رئيس الدولة والرئيس الموريتاني يبحثان تعزيز علاقات التعاون وتداعيات التطورات الإقليمية
تحوّل خطير.. ماذا يعني ضرب باماكو وكاتي للمجلس الحاكم في مالي؟
تعرضت باماكو والعديد من المدن المالية لهجمات منسقة، السبت، حيث ادّعى متمردون مسلحون أنهم استولوا على كيدال، ما زاد الضغط على المجلس العسكري، في هجمات منسقة لم تشهدها البلاد منذ سنوات.
وأكد مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة «أكليد» أن أحداث اليوم تعد الهجوم الأكثر تنسيقا في مالي من جماعة ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة الارهابي، وجبهة تحرير أزواد الذين استهدفوا في آن واحد مواقع استراتيجية بالغة الأهمية في باماكو، وكاتي، وموبتي، وسيفاري، وغاو، وبوريم، وكيدال.
وحسب مجلة «لوبوان» الفرنسية، فقد كان اللافت للنظر ليس فقط حجم الهجوم، بل أيضا اختيار الأهداف، مما يُشير إلى محاولة مباشرة للضغط على مركز السلطة.
واستيقظت باماكو على دويّ إطلاق النار، ففي فجر يوم السبت الموافق 25 أبريل، اندلع إطلاق نار كثيف بالقرب من المطار والعديد من المنشآت العسكرية، بينما حلّقت المروحيات فوق العاصمة، فيما شهد الصباح تبادلاً متقطعاً لإطلاق النار حول القاعدة الجوية 101 في سينو.
وفي الوقت نفسه، وردت أنباء عن وقوع هجمات في عدة مناطق من البلاد، ففي كاتي، وهي مدينة تقع على مشارف باماكو ومركز السلطة، وفي سيفاري وموبتي، في قلب مالي، وكذلك في غاو، المعقل العسكري الرئيس في الشمال، وفي كيدال، في أقصى شمال البلاد، وهو موقع رئيس في تاريخ الأزواد.
وبحسب الجيش المالي، فإن الوحدات تخوض معارك ضد «جماعات مسلحة مجهولة الهوية» استهدفت نقاطاً استراتيجية.
وفي كاتي، حيث يقع مقر إقامة قائد المجلس العسكري، الجنرال أسيمي غويتا، وصف العديد من الشهود إطلاق النار بأنه «شديد الكثافة». وقال أحد السكان، في إشارة إلى الانفجارات التي ألحقت أضراراً بالمنازل: «نحن محاصرون».
نطاق الهجمات يتجاوز بُعدها العسكري
يرى الباحث في مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، هيني نسيبيا، للمجلة الفرنسية، أن نطاق هذه الهجمات يتجاوز بُعدها العسكري المباشر.
ويؤكد قائلاً: «تُشكّل كاتي وباماكو قلب النظام، ما يجعل أي تقدم في هاتين المنطقتين ذا أهمية بالغة».
ويضيف أن تدمير مقر إقامة وزير الدفاع، ساديو كامارا، يُضفي «بعداً رمزياً قوياً»؛ لأن الجماعة تُهاجم بشكل مباشر شخصية مركزية في السلطة.
أما في الشمال، لا تقلّ المخاطر أهمية، فما زالت غاو المركز العملياتي الرئيس للجيش المالي، بينما تُجسّد كيدال، المعقل السابق للمتمردين الذي استُعيد في نهاية عام 2023، ويُحذّر المحلل قائلاً: «إنّ خسارتها المُحتملة ستُمثّل انتكاسة استراتيجية كبيرة».
وإلى جانب القتال الدائر، فإن تماسك الدولة المالية نفسها هو ما يُختبر. ويشير نسيبيا إلى أن «انتشار الهجمات على مستوى البلاد يوحي بمحاولة منسقة لتقويض سلطة الدولة». ويختتم قائلاً: «إن قدرة القوات المسلحة على استعادة السيطرة ستكون حاسمة، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل أيضاً لبقاء النظام».
وفي بلدٍ يعاني من صراعٍ دام أكثر من عقد، بدأت أوجه التشابه مع أزمة عام 2012 تظهر من جديد حتى وإن كانت النتيجة في هذه المرحلة لا تزال غير مؤكدة.
نقطة تحول في مالي
في هذا السياق، تدّعي جبهة تحرير أزواد أنهم وصلوا إلى نقطة تحول. ففي يوم السبت، أعلنوا سيطرتهم على مدينة كيدال، وهي مدينة استراتيجية في شمال مالي، لطالما كانت مركز الصراع على السلطة بين الدولة والجماعات المسلحة.
في باماكو، تسعى السلطات جاهدة لاستعادة السيطرة. وفي بيان منفصل، أكدت القوات المسلحة المالية أن «الوضع تحت السيطرة»، مع إقرارها باستمرار القتال. لكن على أرض الواقع، لا يزال التوتر واضحاً، استمرت المروحيات بالتحليق فوق العاصمة طوال اليوم، وخاصة حول المطار. بالقرب من قاعدة سينو الجوية، استؤنف إطلاق النار، الذي كان متقطعاً في البداية، في دفعات أكثر كثافة، مما يشير إلى استمرار القتال.
في سبتمبر 2024، أعلنت جماعة ما يسمى نصرة الإسلام والمسلمين مسؤوليتها عن هجوم مزدوج واسع النطاق استهدف المطار العسكري في باماكو ومدرسة للدرك، مما أسفر عن مقتل أكثر من 70 شخصًا وفقًا لمصادر أمنية.
في مواجهة هذا الوضع الذي لا يزال متطوراً، كانت ردود الفعل الدولية الأولى سريعة. ففي الصباح الباكر، حثت سفارة الولايات المتحدة في مالي مواطنيها على توخي الحذر الشديد، ونصحتهم بالبقاء في منازلهم وتجنب السفر إلى المناطق المتضررة «حتى إشعار آخر». وتعكس هذه الرسالة، إلى جانب دلالاتها القنصلية، القلق الناجم عن تدهور الوضع الأمني الذي بات ملموساً حتى في قلب العاصمة. وأعرب الاتحاد الأفريقي عن «قلقه العميق» بشأن الوضع في مالي، حيث أدان رئيس المفوضية، محمود علي يوسف، الهجمات التي استهدفت عدة مدن في البلاد.
وبعد أن كان هذا العنف محصوراً لفترة طويلة في المناطق الريفية والصحراوية، بات الآن يميل إلى الاقتراب من المراكز الحضرية ومراكز القوة.
وتؤكد قدرة الجماعات المسلحة على شنّ هجمات منسقة في مدن متباعدة مثل غاو وكيدال وباماكو على صمودها، على الرغم من العمليات العسكرية التي نُفذت في السنوات الأخيرة.