رئيس الدولة ورئيس وزراء سلوفاكيا يؤكدان أهمية العمل على ترسيخ أسباب الأمن والاستقرار الإقليميين
سلسلة استقطبت أفراد العائلة بشكل عام
"توي ستوري 5" يثير مزيجاً من المشاعر التي تنتصر لفكرة الحنين إلى الماضي
تمثل سلسلة أفلام "حكاية لعبة" جزءاً مهماً من الثقافة الشعبية في أنحاء العالم، إذ ترتبط الجماهير بشخصياته المتفردة، وباقتباساته التي تتلاءم مع عالم الإنترنت على رغم مرور ثلاثة عقود على ابتكار السلسلة، ويأتي الجزء الخامس ليثير مزيجاً من المشاعر التي تنتصر لفكرة إلى الحنين إلى الماضي، ولكنها تثير قلقاً وعدم ارتياح لدى الآباء، إذ تبدو القصة الدرامية وكأنها تدينهم بسبب تركهم للأبناء فريسة للعالم الافتراضي.
تبدو تجربة مشاهدة الجزء الخامس من فيلم الرسوم المتحركة "توي ستوري - حكاية لعبة" بمثابة فخ للآباء، مزيج من شعور الغضب والندم، إضافة إلى رغبة في مراجعة طريقة التربية والتعامل مع الصغار، هذا الانزعاج الذي يظل عالقاً في الأذهان حتى بعد مرور الساعة وأربعين دقيقة هي مدة عرض الفيلم، حتى إن الأمر يبدو معكوساً هنا ففي حين تمتلئ شاشات السينما بأفلام غير مناسبة للأطفال بفعل مشاهدها الحادة، يمثل هذا العمل النقيض، ويشكّل بالنسبة إلى بعض البالغين تحدياً حقيقياً، وقد تبعث مشاهدته على عدم الراحة بالفعل.الفيلم الذي تعود به شركة بيكسار للجمهور المخلص للسلسلة الأيقونية بعد مرور سبع سنوات منذ عرض جزئه الرابع، وبعد نحو 31 عاماً من انطلاق الجزء الأول، يمثل البيضة التي تبيض ذهباً لصناعه، بإيرادات تجاوزت الثلاثة مليارات دولار حتى الآن بينها 312 مليوناً لـ"Toy Story 5" خلال أقل من أسبوع على عرضه.يحظى "قصة لعبة" بشعبية بين الآباء والأطفال على السواء، ولطالما كانت رسائله الإنسانية محفزاً إيجابياً وعاطفياً للطرفين، لكنه في النهاية كانت رسائله التحذيرية تغلف بدراما كوميدية خيالية ممتعة، وهي موجهة بصورة أكبر للصغار بهدف منحهم تجربة ممتعة.
لكن الجزء الجديد على غير المتوقع جاء وكأنه يستهدف إلقاء اللوم على الأهل الذين ربما عليهم القلق من التكنولوجيا بشكل أكثر جدية، فالبطلة بوني تبدو وكأنها أصيبت بالاغتراب الرقمي، بعد أن لجأت إلى لعبة إلكترونية متمثلة في جهاز لوحي يدعى "ليليباد"، وباتت بديلتها عن الحياة الواقعية، إذ فشلت في تكوين صداقات على أرض الواقع، كما خاصمت ألعابها "الحقيقية"، وفي حين كانت الأجزاء السابقة تطرح مواضيع، مثل النضج والغيرة، والخوف من التغيير، والإهمال، والتوجس من الوحدة، يأتي الجزء الخامس محمّلاً بأفكار يفرضها العصر، بينها التنمر الإلكتروني والعزلة والاعتلال الاجتماعي، وتدهور الصحة النفسية.حيث يجد الآباء أن الألعاب الإلكترونية تكاد تلتهم طفولة صغارهم، مع إثارة التساؤلات حول إلى متى سيصمد زمن الدمى؟ وهل انتهت الألعاب التقليدية إلى الأبد؟ وكيف جعلت الحياة الافتراضية والتواصل التكنولوجي الأطفال، بخاصة من جيل ألفا، يكبرون بسرعة وبشكل لا يتلاءم مع أعمارهم الحقيقية؟
ضفدع يرهب مشاهدي "حكاية لعبة"
يحفل "حكاية لعبة 5" إخراج وتأليف أندرو ستانتون بمشاركة كينا هاريس، بعديد من الشخصيات الجديدة بينها أطلس، وهو لعبة ملاحة على شكل فرس النهر، اللعبة التي تمثل جسراً بين نوعي الألعاب المفرطة في التكنولوجيا وتلك التقليدية، عن طريق تصميمه المرح وآلية عمله واعتماده على بعض التقنيات أيضاً، فيما تستمر أبرز شخصيات الألعاب التي كانت سبباً في نجاح السلسلة من البداية، بينها بالطبع وودي راعي البقر وبازحارس الفضاء وجيسي الأنيقة الشجاعة، بينما الجميع يخشون من الضفدع لي لي، الجهاز اللوحي الذي يسرق بوني ذات الثماني سنوات من عالمها الحقيقي، مع ذلك لا يقدّم الفيلم إدانة كاملة للتكنولوجيا ولا يعاديها، بل يحاول إيقاظ ضمير القائمين على تربية الأطفال، بالمزيد من الحذر، بخاصة أنه بحسب الفيلم لا مناص من استخدام تلك الابتكارات، فالأهل أنفسهم يظهرون وهم شبه مدمنين على استخدام الهاتف، ويقيمون اجتماعات عملهم عن بعد، وفي الوقت نفسه يترددون في منح طفلهم فرصة الاستكشاف.
