بالرغم من تهديدات ترامب من الانسحاب منه :

حِلْفُ شمال الأطلسي أداةُ نُفوذٍ و قوةُ لصالح الولايات المتحدة أيضا


«نمر من ورق» - هكذا وصف الرئيس الأمريكي حلف شمال الأطلسي مجدداً، والذي انضمت إليه الولايات المتحدة منذ تأسيسه عام 1949 وفي مقابلة أجراها يوم الأربعاء مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، أشار ترامب إلى أنه «يدرس بجدية» انسحاب الولايات المتحدة من المنظمة عبر الأطلسي.

وقد شككت واشنطن لعدة أشهر في التزامها تجاه الناتو، إلا أن الأمريكيين يستفيدون منه بشكل كبير، لا سيما من خلال وجودهم العسكري في قواعد بالدول الأعضاء، ووجود العديد من القواعد الأمريكية على أراضي الدول الأعضاء. ووفقاً للكونغرس الأمريكي، كان لدى الولايات المتحدة في نهاية عام 2024، 31 قاعدة دائمة في أوروبا، وإمكانية الوصول إلى 19 موقعاً عسكرياً آخر، معظمها في ألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، ولكن لا توجد أي قاعدة في فرنسا. وتُعد هذه القواعد استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة. ويوضح الجنرال دومينيك ترينكاند قائلاً: «إنها تسمح بالتخزين المسبق للطائرات أو الذخائر، مما يمنع تقريبها كثيراً من المواقع التي يجب نشرها فيها».  لا تزال القاعدة الأمريكية في رامشتاين بألمانيا الأكبر، حيث يتمركز فيها نحو 8500 عسكري. كما استخدمت واشنطن القاعدة البريطانية في فيرفورد لعملياتها في إيران. ويوضح دومينيك ترينكاند أن «هذه القاعدة تضم قاذفات استراتيجية أمريكية من طراز بي-52 وقد سمحت دول أخرى في حلف الناتو للولايات المتحدة باستخدام قواعدها. ووافقت رومانيا على إرسال طائرات للتزود بالوقود وقوات إضافية لعمليات الصيانة منذ بداية الحرب. كما سمحت اليونان باستخدام ميناء سودا في جزيرة كريت لإعادة تزويد حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد بالإمدادات وإصلاحها. وفي أوائل مارس، سمحت هيئة الأركان العامة الفرنسية للطائرات بالتواجد في القاعدة.
سيهبط أفراد عسكريون أمريكيون «داعمون» في قاعدة إيستر الجوية مقابل ضمانات بعدم مشاركتهم في العمليات في إيران. ويخضع التعاون لتقدير الدول الموقعة. ولا يزال استخدام هذه القواعد الواقعة في دول ثالثة خاضعًا لقواعد محددة. ويشير غيوم أنسيل، صاحب مدونة «لا تعانوا»، إلى أن «الولايات المتحدة لا تستطيع فرض ذلك». ويضيف الضابط العسكري السابق أن حلف الناتو «لم يُفوَّض» بهذه العملية. باختصار، يبقى الأمر رهنًا بتقدير الدول المضيفة لهذه القواعد، وهي مترددة في تقديم المساعدة خشية التورط في صراع لم تختره. فعلى سبيل المثال، أغلقت مدريد يوم الاثنين مجالها الجوي أمام جميع الرحلات الجوية المشاركة في عملية «إبيك فيوري» الإسرائيلية الأمريكية. حتى إيطاليا، في عهد جورجيا ميلوني، التي تُظهر مع ذلك علاقاتها الوثيقة مع واشنطن، رفضت السماح للقاذفات الأمريكية بالهبوط في قاعدة سيغونيلا الجوية في صقلية. بسماحها للأمريكيين باستخدام قواعدها، تخشى دول الناتو ردًا إيرانيًا على أراضيها. 

أداة «في خدمة» الولايات المتحدة
بالنسبة لفيديريكو سانتوبينتو، مدير الأبحاث في معهد  العلاقات الدولية و الاستراتيجية الفرنسي المسؤول عن برنامج أوروبا المعني بقضايا الاتحاد الأوروبي-الناتو، يظل الحلف «أداة نفوذ وقوة في خدمة الولايات المتحدة». لذا تبدو تهديدات ترامب مناقضة للمصالح الأمريكية. فبالإضافة إلى القواعد الأوروبية، يتمركز الجيش الأمريكي في نحو عشرين قاعدة في الشرق الأوسط. الناتو، تحالفٌ يُفيد الولايات المتحدة.