة ، فالصمت الذي يخنق ، ويؤجل الألم ، ويكدّس المشاعر حتى تنفجر، ليس صبرًا بل احتباس ، الحكمة أن نعرف متى نصمت لننضج ، ومتى نتكلم لنشفى .
الصمت الواعي يشبه البحر في سكونه، يبدو هادئًا من السطح، لكن في عمقه حياة كاملة تتحرك بثبات، وحين نصبر بصمت، لا لأننا عاجزون، بل لأننا اخترنا أن نرتقي...نكتشف أن بعض الانتصارات لا تُعلن، بل تُعاش في الداخل، بهدوءٍ يشبه السلام .
الصحفي حيدر فليح الشمري
حدود الخطاب عند حافة ما لا يُقال
إذا كانت اللغة شرطًا للوعي، ومجالًا لبناء التاريخ، وإطارًا لتشكيل المعنى، فهل تملك القدرة على احتواء كل ما يعلمه الإنسان عن عالمه؟ أم أن هناك منطقة تتجاوزها الكلمات، ويتعذر على الخطاب أن يبلغها؟
يبدو للوهلة الأولى أن اللغة قادرة على قول كل شيء؛ فهي تصف، وتفسر، وتحلل، وتؤسس المعرفة. غير أن التجربة الإنسانية تكشف عن لحظات يتراجع فيها القول أمام كثافة الشعور أو عمق الفكرة. هناك ما يُعاش بوضوح، لكن يتعذر التعبير عنه بالدقة نفسها. في تلك اللحظة، لا يكون الصمت غيابًا للمعنى، بل فائضًا عنه.
ليست حدود اللغة دليل ضعف فيها، بل علامة على طبيعتها. فهي تعمل عبر التمييز والتحديد والتصنيف. ولكي تقول شيئًا، عليها أن تمنحه شكلًا وحدًّا داخل شبكة المفاهيم. غير أن بعض الخبرات - كالألم العميق، أو الجمال الخالص، أو الإيمان، أو الرهبة - لا تستقر بسهولة داخل حدود مفهومية صارمة. كلما حاولنا ضبطها بالكلمات، أفلت منها شيء.
والأمر ذاته يصدق على التفكير الفلسفي. حين نتأمل مفاهيم كلية كالحقيقة أو الوجود أو الزمن، تمنحنا اللغة أدوات التحليل، لكنها تقيدنا في الوقت نفسه بالبنية التي نعمل من خلالها. نحن نفكر داخل شبكة من المفاهيم، لا خارجها. وما نعجز عن تسميته يظل على هامش الوعي المنظم. غير أن هذا الحد لا يعني الانسحاب إلى الصمت، بل يدعونا إلى وعي أعمق بطبيعة الخطاب. فالمعنى لا يسكن الكلمات وحدها، بل يتشكل أيضًا في العلاقات بينها، وفي الإيحاء، وفي الاستعارة، وفي ما يُترك دون تصريح مباشر. اللغة لا تقول كل شيء تصريحًا، لكنها تفتح أفق التأويل، وتتيح للمعنى أن يتجاوز حدوده المباشرة.
بهذا الوعي نبلغ نقطة توازن: فاللغة ليست مطلقة القدرة، ولا هي عاجزة؛ إنها المجال الذي يتشكل فيه وعينا بالعالم، دون أن تختزل العالم في حدود ما نقول عنه. نستطيع أن نصف التجربة، لكن الوصف ليس التجربة ذاتها. ونبني المعنى، لكن المعنى لا يستنفد الوجود.
وإذا كان الصوت مادة اللغة، والنحو انتظامها، والمعجم حقل دلالتها، والخطاب مجال بنائها للعوالم، فإن إدراك حدودها هو ما يمنحها تواضعها الفلسفي، ويمنح الإنسان في الوقت نفسه أفقًا مفتوحًا للبحث، فكلما بلغ الخطاب حدوده، لم ينته السؤال، بل بدأ من جديد.
مأمور أول مأمور جوك: باحث
القلب أقرب من الدار
تسارعت الخطوات وتباعدت المسافات رغم تقارب المدن ،ويبقى سؤال الانتماء هو الأكثر إلحاحاً أين يسكن الإنسان حقاً ؟ هل في البيت الذي يؤويه أم في القلب الذي يحتويه؟ ليست الدار جدراناً تُبنى ولا أبواباً تُغلق ولا عناوين تُكتب على خرائط المدن الدار شعور أمان يد تمتد حين نتعثر وصوت يطمئننا حين تضيق الدنيا قد ننتقل بين مدن كثيرة وقد نحمل مفاتيح بيوت متعددة ولكن القلب الذي يسكننا أو نسكنه هو وحده الوطن الحقيقي.
كم من مغترب ابتعدت به المسافات آلاف الأميال لكنه لم يشعر بالغربة يوماً لأن قلباً ما كان ينتظره ، وكم من إنسان يعيش في بيته بين أثاثه وصوره لكنه يشعر بوحدة موحشة لأن الدفء غاب عن العلاقات، المسافة الجغرافية لا تصنع القرب كما أن القرب المكاني لا يضمن الطمأنينة، القلب أقرب من الدار لأن العلاقات الصادقة تختصر الطريق ولأن المحبة الحقيقية لا تحتاج إلى عنوان بريدي الأم التي تدعو لأبنائها في غيابهم ،الصديق الذي يساند دون مقابل ،القائد الذي يحتضن فريقه قبل أن يوجههم هؤلاء يبنون بيوتاً في القلوب لا تهدمها السنوات.