إنه تناقض تعيشه كل البيوت، وإن كان الفيلم يقدم لمسة توعوية تجعله يحمل بعض المباشرة، ويبتعد كثيراً جداً عن اللمحة الكوميدية الساخرة التي غلفت أجزاءه الأربعة الماضية، إلا أنه يظل يحافظ على روحه التي ارتبطت بها الجماهير منذ ثلاثة عقود، فوفقاً لصحيفة الغارديان، فإن أثر الفيلم العاطفي "لا يرتبط كثيراً بالتكنولوجيا، بل بنفس المخاوف التي شعرت بها جيسي منذ فيلم حكاية لعبة 2"، ويشير تقرير الصحيفة إلى أن رسالة الفيلم تشير إلى أن التكنولوجيا قد تتغير، لكن تبقى أساسيات توجيه الطفل وغرس اللحظات الجميلة في ذاكرته كما هي.
عدو جديد يسرق الطفولة
إحدى أكثر نقاط قوة سلسلة "توي ستوري" هي أنسنة الألعاب، ورسم شخصية مستقلة ذات أبعاد وطريقة تعبير وتفكير مختلفة لكل دمية، ومشاعر خاصة أيضاً. ولهذا كان لها في كل جزء عدو مختلف، وشرير تجتمع الألعاب لمواجهته، فتظهر المشاعر الفيّاضة من قلق ويأس وأمل وترقب، بينما الأمر يبدو مربكاً مع الجهاز اللوحي الذي لا يقدم على أنه شرير صريح، أو قطعة صماء، لكنه أيضاً يشارك في توجيه الأحداث بطريقته، فالنقطة أنه ليس عدواً تماماً ولا صديقاً متوافقاً أيضاً مع الجميع، بخاصة أن السلوكيات السيئة لا تصدر منه هو بل من طريقة استعماله.الأسئلة التي يضع الفيلم الآباء في مواجهتها، رفعت حدة الجدل الدائر حول الجزء الخامس، وهو أمر بدا واضحاً في تعليقات الجماهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي سردوا فيها مشاعرهم وتجربة المشاهدة بشكل عام، ووجهة نظرهم في الطرح، فمسحات الفضفضة من القلق التكنولوجي يجري البوح بها عبر منصات التكنولوجيا نفسها، وهو أمر يتوافق مع موضوع الفيلم الذي أنتجته شركة "بيكسار" التي أنشأت في الأساس على يد ستيف جوبز مؤسس شركة "أبل" وعراب مجموعة من الأجهزة الإلكترونية الأكثر انتشاراً.كما أن الفيلم يأتي في وقت تتسارع الدول لحظر استخدام السوشيال ميديا للأطفال دون السادسة عشرة، وهو ما حدث قبل عام في أستراليا، وأخيراً اتخذت المملكة المتحدة قراراً مماثلاً، والأمر لم يختلف كثيراً في فرنسا والدنمارك كذلك، إضافة إلى دول أخرى على الطريق، ولهذا فإن موضوع الفيلم يتماشى مع قلق أبوي وعلى مستوى المؤسسات الرسمية كذلك، وعلى رغم التوتر الذي يسببه الفيلم للأبوين بشكل عام فإنه أمر لم ينتقص شيئاً من الهوس بالسلسلة التي كانت أول فيلم رسوم متحركة تنجز شخصياته بالكامل باستخدام الكمبيوتر.
