توازن وشركة لوكهيد مارتن توقعان اتفاقية لإنشاء مركز تميّز في الأمن السيبراني في دولة الإمارات
أوروبا تحت الضغط.. قرار أمريكي مزدوج يعمق فجوة الردع في القارة
بعبارة حادة، يفتتح غلين غرانت، الخبير في الشأن الأوروبي، قراءته للمشهد الأمني في القارة العجوز في ظل الأزمة المتصاعدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، قائلاً: «يتم استغلانا من قبل ترامب وبوتين معاً».
وأضاف غرانت، في تصريح لـ»إرم نيوز»: «الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعاني من نزعة مفرطة للهيمنة ولا ينظر إلى الدول الحليفة باعتبارها شركاء، بل كجهات تابعة وخاضعة. أوروبا أقوى مما يُعتقد عندما تُجمع قدراتها، لكن ترامب لا يعترف بذلك أو لا يفهمه». وجاءت هذه التصريحات في سياق تحليل قرار مزدوج أعلنت عنه وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، يقضي بسحب 5000 جندي وإلغاء نشر صواريخ توماهوك في الوقت نفسه.
القرار المزدوج..
ماذا تم إلغاؤه فعلياً؟
في الثالث من أيار- مايو 2026، وبينما كانت الأنظار متجهة إلى تصاعد أزمة هرمز، أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» نقلاً عن مصدر في البنتاغون بأن الإدارة الأمريكية تراجعت عن خطة نشر كتيبة مسلحة بمنظومات تسليح متقدمة تشمل صواريخ توماهوك بمدى يتجاوز 1500 كيلومتر، وصواريخ SM-6 الباليستية، وسلاح «دارك إيغل» فرط الصوتي.
وكان القرار الأصلي قد أُعلن في قمة الناتو بواشنطن في يوليو-تموز 2024 باعتباره تعبيراً عن «التزام الولايات المتحدة بأمن الحلف ومساهمتها في الردع المتكامل الأوروبي»، وفق ما نقلته صحيفة «إيريش تايمز» عن إدارة الرئيس جو بايدن آنذاك.
ويُنظر إلى هذا التراجع ضمن سياق توتر متصاعد، خاصة بعد تصريحات أدلى بها المستشار الألماني فريدريش ميرتس في 29 أبريل- نيسان، قال فيها إن «الولايات المتحدة لا تمتلك استراتيجية واضحة تجاه إيران»، وجاء الرد الأمريكي سريعاً عبر سحب القوات وإلغاء نشر الصواريخ، إلى جانب تهديدات برفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية إلى 25%.
ماذا تعني هذه الصواريخ عملياً؟
يلخص كريستيان مويلينغ، مدير مركز «إيدينا» في برلين، الصورة قائلاً في تصريح لموقع RTL البلجيكي: «يمكن تعويض بعض العناصر، لكن في مجال الضربات بعيدة المدى هناك فجوة واضحة في القدرات». ويشير خبير الصواريخ فابيان هوفمان من جامعة أوسلو، إلى أن «أوروبا تحتاج إلى قدرات صاروخية مستقلة، ولا بديل عن تطوير حل أوروبي بعيداً عن القرار الأمريكي». أما كارلو ماسالا من جامعة البوندسفير في ميونخ، فيؤكد أن «فجوة كبيرة في منظومة الردع تجاه روسيا ستنشأ، ولا يمكن سدّها إلا على المدى المتوسط أو البعيد عبر تطوير أسلحة أوروبية». لكن المشكلة أن هذا الأفق الزمني ليس قريباً، إذ إن برنامج ELSA الأوروبي لتطوير صواريخ متوسطة وبعيدة المدى، الذي أطلقته ألمانيا وفرنسا وبولندا وبريطانيا وإيطاليا، لا يزال في مراحله الأولى، ومن غير المتوقع أن يدخل الإنتاج قبل 2030–2032.
أوروبا ليست بلا دفاع.. لكنها مكشوفة جزئياً
في المقابل، يرفض غلين غرانت المبالغة في التشاؤم، قائلاً، لـ»إرم نيوز»: «أوروبا أقوى مما يعتقد كثيرون إذا جُمعت قدراتها. وإذا انسحبت الولايات المتحدة، فلن يكون ذلك كارثياً فورياً، خاصة أن روسيا نفسها تعيش حالة ارتباك وأوكرانيا تزداد صلابة».
لكنه يحذر قائلا: «إذا امتلكت الدول الأوروبية قدراً من الحكمة السياسية، فعليها دعم انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، بشرط إصلاحات حقيقية داخل منظومتها السياسية ومحاربة الفساد». وعلى المستوى العسكري، كانت ألمانيا قد طلبت عام 2025 شراء صواريخ توماهوك ومنصات Typhon من واشنطن لسد الفجوة مؤقتاً، إلا أن وزارة الدفاع الألمانية لم تؤكد حتى الآن توقيع أي عقد رسمي.
وفي 4 أيار- مايو، قال الأمين العام لحلف الناتو مارك روته على هامش قمة المجتمع السياسي الأوروبي في يريفان، إن «الأوروبيين تلقوا رسالة واضحة من واشنطن بشأن ضرورة تعزيز قدراتهم الدفاعية، وهم يتحركون بالفعل في هذا الاتجاه».
هل هذا التحرك
كافٍ وسريع بما يكفي؟
في المقابل، حذّر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش من أن الوضع الحالي يمثل «نقطة اللاعودة» في العلاقات الأوروبية الأمريكية. كما أصدر عضوان بارزان في الكونغرس الأمريكي، السيناتور روجر ويكر والنائب مايك روجرز، في بياناً حذّرا فيه من أن أي تقليص مبكر للوجود الأمريكي في أوروبا قبل جاهزية الحلفاء قد يضعف الردع تجاه روسيا. ويرى بعض المحللين أن ما يجري يتجاوز مجرد قرارات عسكرية ظرفية. إذ يعتبر موقع «بانكينغ نيوز» أن إدارة ترامب تنظر إلى أوروبا باعتبارها جزءاً من إعادة توزيع موازين القوى مع روسيا، وأن ما يحدث اليوم قد يكون خطوة ضمن رؤية أوسع لإعادة تشكيل البنية الأمنية للقارة الأوروبية.