جامعة الشارقة تتقدم للفئة «101-200» عالمياً في تصنيف التايمز لتأثير الاستدامة 2026
تضرر أكثر من 58 ألف مبنى في المنطقة المنكوبة
تكثيف الجهود الدولية لمساعدة فنزويلا بعد الزلزالين المدمرين
تساعد فرق إغاثة من نحو ثلاثين دولة أمس الثلاثاء فنزويلا على التعافي من الزلزال المزدوج الذي ضرب البلاد قبل أسبوع مخلفا عشرات الآلاف من المفقودين وأكثر من 1700 قتيل، وفق الأرقام الرسمية.
واستنادا إلى صور الأقمار الصناعية، تُقدّر وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن ما يقرب من 58 ألفا و870 مبنى قد تضرر أو دُمّر بالكامل في المنطقة المنكوبة.
وأعاد الجيش الأميركي أمس الأول الاثنين فتح ميناء لا غوايرا، ما سمح بتفريغ شحنات المساعدات الإنسانية. ورست «يو إس إس فورت لودرديل»، وهي سفينة نقل برمائية مخصصة للقوات والمعدات، قبالة سواحل هذه المدينة التي انهار معظم منازلها.
وتحمل هذه الخطوة دلالة رمزية لافتة، ففي كانون الثاني-يناير الماضي، قام الجيش الأميركي بعملية عسكرية في فنزويلا اعتقل خلالها الرئيس نيكولاس مادورو، المطلوب من الولايات المتحدة بتهم تتعلق بتهريب المخدرات. ومذاك، تقاربت العلاقات بين واشنطن وكراكاس، إذ يدعم الرئيس دونالد ترامب حاليا رئيسة الدولة المؤقتة ديلسي رودريغيز، بينما يسيطر في الوقت نفسه على قطاعي التعدين والمحروقات في البلاد.
وضاعفت الولايات المتحدة مساعداتها لفنزويلا عقب الزلزال، ليصل الإجمالي إلى 300 مليون دولار يتم توجيهها عبر المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة.
- جثث مكدسة -
وفق الأمم المتحدة، لا يزال هناك نحو 50 ألف شخص في عداد المفقودين. وتقدّر بأن الكارثة خلّفت حوالي 1,2 مليون طن من الأنقاض في ولاية لا غوايرا (شمال)، وهي المنطقة الأكثر تضررا من الزلزال.
وبعد الكارثة مباشرة، نُقل المصابون والقتلى إلى المستشفيات الإقليمية، إلا أن المشارح باتت مكتظة تماما، ما أدى إلى إقامة مشرحة مؤقتة على أرصفة الميناء.
ولا يختلف الوضع كثيرا في كراكاس، حيث تُحفظ مئات الجثث في مشارح مؤقتة أُقيمت داخل مستودعات الميناء، على بعد 40 كيلومترا من وسط المدينة، وفق ما أفاد صحفي من وكالة فرانس برس الاثنين.
وتقام يوميا ما بين 60 إلى 70 مراسم جنازة، وفق عمال طُلب منهم تجهيز «ما بين 100 و200 قبر».
وتجري عمليات حرق الجثث بوتيرة سريعة، وذكر أحد الموظفين أنه عمل حتى منتصف الليل خلال عطلة نهاية الأسبوع لإتمام هذه العمليات والقيام بالتنظيف.
وتوقع فريدي راي، وهو عامل في مقبرة، أن يكون ذلك «مجرد البداية». في مختلف أنحاء البلاد، تعرب عائلات الضحايا والمتطوعون عن استيائهم من نقص الكوادر البشرية اللازمة للتعامل مع حالة الطوارئ.
في الأثناء، أفاد منسق الأمم المتحدة في فنزويلا جيانلوكا رامبولا ديل تيندارو، بأنّ 27 دولة أرسلت أكثر من 40 فريق إنقاذ، تضم في المجموع «أكثر من 2000 من عمال الإنقاذ وغيرهم من الكوادر الميدانية، إلى جانب أكثر من 160 كلبا مدربا».
- هزات ارتدادية -
تمكنت هذه الفرق الأجنبية من انتشال سبعة ناجين من تحت الأنقاض الأحد. وبلغت حصيلة الضحايا التي لا تزال أولية 1719 قتيلا، بالإضافة إلى 5034 مصابا، وفق رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز.
وتعتزم الأمم المتحدة توفير 10 آلاف كيس لحفظ الجثث، بينما أفادت التقديرات عن تضرر 2500 مبنى، «معظمها انهار بالكامل».
يقول ويلكر مولالا، وهو ناجٍ يبلغ 25 عاما، بينما كان يقف خارج إحدى مشارح الجثث المؤقتة في لا غوايرا، «جرى إبلاغي بأن أختي وأطفالها موجودون في الداخل، وكذلك أطفال أخي. نحن ننتظر وصول شاحنات جديدة (...) ليتم تسليمنا جثامينهم، مصحوبة بتقارير تشريح الجثة والأوراق الرسمية».
وما زاد من صعوبة هذه المهام الشاقة أصلا، وقوع هزة ارتدادية بقوة 4,6 درجة صباح الاثنين، خصوصا في كاراكاس ولا غوايرا.
ويقول فيرنان هيرنانديز «57 عاما» الذي كان يقف أمام المبنى المكون من خمسة طوابق في لا غوايرا والذي دُفن شقيقه تحته «لقد شعرنا جميعا بالهزة. كانت حالة الذعر مروعة». مع ذلك، لم تبلغ السلطات عن وقوع أضرار إضافية.
وتتزايد حالة الغضب في مختلف أنحاء البلاد بسبب بطء جهود الإغاثة، فيما تركزت عمليات الإنقاذ على كاراكاس وولاية لا غوايرا المجاورة. وتقول كارمن أنغاريتا، وهي ناجية من انهيار مبنى مكوّن من ثلاثة طوابق في إل خونكيتو، وهي قرية سياحية بالقرب من كاراكاس «كان الأمر مروعا. ظننت أنني لن أخرج حية».
وتفرض قوات الجيش والشرطة طوقا أمنيا يمنع الوصول إلى المناطق المعرضة للخطر في هذه القرية السياحية، التي تشتهر بمناخها الجبلي ومأكولاتها اللذيذة.
ولساعات طويلة سبقت وصول فرق الإنقاذ الأولى، اضطر السكان الفنزويليون إلى البحث بين الأنقاض بأيديهم المجردة، وذلك بسبب غياب معدات البناء والرفع الثقيلة. وقالت دايانا غارسيا «44 عاما»، وهي من سكان منطقة إل خونكيتو، «لم تأتِ الحكومة إلى هنا ولم ترسل آليات، ما زلنا ننتظر... كل ما نطلبه هو المساعدة، وأن يرسلوا المعدات أخيرا».