شخصيات في حياتنا

شخصيات في حياتنا

لم أذكر بالضبط تاريخ معرفتي بالمستشار لطفي حسين رئيس الأندية المصرية في الإمارات، لكن هى فترة تتخطى العشر سنوات، طوال هذه الفترة شاهدته إنسانا بشوشا له طلة مميزة تريح النفس، قاعدة معارفه متاحة للجميع لم تكن حكرا عليه، يسمح للجميع بالتعرف وتبادل وسائل الاتصال في حضرته، إيمانا منه بأن مقر النادي ملك للجميع، تعرفت من خلاله على نخبة من رواد المجالات السياسية والرياضة والأدب والفن، وابتسامته المعهودة تظهر في الصور التي يسعى لالتقاطها في كل مناسبة. 
طوال هذه الفترة لم أره رفض طلبا من أحد، رأيته مهموما بقضايا الوطن وكثيرا ما دعمني في حواراتي الجريئة مع كل قنصل يحضر إلى النادي وادعى من قبله للحضور، كنت أناقش القضايا بحرية مطلقة ومنها ما تم تنفيذه بإصرار المستشار لطفي حسين وإلحاحه على القنصل للتخفيف على المقيمين، ساهم كثيرا في حل مشكلات لطلبة وجوازات منتهية وغيرها من الصعاب التي تواجه المغترب، حتى جاءت اللحظة التي لم نتوقعها، رحيله بدون استئذان وغيابه عن المشهد قبل أن يسدل الستار عن قضايا لم يبت فيها، رحل في سكون تام وانسحب بهدوء الفرسان، ليترك خلفه أثرا، وأشخاصا وقفت تنتظر الصلاة عليه والدعاء من أجله وهم في صدمة، والكل يحتسبه عند الله من المغفور لهم. 
قبل البعض رأسه، وغبت للحظة أتذكر لقاءاتي به وحواراتي معه، والقصة التي كتبتها من سنين أراها تتحقق، فكل مغترب يفارق الحياة في الغربة، يرفع على الأعناق، ويسعى الجميع لإنهاء إجراءاته، لا يسأل عن الوزن الزائد، لم يصعد درج الطائرة، لم تشر المضيفة له على اتجاه مقعده، بل يفقد اختياره نوع المقعد في الطائرة ، لم يسمع المضيفة وهي تخيره بين نوع الطعام، لم يدع دعاء السفر، بل صعد الطائرة من باب غير باب الركاب، لا يعرف اتجاه الطائرة ولا موعد إقلاعها، حتى النداء الأخير عن إقلاع الطائرة المتجهة إلى القاهرة لم يسمعه أو يعلق عليه. 
مع كل هذه الأحداث والحياة المليئة بالنجاحات وتسخير قدراته ومعارفه لتذليل الصعاب عن كل من يلجأ إليه سيظل في ذاكرة الجميع، ترك لطفي حسين من ورائه نموذجا للرجل المتواضع الخلوق صاحب المروءة والشهامة والوجه البشوش، ترك خلفه تركة من المعاني النبيلة وإرثا عظيما اسمه حب الناس.