نحن اليوم بحاجة إلى إعادة تعريف "البيت" كمساحة للرحمة والتفهم فالأسرة ليست اجتماعاً تحت سقف واحد و لكنه اجتماع أرواح على قيم مشتركة والعمل بيئة إنسانية يشعر فيها الفرد أنه مقدر ليس مجرد مكاتب وأدوار وظيفية، حين نقول إن القلب أقرب من الدار فإننا نؤكد أن المشاعر الصادقة تتقدم على المسافات وأن الاحتواء أهم من القرب الجسدي وأن بناء الإنسان أولى من بناء المكان فكم من دار واسعة خلت من السعادة وكم من مكان بسيط امتلأ بالفرح لأن قلوب ساكنيه عامرة بالحب، سيغادر الإنسان بيوتا كثيرة في حياته لكنه سيبقى دائماً في قلوب احبته بصدق.
د. إيمان فؤاد : كاتبة
وَثِيقَةَ مَوْتِ
أَرْجُوكِ
قَبْلَ أَنْ تَعْتَمِدِي.. وَثِيقَةَ مَوْتِي
أَخْبِرِينِي .. قُولِي لِي:
بِأَيِّ سِكِّينٍ تَذْبَحِينِي؟
بِاللَّهِ بَلِّغِينِي .. إِلَى أَيِّ قَبْرٍ تُزِفِّينِي؟
سَئِمْتُ أَنْ أَمُوتَ كُلَّ يَوْمٍ ..
فَعُذْراً سَيِّدَتِي .. أَسْرِعِي وَانْشُرِينِي ..
مَزِّقِينِي!
فَلَيْسَ لِي فِي الحَيَاةِ .. قَلْبٌ يَحْتَوِينِي
وَلَيْسَ لِي أَمَلٌ يَسْقِينِي ..
وَلَا عُمْرٌ يَكْفِينِي!
لَكِنْ .. بِكُلِّ صِدْقٍ خُذِي شَرَايِينِي
اغْزِلِيهَا عِقْداً ..
كُلَّمَا زَيَّنْتِ جِيدَكِ بِهِ .. يُزَكِّينِي!
بِاللَّهِ عَلَيْكِ اذْكُرِينِي ..
كَعُشْبٍ أَخْضَرَ .. عَاشَ فِي أَرْضِكِ
طَحَنَتْهُ الأَيَّامُ وَالنَّاسُ ..
دُونَ أَنْ أَجِدَ لِدَائِي .. دَوَاءً يَشْفِينِي!
وَبَعْدَ الرَّحِيلِ .. لَا تَبْكِي وَتَنْعِينِي
فَصَمْتُ الرَّحِيلِ .. بَاتَ الآنَ يُغْنِينِي
وَمَوْتِي بِكِ .. هُوَ البَعْثُ الَّذِي يُحْيِينِي!
فريد فؤاد : شاعر الملائكة
أجواء رمضان بالإمارات
تعد أجواء رمضان بالإمارات أجواء منفردة بكافة تفاصيلها لما تعكسه من روحانيات إيمانية والتحام أسري بين أفراد المجتمع الإماراتي من مختلف الجنسيات التي تعيش أجواء التسامح والتلاقح الفكري والانسجام الإنساني .
إن نجاح التجربة الإماراتية يرتبط بتكامل ثلاثة عناصر: إطار قانوني يحمي حرية المعتقد، وطبيعة سكانية متعددة تتطلب التفاعل اليومي، وسياسات تربط بين القيم الروحية والسلوك المجتمعي. ووفق هذا التحليل، يتحول رمضان إلى مساحة عملية لإدارة التنوع، حيث تُترجم الروحانية إلى فعل تضامني إنساني متكامل.
وفي ظل تحديات التعددية التي تواجهها مجتمعات عدة، تقدم التجربة الإماراتية نموذجاً يقوم على تفعيل القيم الدينية في المجال العام بما يعزز الاستقرار والتماسك الاجتماعي. فبدل أن يُنظر إلى المناسبة الدينية باعتبارها شأناً خاصاً، تُستثمر قيمها في توسيع دوائر المشاركة والعمل الإنساني، وهكذا، يصبح انتظار رمضان في الإمارات تعبيراً عن حالة روحانية مجتمعية تتجدد سنوياً، حيث تتلاقى العبادة مع الفعل الإنساني، ويتحول التنوع من معطى ديمغرافي إلى ركيزة للاستقرار والتعايش. وفي هذا التلاقي بين الروحانية والممارسة، تتجسد معادلة التسامح بوصفها واقعاً معاشاً لا مجرد خطاب معلن.
وتبقى الإمارات : وطن من نوع خاص يضم كافة الجنسيات في عالم استثنائي من الألفة والمحبة والتسامح بين كافة أفراد المجتمع الفسيفسائي المتواجد به ويعيش باستقرار وأمان ومحبة وسلام بفضل رؤى قيادته الحكيمة و سياساتها الدبلوماسية المنفردة إضافة لقوانينها وتسهيلاتها اللوجستية لكافة الجنسيات التي تختار الإمارات وطنا ثانياً لها .
نهلة الضويحي