رئيس الدولة يبحث مع رئيس المجلس الأوروبي هاتفياً الأوضاع في المنطقة وتداعيات العدوان الإيراني
فرط الحركة في المسرح
شاهدتُ أحد العروض في مهرجان مسرحي، ولاحظتُ حركة الممثلين على خشبة المسرح. لم أفهم لماذا كانت الحركة مفرطة إلى هذا الحد، حركة مبالغة تشتّت انتباه المتلقي. كان الممثل يقفز ويركض ويرقص ويصارع، ويؤدي، ويقول الحوار بطريقة (الكريشندو) " أي الارتفاع بالصوت إلى أعلى حد "وكأن الحركة أصبحت هدفاً بحد ذاتها.
تساءلت: ما هذا الهلاك والتعب على الممثل وكأنه في حلبة مصارعة أو في مارثون، هذا فن والفن بمعنى الجمال! كيف سأتأثر بالكلمة؟ إذا كانت الحركة تسبقها وتطغى عليها؟ وكيف سأستمع إلى الحوار وسط هذا الزحام الحركي؟ هناك فرق واضح بين حركة تخدم المعنى، وحركة لا قيمة لها درامياً. بعد العرض وفي الندوة التطبيقية، سمعتُ المخرج يتحدث عن تجربته الحركية ويقول العبث والتجريب واللعب والمدرسة الإخراجية لمايرهولد تبريراً لحركته المفرطة، ولكن يا أستاذ المتلقي في النهاية يريد أن يفهم النص، لا أن يكتفي بمشاهدة حركات متتالية لا معنى لها. فإذا زادت الحركة بلا مبرر، ضاع الحوار، وضعف الأداء، وفقد العرض توازنه. فالحركة في المسرح يجب أن تكون وسيلة تخدم الفكرة، لا أن تتحول إلى عبء عليها. الممثل الجيد يعرف متى يتحرك، ولماذا يتحرك. يجعل حركته بسيطة وواضحة، تعزّز المعنى ولا تشتت الانتباه. وكذلك المخرج، عليه أن يوازن بين الكلمة والحركة، فلا يبالغ في واحدة على حساب الأخرى.
في النهاية، المسرح ليس كثرة حركة، بل وضوح الفكرة. وكلما كانت الحركة مدروسة وهادفة، كان العرض أقرب إلى المتلقي وأكثر تأثيراً.
في المعاهد المسرحية توجد مادة تُسمى (حرفية الممثل) تكون حركته سريعة بطيئة يلعب بالشيش ويلعب بالكرة وهو يؤدي بحيث يتولد عنده تركيز على خشبة المسرح بأن يؤدي أكثر من حركة وهو يؤدي الحوار بإحساس _ في هذه الحالة وهي الورشة المسرحية يوجد تبرير_ ولكن في العروض المسرحية لا أدري ما التبرير؟
لدي سؤال هل الهدف من المسرح هو أن يستمتع المتلقي بالعرض أم المخرج؟ يجب على المخرج أن يٌفرق بين عقلية الممثل في تلقي العرض وعقلية الجمهور في تلقي العرض، المخرج والممثل حافظان للنص فهم يعملون على النص منذ ثلاثة أشهر أم المتلقي فهو يرى العرض لأول مرة، كيف سيفهم العرض مع الحركة المفرطة التي تُشتت الانتباه، بعد هذا كله نسمع أصوات المسرحيين أين جمهور المسرح، والسؤال الأهم أين هي عروض المسرح، ودمتم بود.