هوس عالمي
من أبرز مظاهر الهوس بالفيلم هو أن مجسمات شخصياته الشهيرة حققت مبيعات وصلت إلـى 16 مليار دولار أميركي وفقاً لما ذكرته "لوس أنجليس تايمز"، إضافة إلى انتشار هواية تجميع تلك الألعاب بين محبي الفيلم الذين يتنافسون على شراء النسخ المحدودة والأصلية، كذلك فإن المدن الترفيهية العملاقة حول العالم تخصص أجزاءً كبيرة لعالم الفيلم بديكوراته ورموزه الشهيرة، كذلك تحافظ السلسلة على مكانتها كواحدة من أشهر الأعمال التي تواءمت مع ثقافة الإنترنت، فاقتباس "إلى اللانهائية وما بعدها" التي قالتها شخصية باز يطير حارس الفضاء في الجزء الأول لا تزال تستخدم بين مستخدمي السوشيال ميديا بقوة بين مختلف الأجيال، كذلك تحضر مجسمات الألعاب في جلسات التصوير المرحة لمحبي السلسلة بشكل مستمر، لا سيما في حفلات التخرج.
لذا، كان طبيعياً أن تعبر المطربة البارزة تايلور سويفت عن فرحتها الغامرة بعد اختيارها لأداء وكتابة أغنية الجزء الخامس من حكاية لعبة، التي حملت عنوان I Knew It, I Knew You ـ "كنت أعرف ذلك كنت أعرفك"، إذ لفتت إلى أنه كان حلماً لديها منذ أن كانت في الخامسة من عمرها، وقد حققت الأغنية أرقام استماع قياسية منذ يومها الأول على منصات الموسيقى، وكان سهلاً أيضاً أن تخرج سويفت من أرشيفها الشخصي صوراً لها، وهي ترتدي ملابس مستوحاة من شخصيات الفيلم، لترد عليها زيندايا بصورتها بأزياء مشابهة أيضاً، فتغلغل الفيلم في الثقافة الشعبية سبب رئيس من استمراريته بهذا القدر من النجاح، وسبب رئيسي لسعي كبار النجوم إلى ربط أسمائهم به، فممثل بحجم توم هانكس لا يزال يحافظ على أدائه الصوتي لشخصية وودي حتى اليوم، وكذلك النجم تيم ألين، في دور باز يطير، وأيضاً بقية الشخصيات الرئيسة، وبينهم المغامرة والمحبوبة جيسي التي تؤدي صوتها جوان كوزاك.
روابط عاطفية
الروابط العاطفية التي صنعتها السلسلة منذ عام 1995 وحتى اليوم، لم تستقطب الأطفال فقط إنما أفراد العائلة بشكل عام، عن طريق طرح موضوعات تترك أثراً في نفوسهم، كذلك فإن المشاهدين عاشوا رحلة النضج مع الأبطال، فالبطل الأول آندي خاض مراحل الطفولة والمراهقة والنضج، ومن ثمّ تتطور القصص بناءً على الأعمار، ولا تقف جامدة، كذلك التجارب التي تستعرضها الدراما تبدو قريبة جداً لحيوات المشاهدين، لا سيما في ناحية بالتعلق الوثيق بالألعاب ثم تغير النظرة لها بعد مرور المراحل العمرية، لا سيما المرحلة الجامعية الفاصلة، إذ توقظ تلك الأفكار فكرة الحنين إلى الماضي التي تتمتع في حد ذاتها بشعبية كبيرة، كذلك فإن فكرة التواصل بين الأجيال وميراث صندوق الألعاب أيضاً وسيلة تمنح الأمل وتحث على العطاء وتخاطب في المشاهد أفكاراً إيجابية من السهل أن يطبقها.كالعادة كل الطرق مفتوحة أمام شخصيات "حكاية لعبة"، وبعد أن تطرق في جزئه الخامس لتأثيرات التواصل الافتراضي على الطفولة،
فربما يعمل صناعه منذ الآن على قصة درامية جديدة عما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي في عالم الألعاب،
لا سيما أن الأطفال من خلاله لن يستطيعوا الاستغناء عن الدمى فحسب إنما البشر أيضاً، وحينها لن يكون الرعب من نصيب الآباء وحدهم بطبيعة الحال.