وسط ترقب صيني

ثغرة «قاتلة» تهدد هيمنة البحرية الأمريكية في الهندي والهادي

ثغرة «قاتلة» تهدد هيمنة البحرية الأمريكية في الهندي والهادي


حذّرت تقارير تحليلية ودراسات دفاعية حديثة من أن البحرية الأمريكية تواجه ثغرة استراتيجية خطيرة في قدرتها على إصلاح السفن الحربية المتضررة خلال المعارك، وهو ما قد يمنح الصين أفضلية حاسمة في أي صراع طويل الأمد في منطقة المحيطين الهندي والهادي.
ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التقديرات العسكرية التي تشير إلى أن مستقبل التفوق البحري الأمريكي لن يعتمد فقط على حجم الأسطول أو قدرات التسليح، بل على سرعة إعادة السفن المتضررة إلى الخدمة خلال العمليات القتالية، وهو ما يبدو أنه يمثل نقطة ضعف متزايدة للولايات المتحدة مقارنة بتوسع القدرات الصينية، بحسب صحيفة «آسيا تايمز».

الحلقة الأضعف في الاستراتيجية الأمريكية
ووفق تقرير صادر عن مؤسسة RAND Corporation، فإن البحرية الأمريكية غير مستعدة بالشكل الكافي للتعامل مع أضرار المعارك التي قد تتعرض لها المدمرات من فئة «أرلي بيرك» في بيئة قتال عالية الكثافة، خصوصًا في حال نشوب صراع مباشر مع الصين.
وأشار التقرير، الذي استند إلى محاكاة حربية أجريت عام 2025 برعاية هيئة الأركان المشتركة وبمشاركة حلفاء مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، إلى وجود اختناقات كبيرة في قدرات إصلاح السفن، تجعل إعادة القطع المتضررة إلى الخدمة في مسرح العمليات شبه مستحيلة.
وخلصت الدراسة إلى أن القدرات الحالية للبحرية الأمريكية تقتصر غالبًا على إصلاحات مؤقتة تسمح بعودة السفن إلى الولايات المتحدة، وليس استعادتها سريعًا إلى ساحة القتال.

نقص فنيين 
وبنية تحتية معقدة
وتزداد خطورة المشكلة بسبب نقص حاد في الفنيين المتخصصين، إلى جانب القيود التنظيمية الصارمة في زمن السلم، والتي تعيق عمليات الإصلاح الطارئة خلال الحروب.
كما يشير التقرير إلى أن الأنظمة القتالية الأمريكية، وخاصة منظومات «إيجيس»، تعاني من تعقيد تقني وتفاوت في التكوينات بين السفن؛ ما يجعل استبدال القطع أو إجراء الإصلاحات السريعة أكثر صعوبة.
 وتفاقم هذه التحديات محدودية قدرات أحواض الإصلاح التابعة للحلفاء في المنطقة، والتي تُعد بدورها أهدافًا محتملة في أي نزاع عسكري واسع النطاق.
فجوة صناعية
 متسعة مع الصين
في السياق نفسه، تشير تقديرات دفاعية إلى أن الصين تمتلك تفوقًا صناعيًا هائلًا في مجال بناء السفن، حيث تُنتج قدرات تفوق نظيرتها الأمريكية بأكثر من 200 مرة وفق بعض التقديرات الاستخباراتية المسربة.
 ويعتمد الأسطول الصيني على قاعدة صناعية ضخمة تديرها الدولة؛ ما يمنحه قدرة على الاستبدال السريع للسفن والتعويض عن الخسائر بوتيرة تفوق الولايات المتحدة بكثير. في المقابل، لا تمتلك الولايات المتحدة ســـــوى عـــــدد محدود من أحواض بناء السفن العسكرية، في وقت تستغرق فيه عملية بناء المدمرات الحديثة بين 5 و7 سنوات؛ ما يجعل استبدال الخسائر في زمن الحرب مهمة معقدة للغاية.

أزمة بنية
 الصيانة الأمريكية
تشير تقارير مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي إلى أن البحرية الأمريكية لا تزال تفتقر إلى عقيدة واضحة لإصلاح أضرار المعارك، وأن التخطيط الحالي يعاني من التشتت المؤسسي وضعف التنسيق.
كما تعمل أحواض الصيانة الأمريكية بكامل طاقتها تقريبًا، مع تأخر كبير في جداول الإصلاح، حيث لا تُنجز سوى نسبة محدودة من أعمال الصيانة في الوقت المحدد.
ويؤكــــــد محللـون أن تقليـص حجم الأسطول المساعد بعد الحرب الباردة أدى إلى تراجع حاد في قـدرات الدعم البحري، بما في ذلك ســــــفن الإنقـــــاذ والإمداد؛ ما يزيـد من هشاشة الأسطول في بيئات القتال البعيدة.
في المقابل، يشير تحليل صادر عن RAND Corporation إلى أن الصين تطور نموذجًا هجينًا يجمع بين بناء السفن السريع وقدرات الإصلاح التدريجي داخل منظومة صناعية متكاملة.
ورغم أن بعض مستويات الإصلاح المعقدة لا تزال تعتمد على جهات عليا داخل جيش التحرير الشعبي، فإن النموذج الصيني يوفر مرونة أكبر في التعامل مع الأعطال مقارنة بالنموذج الأمريكي المثقل بالبيروقراطية والقيود التنظيمية.
وتحـــذر مراكز أبحاث استراتيجية من أن هذا الاختلال قد يكون حاسمًا في أي مواجهة مستقبلية حول تايوان، حيث تشير تقديرات إلى أن خسائر البحرية الأمريكية في سيناريو حرب كبرى قد تكون كبيرة خلال أسابيع قليلة من القتال.
وفي مثل هذه الحالة، فإن القدرة على إصلاح السفن بسرعة وإعادتهــــــا إلـــــــى الخدمـة قد تكون العامل الفاصل بين الحفاظ على التفــــوق البحري أو فقدانه.
ويرى الخبراء أن المشكلة الأمريكية لم تعد تقنية فقط، بل هي أزمة بنيوية تشمل الصناعة والتمويل والتنظيم والعقيدة العسكرية.
وبحسب التحليلات، فإن استمرار الفجوة المتنامية مع الصين في بناء وإصلاح السفن قد يعيد تشكيل ميزان القوى البحرية في المحيط الهادئ، ويجعل من سرعة إصلاح السفن عنصرًا لا يقل أهمية عن امتلاكها في المقام الأول.