انقلاب على الأرض.. «فوضى ستارلينك» تمنح أوكرانيا أسرع تقدم منذ سنوات

انقلاب على الأرض.. «فوضى ستارلينك» تمنح أوكرانيا أسرع تقدم منذ سنوات


كشف تحليل لوكالة فرانس برس مستند لبيانات من معهد دراسة الحرب أن أوكرانيا استعادت أراضٍ بأسرع وتيرة لها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، في ظل اضطراب الاتصالات الميدانية الروسية.
وحقّقت أوكرانيا، بحسب التحليل، مكاسب بلغت 78 ميلاً مربعاً في خمسة أيام بين الأربعاء والأحد، وهو ما يعادل التقدم الذي أحرزته روسيا طوال شهر ديسمبر بأكمله. 
ويُعتقد أن هذه هي أكبر مساحة من الأراضي التي استعادتها كييف في مثل هذه الفترة الزمنية الضيقة منذ هجومها المضاد في يونيو- حزيران 2023، والذي شهد اشتباكات عنيفة في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا.
وجاءت هذه المكاسب في أعقاب حالة من الفوضى في الاتصالات الميدانية الروسية ناجمة عن إلغاء وصول الوحدات إلى محطات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، ستارلينك، بعد صفقة توسطت فيها وزارة الدفاع الأوكرانية وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس.
ووفق تقرير لصحيفة "التلغراف" البريطانية، فإن نحو 90% من الوحدات الروسية فقدت الاتصال بالشبكة بعد تقييدها على الأجهزة المعتمدة والمدرجة في القائمة البيضاء والمعروفة بأنها تحت سيطرة أوكرانية. وكانت الطائرات الروسية المسيرة تستخدم شبكة ستارلينك لتجاوز أنظمة التشويش الإلكتروني وضرب أهدافها بدقة، فضلاً عن تنسيق تحركاتها.
ومن المرجّح أن تستغل هذه الهجمات الأوكرانية المضادة الحظر الأخير المفروض على وصول القوات الروسية إلى خدمة ستارلينك، والذي زعم مدونون عسكريون روس أنه يتسبب في مشاكل في الاتصالات والقيادة والسيطرة في ساحة المعركة، بحسب معهد الدراسات الحربية، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن.
وتتركّز هذه التطورات على بعد حوالي 50 ميلاً شرق زابوريجيا في جنوب شرق أوكرانيا، حيث تقدمت القوات الروسية بثبات منذ الصيف الماضي، وفق "التغراف".
وأدى انقطاع الاتصالات إلى إيقاف الطائرات بدون طيار وسمح للقوات بالتقدم عبر المنطقة الرمادية في مركبات مدرعة، وهو أمر نادر الحدوث لأنها عادة ما تكون عرضة للطائرات بدون طيار الثقيلة والذخائر المتسكعة ذات الرؤية من منظور الشخص الأول، بحسب وهو محلل عسكري أمريكي، ديفيد أكس. 

تحذير من الوهم
 لكن محللين عسكريين يحذّرون من اعتبار هذه المكاسب دليلاً على أن كييف قد حسمت الأمور لصالحها في ساحة المعركة.
ويوم الاثنين، أفادت مجموعة الاستخبارات المستقلة مفتوحة المصدر "ديب ستيت" بأن القوات الأوكرانية حققت مكاسب في هوليابيبولي والمناطق المحيطة بها، إلا أنها حذّرت من أن الجبهة لا تزال متقلبة وأن القرى التي تم الاستيلاء عليها ليست مؤمنة بالكامل.
وأدّت "المنطقة الرمادية" التي تمتد لأميال، والتي تفصل بين الخطوط الأوكرانية والروسية في الجنوب الشرقي، إلى تحقيق تقدم على كلا الجانبين يصعب رسم خرائطه ويصعب قياس أهميته.
وتركز أوكرانيا مدفعيتها وإمداداتها ومعظم قواتها على بعد ستة إلى اثني عشر ميلاً خلف المواقع الروسية، وغالباً ما يكون ذلك خلف خطوط العوائق والأنهار، بينما ترسل روسيا أكبر عدد ممكن من القوات إلى الأمام لمضايقة المواقع الأوكرانية والتسلل إليها.