الاحتجاجات الشعبية في إيران وتحولات السياسة والحكم

قراءة بحثية لتريندز في السيناريوهات المحتملة


تناولت دراسة صادرة عن مركز تريندز للبحوث والاستشارات تطورات الاحتجاجات الشعبية في إيران مع مطلع عام 2026، معتبرةً أنها من أكثر المراحل حساسية منذ عام 1979، نتيجة تداخل الأزمات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية. وأكدت أن احتجاجات ديسمبر 2025 لا تقتصر على مطالب اقتصادية، بل تعكس أزمة أعمق في العلاقة بين الدولة والمجتمع وتراجع الثقة بالمؤسسات.
وأشارت الدراسة إلى أن انطلاق الاحتجاجات من إضراب تجار بازار طهران يُعد تحولاً لافتاً، نظراً لدورهم التقليدي الداعم للنظام، ما يعكس شدة الضغوط الاقتصادية. وسرعان ما اتسعت الاحتجاجات لتشمل أكثر من 100 مدينة في 27 محافظة، ما منحها طابعاً وطنياً واسعاً.
وبيّنت الدراسة أن الحراك تميز بتنوع اجتماعي غير مسبوق، شمل التجار والعمال والطلاب والشباب، خاصة جيل «زد»، ما صعّب على السلطات احتواءه بالأساليب التقليدية، كما زاد اتساع الاحتجاجات في مناطق ذات خصوصيات قومية من التعقيد الأمني. ورصدت تشدداً في استجابة النظام عبر إجراءات أمنية موسعة وقيود على الاتصالات، إلى جانب كلفة بشرية متزايدة من قتلى وجرحى ومعتقلين، ما عمّق الاحتقان الاجتماعي. أما خارجياً، فرأت أن التصعيد مع إسرائيل والولايات المتحدة يندرج في إطار الضغط والردع دون تدخل عسكري مباشر. وخلصت الدراسة إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة، هي: تغيير النظام وهو ضعيف الاحتمال، وبقاء النظام في حالة ضعف بنيوي وهو السيناريو الأرجح، أو تدخل خارجي مباشر وهو غير مرجح. وانتهت إلى أن إيران تمر بمرحلة انتقالية معقدة، يظل فيها الاستقرار ممكناً ولكن بكلفة متزايدة، مع تداعيات محتملة على استقرار المنطقة.