منتدى السلامة الرقمية للطفل يناقش دور منصات التواصل الاجتماعي في حماية أجيال المستقبل
كيف ينعكس إسقاط مادورو على حلفائه في موسكو؟
أحدثت العملية الأمريكية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو صدًى جيوسياسيًا واسعًا، امتد تأثيره مباشرة إلى موسكو. فمن جهة، تُضعف الخطوة الأميركية معسكر حلفاء روسيا الذين يرفعون راية «الدفاع عن السيادة والديمقراطية» في مواجهة الغرب، وتمنح أوكرانيا دفعة معنوية واضحة.
ومن جهة أخرى، تمثل ضربة مباشرة للكرملين الذي يخسر شريكًا استراتيجيًا في أميركا اللاتينية، فيما تتعرض مصالحه النفطية والمالية لمخاطر متزايدة.
ووفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية، فإن الحدث يعكس توازنات دولية مضطربة ويضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام معادلة أكثر تعقيدًا في صراعه المفتوح مع الغرب، لا سيما أن تداعيات العملية تجاوزت البعد الفنزويلي لتطال مباشرة الحرب في أوكرانيا.
ففي كييف، لم يُخفِ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ترحيبه الضمني بالخطوة، معتبرًا أنها ترسل إشارة إلى أن واشنطن قادرة على التعامل بحزم مع قادة تصفهم بالاستبداديين. وإذ يلاحق بوتين بمذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب، رأى مراقبون أن ما جرى في كاراكاس عزز الآمال الأوكرانية بإمكانية تشديد الضغوط الغربية على موسكو.
وعلى المستوى الخطابي، حاول الكرملين استثمار الحدث لإبراز ما يصفه بازدواجية المعايير الغربية، حيث سارعت موسكو إلى إدانة العملية الأميركية رسميًا، معتبرة أن «مبررات واشنطن لا تستند إلى القانون الدولي».
فيما استخدم مسؤولون روس المنابر الإعلامية للسخرية من صمت أوروبي اعتُبر متناقضًا مع الخطاب الداعم للديمقراطية وسيادة الدول، غير أن هذا الموقف العلني أخفى قلقًا أعمق داخل دوائر صنع القرار الروسية.
وأكد التقرير أن فنزويلا كانت تُعد أحد أبرز شركاء روسيا في أميركا اللاتينية، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو في قطاع الطاقة. واستثمرت موسكو سنوات في بناء شراكة استراتيجية مع كاراكاس، شملت صفقات تسليح ونشر أنظمة دفاع جوي واتفاقيات طويلة الأمد في مجال النفط. وبحسب «لوموند»، فإن سقوط مادورو بهذه السرعة، رغم تلك الترتيبات، شكّل إحراجًا واضحًا للكرملين، وأظهر محدودية قدرته على حماية حلفائه البعيدين جغرافيًا في مواجهة القوة الأميركية. وترى الصحفية أن الأثر الأشد حساسية بالنسبة لموسكو يرتبط بقطاع الطاقة، فالولايات المتحدة ألمحت إلى نيتها إعادة تأهيل البنية التحتية النفطية الفنزويلية وزيادة الإنتاج، ما قد يؤدي إلى وفرة في المعروض العالمي وضغوط هبوطية على الأسعار.
ويهدد مثل هذا السيناريو مباشرة الإيرادات الروسية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط والغاز في تمويل الموازنة، خصوصًا في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة على الاقتصاد الروسي. بدورهم، يرى محللون أن الرسالة الأميركية تتجاوز فنزويلا بحد ذاتها، لتؤكد استعداد واشنطن لاستخدام القوة ضد حلفاء موسكو غير النوويين، من دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع روسيا. فالسلاح النووي لا يزال يشكل خطًا أحمر يحدّ من أي تصعيد مباشر مع الكرملين، لكنه في الوقت نفسه يعزز قناعة الأنظمة السلطوية بأهمية امتلاك الردع النووي، وهو ما قد يغذي سباق تسلح جديدًا على المدى الطويل. ويخلص التقرير إلى القول إن العملية الأميركية في فنزويلا تمثل خسارة جيوسياسية واقتصادية إضافية لفلاديمير بوتين، وتكشف هشاشة بعض تحالفاته الخارجية . مشددًا على أنه بينما تعزز واشنطن نفوذها في نصف الكرة الغربي، يجد الكرملين نفسه أمام واقع دولي أكثر قسوة، حيث تتقلص هوامش المناورة وتتعاظم كلفة المواجهة مع الغرب.
.