العيش مع شريكك قد يغير صحتك.. هذا ما تكشفه البكتيريا
قد لا يقتصر العيش مع شريك الحياة على تقاسم المنزل ونمط الحياة اليومي فحسب، بل يمتد أيضاً إلى تبادل نوع آخر من "العيش المشترك" غير المرئي، يتمثل في الكائنات الدقيقة التي تعيش على الجسم وداخله.
هذه المجموعة من الكائنات، التي تضم البكتيريا والفيروسات والفطريات، تُعرف باسم الميكروبيوم البشري، وهي تلعب دوراً محورياً في الصحة العامة، بدءاً من دعم الجهاز المناعي وصولاً إلى تحسين عملية الهضم. ومنذ الولادة، يبدأ تشكّل هذا النظام البيئي الدقيق من خلال التفاعل مع الأم، حيث يتم نقل كائنات دقيقة تسهم في بناء المناعة والجهاز الهضمي. ومع التقدم في العمر، تستمر التفاعلات الاجتماعية، خاصة مع الشريك، في التأثير على هذا التوازن الحيوي. تشير الدراسات إلى أن الأزواج الذين يعيشون معاً يتشاركون نسبة من هذه الميكروبات، تصل إلى نحو 30% من بكتيريا الأمعاء، حتى بعد احتساب تأثير النظام الغذائي المشترك.
كما لوحظ أن العيش المشترك يرتبط بزيادة تنوع الميكروبيوم، وهو عامل يُنظر إليه بإيجابية صحياً؛ إذ يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة ببعض الأمراض مثل متلازمة القولون العصبي وأمراض القلب وارتفاع السكر في الدم.
لكن الصورة ليست إيجابية بالكامل؛ إذ يمكن أن تحمل بعض أنواع البكتيريا آثاراً متباينة على الصحة.
وتشير الأبحاث إلى أن الأزواج المتعايشين قد يشتركون في نحو 38% من الميكروبيوم الفموي، مقارنة بنسبة ضئيلة لدى الأزواج غير المتعايشين. ورغم أن معظم هذه البكتيريا لا تترك أثراً طويل الأمد، إلا أن بعضها قد يستقر في الفم، ما قد يؤثر على الصحة الفموية بشكل إيجابي أو سلبي، تبعاً لنوع البكتيريا.