لماذا ينمو الاقتصاد الأمريكي أسرع بمرتين من الاقتصاد الأوروبي ؟
بين عامي 2019 و2024، اعتمدت الولايات المتحدة ما يقارب 5500 قانونا وقرارا. أما بروكسل، فقد اعتمدت أكثر من ضعف هذا العدد! وخلال الفترة نفسها، نشرت فرنسا 300 قانون، و350 مرسومًا، و9700 قرارًا «430 ألف صفحة في الجريدة الرسمية.»
هذا الإنتاج الأوروبي الغزير ليس مجرد مؤشر على نشاط سياسي يتظاهر بالعمل من خلال صياغة اللوائح؛ بل هو نتاج سلطة عامة ترى نفسها، في ظل الديمقراطية الاجتماعية، مهندسة الأسواق، وميسرة الممارسات الجماعية، وحكمة الممارسات الفردية، من خلال القانون. وهذا يستلزم خبرة فنية ويُؤدي إلى التباطؤ.في غضون ذلك، كانت العولمة تُعيد تشكيل نفسها، وكانت الاضطرابات الدولية»تجزئة التجارة، وصعود الشعبوية، والصراعات التي تُغذيها ما يُسمى بالقوى «المراجعة» تُغرق العالم في عصر من عدم اليقين الجيواقتصادي المتزايد، إن لم يكن جديدًا تمامًا. في هذا السياق، وظّفت القوى الكبرى القانون وفقًا لثلاثة منطقات استراتيجية غير تعاونية: الحمائية «حماية أسواقها المحلية، والقومية «تفضيل الشركات الرائدة اقتصاديًا وتصدير معاييرها بقوة. وتجد أوروبا نفسها في وضع شديد الهشاشة أمام هذه التطورات. لطالما نظرت إلى التنظيم كأداة للتعاون والتأثير، بل كواجب أخلاقي، معتمدةً على قدرتها على وضع معايير لهيكلة الاقتصاد العالمي. لكن هذه الاستراتيجية وصلت إلى حدودها: فالقوة المعيارية لا يمكن أن تستمر دون قوة اقتصادية. فالأولى ليست سببًا للثانية، بل هي نتيجتها. لا يمكن فرض قوانين العالم دون التحكم في نموه. ومع ذلك، تتسع الفجوة في هذا المجال. فمنذ عام 2019، نما الاقتصاد الأمريكي ضعف سرعة نمو منطقة اليورو. ولا تزال الأسواق الأوروبية مجزأة، ورأس المال الاستثماري فيها أقل بكثير مما هو عليه في الولايات المتحدة «عشرة أضعاف» أو الصين» سبعة أضعاف» و علاوة على ذلك، يُثقل تراكم اللوائح كاهل القدرة التنافسية: إذ تتكبد الشركات 150 مليار يورو في التكاليف الإدارية، وفقًا للمفوضية الأوروبية.
اعتقدت أوروبا أنها قادرة على تعويض نقاط ضعفها الاقتصادية بأنظمة ممتازة، لكنها الآن تُخاطر بتحويل طموحها التنظيمي إلى عائق استراتيجي. لذا، ينبغي أن تكون أولوية القارة العجوز واضحة: إعادة التنافسية إلى صميم سياستها. ويجب على فرنسا، على وجه الخصوص، أن تخرج من كسادها المالتوسي. ويتطلب هذا ثلاثة مجالات تركيز رئيسية. أولًا، توحيد السوق الأوروبية توحيدًا حقيقيًا، بعد أن تشتتت بسبب التباينات التنظيمية التي تُلحق الضرر بالشركات في جميع أنحاء القارة. كانت أوروبا في المقام الأول مشروعًا اقتصاديًا، ويجب أن تعود كذلك. ثانيًا، تبسيط العملية التنظيمية، التي تتسم بالتعقيد وعدم الاستقرار. في بيئة غير مستقرة، يجب أن يكون القانون مرنًا وقابلًا للتكيف. وأخيرًا، إن توحيد أعمالنا لتمكينها من بلوغ الحجم الحرج اللازم للمنافسة العالمية هو السبيل الأمثل لظهور شركات رائدة، وذلك من خلال تمكينها من المنافسة. لكن العقبات كبيرة، والحكومات تبذل جهودًا مضنية لإزالتها. لذا، يجب على المجتمع أن يتحرك. ويجب على الشركات، على وجه الخصوص، أن تتكاتف: فلا يمكن أن تبقى اللوائح مجرد قيد إداري ثانوي أو تقني. في بيئة تنافسية، يُعدّ هذا تحديًا ذا أولوية للنمو الاقتصادي، وبالتالي للتقدم الاجتماعي.