حين يعجز القلب عن الإجابة!!

حين يعجز القلب عن الإجابة!!

في حياتنا الاجتماعية، لا تؤلمنا الخلافات بقدر ما تؤلمنا تلك المواقف التي لا نجد لها تفسيرًا. قد يتغير شخص كان قريبًا منا، فيقل حديثه، أو تختفي ابتسامته، أو يصبح حضوره مختلفًا دون كلمة أو سبب واضح.
عندها يبدأ العقل رحلة البحث؛ يستعرض المواقف، ويعيد قراءة الكلمات، ويفتش في تفاصيل الأيام الماضية، محاولًا العثور على خطأ ارتكبه أو كلمة قالها أو موقف أساء فيه دون قصد. لكنه أحيانًا يعود خالي الوفاض، فلا يجد ما يبرر ذلك التغير.
وهنا تكمن الحيرة. ليس لأن المشكلة كبيرة، بل لأن الإنسان بطبيعته يبحث عن تفسير يطمئن به قلبه. فالأسئلة المعلقة أثقل من الإجابات المؤلمة.
لكن مع مرور الوقت، نتعلم أن ليس كل تغير يحمل ذنبًا من طرفنا، وليس كل ابتعاد سببه خطأ ارتكبناه. فالناس تتغير ظروفهم، وتتبدل أولوياتهم، وقد يخوضون معارك داخلية لا يعلم عنها أحد. أحيانًا يكون الصمت رسالة، وأحيانًا يكون مجرد انعكاس لمرحلة يعيشها الطرف الآخر.
النضج الاجتماعي لا يعني أن نجد تفسيرًا لكل شيء، بل أن نتقبل أن بعض الأبواب ستبقى موصدة، وأن بعض الأسئلة لن تجد إجابة. وما لا نستطيع فهمه اليوم، قد يفسره الزمن لاحقًا، أو قد لا يفسره أبدًا.
وفي النهاية، تبقى راحة الإنسان في ألا يجعل نفسه متهمًا في كل تغير يراه، ولا قاضيًا على كل تصرف يواجهه، بل أن يحسن الظن ما استطاع، ويحفظ الود ما أمكن، ويمضي في حياته بقلبٍ لا يرهقه البحث الدائم عن إجابات قد لا تكون موجودة أصلًا إلا في مخيلته !!!